أكد مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لشؤون الأبحاث الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة فيصل البناي أن دولة الإمارات تسعى إلى توسيع شراكتها مع ألمانيا في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة ذاتية القيادة، مستفيدة من القدرات الصناعية والهندسية الألمانية والبنية التحتية والاستثمارات الإماراتية في التكنولوجيا المتقدمة.
وقال البناي، في مقابلة موسعة مع صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية قبيل زيارة الدولة المرتقبة، إن البلدين يمتلكان مقومات متكاملة يمكن توظيفها لبناء شراكات تكنولوجية جديدة، مشيراً إلى أن ألمانيا تتمتع بقاعدة صناعية قوية وكفاءات هندسية وبيانات قطاعية مهمة، بينما توفر الإمارات بنية تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي وقدرات استثمارية كبيرة وبيئة تسمح بتطوير التقنيات واختبارها على نطاق واسع.
ونقلت الصحيفة أن الإمارات ضخت نحو 127 مليار دولار في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العامين الماضيين.
وقال البناي: “تمتلك ألمانيا مقومات فارقة؛ في مقدمتها القاعدة الصناعية الراسخة، والكوادر الهندسية، والعقول المبدعة”، مضيفاً: “أرى أن توحيد نقاط قوتنا التكاملية سيحقق للطرفين معاً ما لا يمكن لأي منا إنجازه منفرداً”.
وأشار إلى أن الإمارات تنظر إلى هذا التعاون باعتباره جزءاً من توجه استراتيجي لبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والابتكار، متسائلاً: “كيف نؤسس لمرحلة ما بعد بيع آخر برميل نفط؟”.
وأضاف أن الإمارات تتبنى التقنيات الجديدة بسرعة، قائلاً: “لا نتردد في الإمارات إزاء تبني المفاهيم والأفكار الجديدة ودعمها بروح ريادية سباقة”.
وفي ما يتعلق بفرص التعاون مع الشركات الألمانية، أوضح البناي أن الإمارات تستطيع توفير بيئة عملية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات واختبارها، وقال: “تمتلك ألمانيا ثروة من البيانات، ونحن في الإمارات لا نكتفي بالاستثمار الضخم في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، بل نملك القدرة أيضاً على بناء النماذج وتطوير التطبيقات”.
ووصف الإمارات بأنها “بيئة تجريبية حرة، وميدان اختبار مفتوح للذكاء الاصطناعي والروبوتات والأنظمة ذاتية القيادة بحجم دولة كاملة”، موجهاً رسالة مباشرة إلى مطوري التقنيات: “هل لديكم روبوتات؟ تفضلوا باختبارها ميدانياً على نطاق واسع عندنا”.
وكشف البناي عن توجه الإمارات إلى التوسع في استخدام المركبات ذاتية القيادة، قائلاً إن بلاده تستهدف أن تكون “بحلول العام المقبل في طليعة دول العالم التي تشغل أنظمة ذاتية التحكم على امتداد أراضيها”، مشيراً إلى خطة لنشر أكثر من 10 آلاف مركبة توصيل ذاتية القيادة بحلول عام 2027.
وعن مستقبل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، أكد البناي دعمه للحلول مفتوحة المصدر، وقال: “أنا من الداعمين بقوة للحلول مفتوحة المصدر”، مضيفاً: “الرهان ليس على نموذج واحد عملاق يُحتكر فيه كل شيء”.
وتطرق البناي إلى المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، معتبراً أن على الدول الأخرى التركيز على بناء قدراتها الخاصة، وقال: “تخوض الولايات المتحدة والصين صراعاً جيوسياسياً يخصهما؛ وأمامنا خياران: إما هدر الوقت والطاقة في مراقبة ما يجري، أو تسخير تلك الموارد لبناء قوتنا الذاتية”.
وفي شأن الأطر التنظيمية للذكاء الاصطناعي، قال إن التشريعات ينبغي أن تدعم الابتكار بدلاً من أن تعوقه، موضحاً: “التقنين والتنظيم ليسا هدفاً بحد ذاتهما، بل هما أداة صُممت لتعزيز الثقة في تسريع الابتكار والوصول إلى الغاية المنشودة”.
وتحدث البناي عن سرعة التطور التكنولوجي في الإمارات، قائلاً: “إن زرت الإمارات في سبتمبر من هذا العام ثم عاودت الزيارة في سبتمبر المقبل، فستشهد فارقاً لافتاً وتحولاً جذرياً على أرض الواقع”.
