أخذت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) على عاتقها منفردة مهمة تسليح الصحافة المحلية الأمريكية بأدوات الذكاء الاصطناعي، معلنة يوم الإثنين 28 سبتمبر 2026 عن ضخ 10 ملايين دولار لصالح معهد “لينفست”.
وتتوزع هذه الحزمة المالية مناصفة بين سيولة نقدية وأرصدة تقنية، مستهدفة تمكين غرف الأخبار من توظيف خبراء متفرغين يطورون أساليب البحث والتقصي، وسط توجه صريح لتوسيع المظلة نحو الإعلام التلفزيوني المحلي والصحافة الاستقصائية المعنية بمراقبة مؤسسات الولايات.
وشكلت ابتكارات المهندس كيفن هوفمان داخل أروقة صحيفة “فيلادلفيا إنكوايرر” نقطة تحول عملية في مسار هذا الدعم، إثر ابتكاره مساعداً ذكياً أُطلق عليه اسم “ديوي”.
ومنح هذا النظام طواقم التحرير قدرات استثنائية للغوص في مئات الآلاف من الوثائق المؤرشفة منذ سبعينيات القرن العشرين، ليعالج أكثر من 270 ألف صورة، وهو جهد اعتبره مسؤول التكنولوجيا في الصحيفة مات بوغي ثمرة مباشرة للأرصدة التقنية التي غطت تكاليف التجريب الباهظة.
وتجاوز هذا النجاح حدود الصحيفة لتستنسخ “بالتيمور بانر” و”شيكاغو بابليك ميديا” التجربة وتطوعها لمعالجة نصوص إذاعية وأرشيفات خاصة، مدفوعة بإتاحة الشفرة البرمجية للعموم، وهو مسار يضعه معهد “لينفست” على رأس أولوياته لتعميم الفائدة.
استقلالية تمويلية واستراتيجية توظيف
وحملت الدورة التمويلية الحالية تغيراً لافتاً، أشار إليه تقرير موقع “نيمان لاب”، تمثل في غياب “مايكروسوفت” التي لم تحسم موقفها من تجديد شراكتها السابقة المنتهية عام 2027، لتتحمل “أوبن إيه آي” التكلفة منفردة استكمالاً لمبادرة مشتركة انطلقت أواخر 2024.
وترتكز الفلسفة التشغيلية للمشروع، بحسب المدير التنفيذي لمعهد “لينفست” جيم فريدليش، على زرع كفاءات تقنية متفرغة داخل 11 مؤسسة صحفية، كصحيفة “مينيسوتا ستار تريبيون”، لمدة عامين.
ويتمتع هؤلاء الخبراء بصفة وظيفية كاملة وحرية مطلقة في اختيار الأدوات الأنسب، ولو كانت من خارج عباءة الشركات المانحة، حيث يغطي النقد رواتبهم وتتكفل الأرصدة بفواتير التشغيل.
الصحفي البشري يوجه الدفة
ويواجه قطاع الأخبار المحلي في الولايات المتحدة أزمات عاتية تتصدرها موجات التسريح وتراجع الإيرادات، مما دفع بعض المنصات لمحاولة الاستعانة بالخوارزميات لتوليد المحتوى.
وردعاً لهذا التوجه، فرض معهد “لينفست” قيوداً صارمة تمنع استفادة أي جهة تنوي استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل للكوادر البشرية في كتابة التقارير.
وتقتصر خطط المعهد المستقبلية على تجديد عقود نصف المؤسسات الحالية فقط لضمان ضخ دماء جديدة، مشدداً على قاعدة ذهبية تنص على أن الصحفي يمتلك زمام القيادة في توجيه التكنولوجيا، ولا ينبغي أن ينحصر دوره المهني في مجرد التدقيق ومراجعة ما تنتجه الآلة.
