انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، السياسي الكردي نزار أميدي رئيساً جديداً للجمهورية، وذلك عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في شهر نوفمبر الماضي.
وحسم أميدي المنصب في جولة تصويت ثانية بعد فشله في حصد أغلبية الثلثين المطلوبة في الجولة الأولى رغم تصدره القائمة بفارق كبير عن منافسيه الخمسة عشر. وحصل أميدي في الجولة الحاسمة على 227 صوتاً مقابل 15 صوتاً لمنافسه مثنى أمين نادر، النائب عن كتلة الاتحاد الإسلامي الكردستاني.
أميدي يتعهد بحماية السيادة في قلب صراع إقليمي
يأتي انتخاب الرئيس الجديد في توقيت بالغ الحساسية، إذ يجد العراق نفسه وسط تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
فالبلاد باتت ساحة لصراع إقليمي متصاعد، شنت خلاله جماعات مسلحة مدعومة من طهران، وعلى رأسها الحشد الشعبي، هجمات على قواعد أميركية ومرافق دبلوماسية ومنشآت طاقة حيوية. وقوبلت هذه الهجمات بضربات جوية أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع تلك الجماعات وأسفرت عن مقتل عناصر من الجيش العراقي.
كما تسببت الحرب وإغلاق مضيق هرمز في تعطيل صادرات النفط التي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل.
“العراق أولاً”.. إدانة للاعتداءات والتزام بالتنسيق المؤسسي
في أول خطاب له من داخل قبة البرلمان عقب انتخابه، أدان أميدي بشدة “الانتهاكات والاعتداءات” التي تطال الأراضي العراقية، مؤكداً أن حماية السيادة الوطنية ستكون على رأس أولوياته.
وجدد الرئيس الجديد التزامه بمبدأ “العراق أولاً”، مشدداً على أن حماية المصالح الوطنية العليا ستشكل الإطار الموجه لرئاسته.
وقال أميدي: “أدرك تماماً حجم التحديات التي تواجه بلدنا”، متعهداً بالعمل بشكل وثيق مع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية لتجاوز الأزمات القائمة، وداعماً للجهود المحلية والدولية الرامية إلى إنهاء الصراعات وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
من هو نزار أميدي؟ مسار مهني بين الهندسة والبيئة والسياسة
يبلغ الرئيس الجديد من العمر 58 عاماً، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الموصل. وينحدر أميدي من محافظة دهوك شمالي العراق، وقد ترأس المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد منذ عام 2024.
وشغل سابقاً منصب مساعد لكل من الرئيسين السابقين جلال طالباني وفؤاد معصوم، كما تولى حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني منذ تشكيلها عام 2022 وحتى استقالته منها نهاية عام 2024.
رفض كردي وآلية انتخاب تثير جدلاً دستورياً
عقب إعلان النتيجة، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني رفضه لآلية انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكداً عدم تعامله مع الرئيس الذي تم اختياره بهذه الطريقة.
وأوضح الحزب في بيان أن جلسة البرلمان خالفت النظام الداخلي، معتبراً أن ترشيح أميدي تم “خارج التوافق الكردي ومن طرف سياسي واحد”.
وشدد البيان على أن الحزب لا يعترف بشرعية هذا الاختيار بالنسبة لإرادة أغلبية أبناء إقليم كردستان، مشيراً إلى أن كتلته قاطعت الجلسة وعادت إلى أربيل للتشاور وتقييم الموقف.
ملف رئاسة الوزراء ينتظر وسط تجاذبات أميركية إيرانية
بموجب نظام تقاسم السلطة الطائفي المعمول به في العراق، يتولى رئاسة الجمهورية شخصية كردية، ورئاسة البرلمان شخصية سنية، ورئاسة الوزراء شخصية شيعية.
وأمام الرئيس أميدي الآن مهلة دستورية مدتها خمسة عشر يوماً لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.
وتكتسب هذه الخطوة حساسية بالغة، إذ سبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هدد في يناير الماضي بسحب دعم واشنطن للعراق في حال تم تكليف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، المدعوم من إيران، بتشكيل الحكومة.
وكان المالكي قد أكد في تصريحات سابقة تمسكه بالعودة إلى المنصب، مع سعيه لطمأنة واشنطن بشأن مطالبها المتعلقة بضبط الفصائل المسلحة الموالية لطهران، في مشهد يعكس استمرار تجاذبات القوى المؤثرة إقليمياً ودولياً على الساحة العراقية.