تتربّع لحوم الأبقار على قمة قائمة الأغذية الأكثر ضرراً بالمناخ، بانبعاثات تبلغ 26.5 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام من اللحم. يعود ذلك إلى إطلاق الأبقار لغاز الميثان، إضافة إلى استهلاكها المرتفع للمياه والأراضي الزراعية.
في المرتبة الثانية، تسجل لحوم الضأن 22.9 كيلوغراماً من الانبعاثات لكل كيلوغرام، نظراً لاعتماد تربيتها على الأعلاف والأسمدة والمبيدات.
وتُشير التقديرات إلى أن لحوم الأبقار والأغنام مجتمعة تسهم بنحو نصف الانبعاثات الناتجة عن تربية الحيوانات عالمياً.
يبلغ أثر لحم العجل 7.8 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام، فيما يصل لحم الخنزير إلى 7.9 كيلوغرامات، بسبب عمليات التربية والنقل والتصنيع والطهي.
وتظل الدجاج والديك الرومي خيارين أقل ضرراً نسبياً، بانبعاثات تقترب من 5 كيلوغرامات لكل كيلوغرام، أي أقل بخمس مرات تقريباً من لحوم الأبقار.
الألبان والزبدة.. البصمة الخفية المرتفعة
لا تضمن الأنظمة الغذائية النباتية جزئياً بصمة بيئية منخفضة بالضرورة. فالزبدة تُعد ثالث أكثر المنتجات الغذائية إضراراً بالمناخ، بانبعاثات تصل إلى 12 كيلوغراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام.
أما الجبن فينتج نحو 9.8 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام، ما يعكس التأثير الكبير لقطاع الألبان.
يرى خبراء أن الاعتماد على المنتجات المحلية بدلاً من المستوردة جواً قد يخفف جزئياً من البصمة الكربونية لهذه المنتجات.
المأكولات البحرية.. الصورة المزدوجة
رغم السمعة البيئية الإيجابية للأسماك، فإن بعض المنتجات البحرية تحمل أثراً مناخياً مرتفعاً. فالمحاريات تنتج نحو 11.7 كيلوغرام من الانبعاثات لكل كيلوغرام من الغذاء، بينما يختلف أثر التونة بحسب طرق الصيد.
يستهلك السلمون المستزرع طاقة كبيرة خصوصاً في المزارع البرية، بانبعاثات تُقدّر بنحو 2.5 كيلوغرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل كيلوغرام.
الخضراوات والفواكه.. التكلفة الخفية
حتى المنتجات النباتية تحمل تكلفة بيئية مرتفعة بسبب النقل واستهلاك الموارد. فالهليون ينتج نحو 8.9 كيلوغرامات من الانبعاثات لكل كيلوغرام، لأنه يُنقل غالباً جواً من بيرو.
يواجه الأفوكادو والموز انتقادات بسبب المسافات الطويلة التي يقطعانها للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، إضافة إلى استهلاك الأفوكادو لكميات ضخمة من المياه وتسببه بإزالة الغابات في بعض المناطق.
زيت النخيل والشوكولاتة.. من الغابات إلى المتاجر
يدخل زيت النخيل في نحو نصف المنتجات الموجودة داخل المتاجر الكبرى، من الأغذية إلى المنظفات، لكنه يرتبط بإزالة واسعة للغابات وخسارة الموائل الطبيعية، بانبعاثات تُقدّر بنحو 6.3 كيلوغرامات لكل كيلوغرام من الزيت.
يرتبط إنتاج الشوكولاتة بإزالة الغابات في غرب إفريقيا، إضافة إلى الاعتماد على مسحوق الحليب كثيف الانبعاثات. وتُنظر إلى الشوكولاتة الداكنة كخيار أقل ضرراً نسبياً مقارنة بالأنواع الغنية بالحليب.
الأرز والسكر.. الأزمات البيئية الأقل ظهوراً
تُسهم زراعة الأرز، التي يعتمد عليها أكثر من نصف سكان العالم، بنحو 1.5% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً، بسبب غاز الميثان الناتج عن حقول الأرز المغمورة بالمياه.
تنتج صناعة السكر آثاراً بيئية كبيرة تشمل استنزاف المياه، وتلوث الهواء، واستخداماً مكثفاً للمواد الكيميائية الزراعية، فضلاً عن تدمير بعض الموائل الطبيعية.
حليب اللوز.. البديل الأخضر غير الأخضر
ارتفع الطلب على حليب اللوز في السنوات الأخيرة باعتباره بديلاً نباتياً للحليب التقليدي، لكن إنتاج اللوز نفسه يستهلك كميات ضخمة من المياه.
وتشير البيانات إلى أن إنتاج حبة لوز واحدة في كاليفورنيا يحتاج إلى نحو 12 لتراً من المياه، في ولاية تعاني أساساً من الجفاف.
الهدر الغذائي.. المشكلة الأكبر
يبقى هدر الغذاء من أخطر التحديات البيئية. فنحو 30% من الغذاء عالمياً لا يصل إلى المستهلكين أساساً، بينما يُسهم الهدر الغذائي بنحو 8% من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم.
تشير التقديرات إلى أنه لو كان هدر الطعام دولة مستقلة، لكان ثالث أكبر مصدر للانبعاثات عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين.
الغذاء في قلب المعركة
تحول الحديث عن الأنظمة الغذائية المستدامة خلال السنوات الأخيرة من نقاش بيئي محدود إلى قضية اقتصادية عالمية، مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة واضطراب سلاسل الإمداد بسبب الحروب والتغيرات المناخية.
تواجه الحكومات والشركات الكبرى ضغوطاً متزايدة لإعادة التفكير في أنماط الإنتاج والاستهلاك الغذائي، ليس فقط لحماية البيئة، بل أيضاً لضبط التكاليف وتأمين الأمن الغذائي على المدى الطويل.
لم تعد المعادلة تقتصر على ماذا نأكل، بل كيف يُنتج ما نأكله، وكيف يصل إلينا، وكم نهدر منه. وتبقى تقليل استهلاك اللحوم الحمراء، والاعتماد على المنتجات المحلية والموسمية، والحد من الهدر الغذائي، من أكثر الخطوات تأثيراً في تقليل البصمة الكربونية للأفراد.