كشفت شركة صناعة السيارات الألمانية “بي إم دبليو” عن خطة تعافٍ استراتيجية واسعة تهدف إلى إعادة بناء هوامش أرباحها، وذلك خلال فعاليات “يوم أسواق المال” التي استمرت على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء بمشاركة المستثمرين والمحللين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة ناتجة عن التكاليف المرتفعة للتحول نحو المركبات الكهربائية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وغلاء الطاقة، فضلاً عن احتدام المنافسة مع المصنعين الصينيين.
وتعتمد خطة الصانع البافاري على تبسيط تشكيلة الطرازات وتقليص دورات تطوير المنتجات بالتوازي مع تعميق التعاون مع الموردين.
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عزمها تقليص عدد الأقسام والوظائف الإدارية المرتبطة بها بنسبة 20% بحلول منتصف عام 2027، إلى جانب خفض تنوع نسخ الطرازات المطروحة.
وفي مسار موازٍ، تعتزم “بي إم دبليو” توسيع نطاق الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التطوير والاختبار، لا سيما في محاكاة اختبارات الاصطدام وتحسين أنظمة مساعدة السائق المتقدمة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع هامش الربح التشغيلي لقطاع السيارات إلى ما بين 3% و5% بحلول عام 2028، تمهيداً للوصول إلى النطاق المستهدف على المدى الطويل بين 8% و10% مع مطلع العقد المقبل.
ضخ ملياري يورو لتحديث الإنتاج وبناء مصنع بطاريات بألمانيا
أعلنت الشركة تخصيص استثمارات تقارب ملياري يورو لتطوير مرافق الإنتاج داخل ألمانيا، منها مليار يورو لإنشاء مصنع جديد لبطاريات الجهد العالي في منطقة إيرلباخ-شتراسكيرخن بولاية بافاريا.
وأكد رئيس الإنتاج في الشركة، رايموند فيتمان، أن هذه الاستثمارات تستهدف تعزيز القيمة المضافة وضمان تنافسية الإنتاج وفرص العمل محلياً، موضحاً أن المصنع الجديد يبرهن على إعادة التقنيات المحورية للسيارات الكهربائية إلى ألمانيا، وهو ما يعتمد على استمرار توافر بيئة داعمة للاستثمار والابتكار.
وبموجب هذه الخطة، يبدأ مصنع إيرلباخ-شتراسكيرخن تزويد طراز “i3” الكهربائي بالبطاريات بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر، ما يسهم في دعم البنية الصناعية لجنوب بافاريا وتأمين الوظائف المتخصصة.
كما يخضع مصنع ميونيخ التاريخي، الذي تجاوز عمره القرن، لعملية تحول شاملة ليقتصر بحلول عام 2027 على إنتاج السيارات الكهربائية بالكامل، بما فيها طراز “i3.
في المقابل، سينتقل تصنيع نسخ المحركات التقليدية والهجينة القابلة للشحن من الفئة الثالثة (3 Series) إلى مصنع دينغولفينغ، علماً أن أكثر من 70% من مواقع التوريد البالغ عددها 760 موقعاً والتي تغذي هذين المصنعين تقع داخل أوروبا، وتستحوذ ألمانيا وحدها على أكثر من 30% منها.
استراتيجية التصنيع الإقليمي وتعديلات الفئة الثالثة في الصين
يواصل مصنع الشركة في شتاير بالنمسا إنتاج المكونات الأساسية لأنظمة الدفع الكهربائي إلى جانب محركات الاحتراق الداخلي للفئة الثالثة الجديدة. وتنتج “بي إم دبليو” محلياً أكثر من مليون سيارة سنوياً عبر مصانعها الألمانية، أي ما يعادل ربع إنتاج السيارات في البلاد، معتمدة على قاعدة “الإنتاج المحلي للسوق المحلي”.
وفي السوق الصيني، سيتولى مصنع شنيانغ تصنيع نسخة معدلة من الفئة الثالثة مخصصة للمستهلكين المحليين، بالتزامن مع توجه الشركة لتقليص شبكة الوكلاء والاعتماد على مكونات موحدة وموردة محلياً، وهي خطوة تشير تقديرات شركة “بيرنشتاين” للاستشارات إلى قدرتها على خفض تكلفة تلك الأجزاء بنسبة تتراوح بين 20% و30%.
ضغوط تشغيلية وإجراءات خفض العمالة
وتأتي هذه المبادرات لمعالجة التراجع الحاد في الأداء المالي، حيث أظهر تحليل أجرته شركة “إي واي” (EY) هبوط الربح التشغيلي للمجموعة بنسبة 37% ليصل إلى 3.64 مليار يورو في النصف الأول من عام 2026، وتراجع الإيرادات بنسبة 8% في أكبر انخفاض بين 19 شركة سيارات شملها التحليل، فضلاً عن انخفاض مبيعات الشركة في الصين بنسبة 19%، وهو ما فاق نمو المبيعات المسجل في أوروبا (6%) والولايات المتحدة (4%).
وكانت الشركة قد أصدرت تحذيراً بشأن أرباحها في حزيران/يونيو الماضي، أعقبه إقرار برنامج مغادرة طوعية في تموز/يوليو من المتوقع أن يقلص حجم القوة العاملة عالمياً بنحو 8,000 وظيفة بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية.
