سجلت أسعار النفط والغاز الطبيعي قفزات تجاوزت 60% منذ بدء المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي، مع تحول الأسواق العالمية من تسعير “مخاطر محتملة” إلى التعامل مع تعطل فعلي في الإمدادات.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 64% خلال مارس، في حين ارتفع سعر الغاز الطبيعي في بورصة تورنتو الهولندية، المعيار الأوروبي، بأكثر من 60%، كما تضاعفت أسعار الديزل ووقود الطائرات المرجعية في آسيا أكثر من مرة.
11 مليون برميل يومياً خفضتها دول الخليج بعد شلل الملاحة
وانخفضت تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى كمية ضئيلة حالياً، مما دفع دول الخليج إلى خفض إنتاجها الإجمالي بأكثر من 11 مليون برميل يومياً، وسط امتلاء خزانات التخزين وشبه توقف لحركة الملاحة.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من تفاقم خسائر الإمدادات في حال عدم استئناف حركة الشحن سريعاً، فيما يصف محللون في قطاع الشحن تحول المخاطر في الخليج من سياسية إلى “تشغيلية مباشرة”، ما ينعكس فوراً على الأسعار ويخلق اختناقات لوجستية.
ويرى خبراء أن السوق لم يصل بعد إلى ذروة الصدمة، إذ لا تزال بعض الإمدادات مستمرة والمضيق لم يُغلق بالكامل، لكن غولدمان ساكس يتوقع أن أي تصعيد إضافي يعني قفزة جديدة في الأسعار، في حين أن أي تهدئة قد تؤدي إلى تصحيح سريع.
الذهب وشركات الطاقة والصناعات العسكرية أبرز الرابحين
ويدخل الاقتصاد العالمي مرحلة “الضغط المركب”، حيث تتزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادة تكاليف النقل والإنتاج واضطراب سلاسل التوريد وتقلبات حادة في الأسواق المالية، وسط توقعات المنتدى الاقتصادي الدولي بإعادة تشكيل سلاسل التوريد عالمياً.
ويبرز منتجو النفط خارج الخليج وشركات الطاقة الكبرى والصناعات العسكرية كأبرز الرابحين من الحرب، بينما يبقى الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين رغم تقلباته.
ويشكل طول الحرب العامل الأكثر تأثيراً في الأسواق، فالحرب القصيرة تعني صدمة مؤقتة، أما الحرب الطويلة -والحرب الحالية دخلت أسبوعها الخامس- فتعني تضخماً مزمناً وركوداً عالمياً محتملاً، وفق محللين في صندوق النقد الدولي.