كشفت تقارير إعلامية عن خلاف حاد بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته “إيران إنترناشونال” المعارضة، استناداً إلى مصادر إيرانية مطلعة.
وبحسب وسيلة الإعلام التي تتخذ من لندن مقراً، فقد انتقد بزشكيان نهج الحرس الثوري القائم على مهاجمة الدول المجاورة، محذرًا من التداعيات طويلة المدى لهذه السياسات.
وأفادت المصادر، التي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها، بأن بزشكيان عبّر عن انتقادات واضحة لسياسات الحرس الثوري المتعلقة بإدارة التصعيد العسكري، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويزيد الضغوط على المواطنين.
وشدد بزشكيان، وفق المصادر ذاتها، على أن غياب التوصل إلى وقف لإطلاق النار قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي محتمل خلال فترة قصيرة، قد تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر واحد.
بزشكيان يطالب بصلاحيات أوسع للحكومة.. وحيدي يرفض
كما دعا بزشكيان إلى إعادة السلطات التنفيذية والإدارية إلى الحكومة، معتبرًا أن توسيع صلاحيات المؤسسات المدنية قد يسهم في تحسين إدارة الأزمة الاقتصادية والتخفيف من آثارها. لكن هذا الطرح قوبل برفض من جانب قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، الذي تمسك بدور المؤسسة العسكرية والأمنية في إدارة الملفات المرتبطة بالتصعيد.
وفي رد فعل تصعيدي، حمّل وحيدي الحكومة مسؤولية جزء من الأزمة الراهنة، معتبراً أن السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية لم تُنفذ بالشكل الكافي قبل اندلاع الحرب، ما ساهم في تفاقم الأوضاع الحالية.
اعتذار بزشكيان عن هجمات سابقة.. لكن العمليات استمرت
وبحسب التقارير نفسها، كان الرئيس الإيراني قد نشر في 7 مارس رسالة مصورة قدّم فيها اعتذاراً عن هجمات القوات المسلحة الإيرانية ضد بعض الدول المجاورة، وأصدر تعليمات بوقف مثل هذه العمليات. إلا أن الهجمات استمرت لاحقاً بعد وقت قصير من صدور تلك الرسالة، ما يعكس عمق التباينات داخل دوائر صنع القرار في إيران.
على الصعيد الاقتصادي، بدأت تداعيات الحرب تنعكس بشكل متزايد على الحياة اليومية داخل إيران. فقد سُجلت اضطرابات في الخدمات المصرفية، شملت تعطلاً أو نقصاً في السيولة لدى عدد من أجهزة الصراف الآلي، إلى جانب صعوبات في الوصول إلى النقد في بعض المناطق.
كما أشارت التقارير إلى أن موظفين حكوميين تحدثوا عن تأخر في صرف الرواتب والمستحقات المالية لشرائح واسعة من العمال خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في ظل استمرار الضغوط على النظام المالي.
تضخم يصل إلى 115% وأكثر من 40% تحت خط الفقر
وكانت إيران قد شهدت قبل اندلاع الحرب مستويات تضخم مرتفعة في أسعار السلع الأساسية، قُدّرت بين 105% و115%. وبحسب أرقام نقلتها مؤسسات شبه رسمية وبعض الاقتصاديين، فإن أكثر من 40% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، وترتفع هذه النسبة إلى ما يزيد عن 50% في العاصمة طهران.
ويواجه الاقتصاد الإيراني صعوبات متراكمة نتيجة عقود من العقوبات الغربية، التي تفاقمت مع إعادة فرض العقوبات الدولية في نهاية سبتمبر الماضي. وفي ديسمبر 2025، سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً في السوق غير الرسمية، متجاوزاً 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، مقارنة بنحو 820 ألف ريال قبل عام.