أعلن النجم كريستيانو رونالدو، قائد المنتخب ومهاجم نادي النصر السعودي، مغادرته معسكر بلاده في الدول الإسكندنافية.
وجاءت هذه الخطوة الصادمة عقب سلسلة من الخلافات الفنية مع المدير الفني جورجي جيسوس، لتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل اللاعب البالغ من العمر 41 عاماً، وما إذا كان هذا الانسحاب تمهيداً لإسدال الستار على مسيرته الدولية الحافلة.
وجاء إعلان الانسحاب عبر رسالة مقتضبة نشرها رونالدو على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام” مساء يوم الخميس، وذلك بعد غيابه عن الحصص التدريبية لثلاثة أيام متتالية، وقبيل المواجهة المرتقبة أمام الدنمارك على ملعب “باركن” في كوبنهاغن ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية.
وأكد “الدون” أن قراره تبلور في أعقاب المؤتمر الصحفي للمدرب، وبعد جلسة محادثات جمعته برئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا.
وتوعد رونالدو في منشوره بكشف التفاصيل المخفية لاحقاً، قائلاً: “في الوقت المناسب، سأقول الحقيقة لجميع البرتغاليين بشأن الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة المنتخب الوطني الذي كرست نفسي له دائماً”، مختتماً رسالته بتمني التوفيق لجميع زملائه دون استثناء.
شرارة الخلاف وتصريحات المدرب التصعيدية
وتصاعدت وتيرة التوتر بشكل علني ومباشر خلال المؤتمر الصحفي للمدرب جورجي جيسوس، الذي أعلن رسمياً الاعتماد على غونسالو راموس بصفة أساسية في خط الهجوم ليلة المباراة.
ولم يكتفِ جيسوس بالقرارات الفنية، بل أطلق تصريحاً يحمل دلالات حادة حين قال: “لا يرفض أي لاعب في أي منتخب التدريب، إلا إذا كان يريد الرحيل أو كانت لديه أفكار أخرى”.
وما هي إلا دقائق على هذه التصريحات، حتى غادر رونالدو أسوار ملعب “باركن” مستقلاً حافلة صغيرة تابعة للاتحاد، تاركاً زملاءه يواصلون تدريباتهم باستثناء فرانسيسكو كونسيساو المصاب.
وعقب الساعة السادسة والنصف مساءً، أقلعت طائرة رونالدو الخاصة من مدريد متجهة إلى كوبنهاغن لنقله.
نقض الاتفاق المسبق وأزمة مباراة أوسلو
وتعود جذور الأزمة إلى نقض اتفاق مسبق بين قائد المنتخب ومدربه يقضي بعدم إشراكه في المباراتين خارج الديار أمام كل من النرويج والدنمارك. ورغم هذا الاتفاق، طلب جيسوس من رونالدو إجراء عمليات الإحماء خلال الشوط الثاني من مباراة النرويج في أوسلو، ليفاجأ اللاعب بإطلاق صافرة النهاية دون الدفع به لأرضية الملعب.
وأثار هذا الموقف غضباً واسعاً لدى رونالدو، الذي توجه فوراً إلى غرف تبديل الملابس ممتنعاً عن الانضمام لزملائه في تحية الجماهير البرتغالية.
وتعد هذه الحادثة سابقة تاريخية في مسيرته، إذ إنها المرة الأولى منذ 18 عاماً التي يجلس فيها رونالدو على مقاعد البدلاء في مباراة رسمية لمنتخب بلاده دون أن يشارك فيها.
محاولات احتواء فاشلة في مالمو
سبق قرار المغادرة النهائي محاولات حثيثة لتهدئة الأوضاع؛ فقد برر الاتحاد البرتغالي غياب رونالدو عن تدريبات يوم الثلاثاء بعدم توفر معدات رياضية محددة يحتاجها اللاعب لتنفيذ برنامجه الخاص في صالة الألعاب الرياضية بالملعب.
ودفع هذا التصعيد المتسارع رئيس الاتحاد، بيدرو بروينسا، لإلغاء حضوره لمباراة منتخب تحت 21 عاماً والسفر بشكل عاجل إلى الدنمارك لاحتواء الأزمة.
ورغم أن التقارير أشارت إلى أن المحادثات التي جرت صباح الأربعاء مع اللاعب في فندق إقامة المنتخب بمدينة مالمو السويدية اتسمت بالودية، إلا أن جهود بروينسا وجيسوس المشتركة فشلت في امتصاص غضب النجم البرتغالي وثنيه عن قرار الرحيل.
موقف حاسم من الاتحاد البرتغالي
في أول رد فعل رسمي على هذه التطورات الدراماتيكية، أصدر الاتحاد البرتغالي لكرة القدم بياناً مقتضباً أكد فيه مغادرة قائده للمعسكر بشكل رسمي.
وشدد الاتحاد على أن البرنامج التحضيري للمنتخب سيستمر وفق الخطط الموضوعة مسبقاً استعداداً لمواجهتي الدنمارك الخميس، والنرويج يوم الأحد على ملعب “دراغاو”، وذلك بالاعتماد على بقية اللاعبين الأربعة والعشرين.
وأكد البيان بوضوح أن “البعثة بأكملها تحافظ على التركيز المطلق على الاستحقاقات المقبلة للمنتخب الوطني وتحقيق الأهداف المحددة”.
