تفرض السلطات البريطانية واقعاً قانونياً جديداً ومشدداً على قطاع الأعمال، مع دخول المادة 48 من قانون أمن الحدود واللجوء لعام 2025 حيز التنفيذ الفعلي مطلع أكتوبر الجاري
ويستهدف هذا التشريع سد الثغرات في سوق العمل من خلال توسيع نطاق التحقق من “حق العمل” ليتجاوز الموظفين التقليديين المعينين مباشرة، ليمتد ويشمل المقاولين، وعمال الوكالات، والمقاولين من الباطن، والعاملين عبر المنصات الرقمية.
وتتحمل الشركات والمؤسسات التجارية بموجب هذا التعديل عبئاً قانونياً استثنائياً، إذ باتت المساءلة تمتد صعوداً عبر سلسلة التعاقدات لتطال الجهة الأساسية المستفيدة من الخدمة.
ويعني ذلك أن الشركة التي تستعين بعمالة عبر مقاولين من الباطن، أو تعتمد على تطبيقات ومنصات لتوفير العمال، ستكون عرضة للمحاسبة المباشرة إذا تبين أن العامل الذي ينفذ المهمة لا يملك الحق القانوني للعمل داخل المملكة المتحدة.
شروط معقدة للإعفاء القانوني
يتيح النظام الجديد إمكانية استفادة الشركات من إعفاء قانوني يجنبها العقوبات، لكنه مقيد بشروط صارمة لا تقبل التهاون.
وتلزم هذه الآلية أصحاب العمل باستيفاء متطلبات الفحص الدقيقة قبل أن يبدأ العامل أداء مهامه الفعلية، ويشمل ذلك إجراء فحوصات رقمية إلزامية باستخدام مزود خدمة معتمد رسمياً ضمن الإطار الحكومي للهوية الرقمية، ما يضع حداً للاعتماد على طرق التحقق التقليدية التي قد تشوبها الأخطاء.
وتحمل المخالفات المرتبطة بتشغيل عمالة غير مرخصة تداعيات وجودية على مستقبل الأعمال في بريطانيا؛ إذ تقفز الغرامات المدنية لتصل إلى 60 ألف جنيه إسترليني عن كل عامل مخالف.
ولا تتوقف العقوبات عند النزيف المالي، بل تمتد لتشمل مخاطر فقدان رخصة الكفالة التي تتيح استقدام العمالة الأجنبية، وصولاً إلى سحب رخصة التشغيل بالكامل.
وقد تجلى ذلك مؤخراً في سحب رخصة مطعم وحانة في مدينة يورك بشكل نهائي إثر ضبط عاملين مخالفين في زيارتين منفصلتين، تزامناً مع تغريم عدة منشآت تجارية في منطقة كينت مبالغ إجمالية تخطت 222 ألف جنيه إسترليني للسبب ذاته.
حملات تفتيشية متصاعدة لمكافحة المخالفات
تتزامن هذه التشريعات الحازمة مع تصعيد غير مسبوق في النشاط الرقابي الميداني. فقد سجلت إدارة إنفاذ قوانين الهجرة قفزة ملحوظة في عملياتها خلال النصف الأول من عام 2026، محققة زيادة بنسبة 31% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.
ونفذت الإدارة 7,270 زيارة تفتيشية في جميع أنحاء المملكة المتحدة، أسفرت عن اعتقال 4,756 شخصاً.
وتضع هذه الأرقام الشركات أمام ضرورة حتمية لإجراء مراجعة شاملة لجميع العاملين تحت مظلتها، حتى أولئك غير المدرجين في كشوف المرتبات الرسمية، وتدقيق عقود التوريد لضمان خلوها من الثغرات.
