تصاعدت حدة التوتر قبيل انطلاق مباريات كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة، بعد أن طالبت نقابة تمثل نحو ألفي عامل في قطاع خدمات الطعام بمحطة “سوفي” (SoFi) بإبعاد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية عن عمليات البطولة، محذرة من اللجوء إلى الإضراب في حال عدم الاستجابة لمخاوفهم.
وجاءت المطالب، التي أعلنتها نقابة “يونايت هير لوكال 11” (Unite Here Local 11) يوم الإثنين، لتمثل عقبة جديدة أمام المنظمين، حيث أكدت النقابة التي تضم الطهاة والعاملين في الحانات داخل الملعب الواقع في مدينة “إنغلوود”، أن هؤلاء العمال لا يزالون حتى الآن دون عقود عمل رسمية مع اقتراب موعد انطلاق العرس الكروي العالمي.
مطالب ثلاثية للفيفا ومالك الملعب
وجهت النقابة مذكرة رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وإلى مالك الملعب شركة “كرونكي سبورتس آند إنترتينمنت” (Kroenke Sports & Entertainment)، حددت فيها ثلاثة شروط رئيسية تعتبرها خطاً أحمر لاستمرار العمل خلال البطولة:
- التزام علني وصريح بعدم إسناد أي دور تنفيذي أو أمني لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وحرس الحدود خلال فعاليات كأس العالم.
- ضمان كامل لحماية وظائف العاملين المنضوين تحت لواء النقابة، مع تحسين ظروف عملهم الحالية.
- دعم فعلي لتوفير سكن منخفض التكلفة للعاملين في قطاع الضيافة الذين يعانون من غلاء المعيشة في المنطقة.
مخاوف من “دور رئيسي” لقوات الهجرة
وتأتي هذه المطالب ردًا على تصريحات أدلى بها تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، أكد فيها أن الإدارة ستلعب “دوراً رئيسياً” في تأمين وتنظيم أحداث كأس العالم.
واعتبرت النقابة هذا التصريح تهديداً مباشراً لسلامة العمال والضيوف على حد سواء في لوس أنجلوس، خاصة في ظل التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين.
وعلى الرغم من الخطورة المتصاعدة للأزمة، لم يرد الفيفا فوراً على طلب للتعليق حول الموقف الجديد، فيما رفض ممثلو ملعب “سوفي” الإدلاء بأي تصريحات صحفية بشأن المطالب النقابية أو التهديد بالإضراب.
حماية الوظائف من خطر الذكاء الاصطناعي
في بُعد تقني حديث أضافته النقابة إلى ملف مفاوضاتها، كشفت عن سعيها للحصول على ضمانات مكتوبة بعدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال فعاليات البطولة بما قد يؤدي إلى الاستغناء عن القوى البشرية وإلغاء وظائف أعضائها. وربطت النقابة بين هذا المطلب وبين الحاجة الملحة للحفاظ على الاستقرار الوظيفي للعاملين الذين يشكلون العمود الفقري لخدمات الضيافة في الحدث العالمي.
ربط الملف العمالي بأزمة السكن في إنغلوود
لم تقتصر مطالب النقابة على الجوانب الوظيفية المباشرة داخل الملعب، بل وسعت نطاقها لربط القضايا العمالية بالمشاكل المجتمعية الأوسع في منطقة لوس أنجلوس، وتحديداً في مدينة “إنغلوود” التي يستضيف ملعبها المباريات.
ودعا البيان النقابي إلى دعم “صندوق إسكان القوى العاملة”، وفرض قيود صارمة على الإيجارات قصيرة الأجل التي تساهم في رفع الأسعار، بالإضافة إلى اعتماد إجراءات ضريبية مخصصة لتمويل مشاريع الإسكان ميسور التكلفة وحماية أسر المهاجرين من التشريد.
اتهام بالتجاهل وجني الأرباح على حساب العمال
وفي بيان لافت عبر فيه عن مرارة العاملين، قال كيرت بيترسن، الرئيس المشارك للنقابة: “سيجني الفيفا والشركات الراعية مليارات الدولارات من لوس أنجلوس، في حين يرفض حتى الاعتراف بالطهاة والعمال وموظفي الأكشاك الذين يجعلون هذا الحدث ممكناً”.
وأشارت النقابة إلى أنها سعت مراراً وتكراراً منذ اختيار لوس أنجلوس كمدينة مضيفة للبطولة إلى عقد اجتماعات مع مسؤولي الفيفا لمناقشة هذه الملفات، لكنها قوبلت بالتجاهل التام، مما دفعها لتصعيد لهجتها والتهديد العلني بالإضراب قبل أسابيع قليلة من البداية المرتقبة.
ومن المقرر أن يشهد ملعب “سوفي” انطلاقة قوية للمنافسات، حيث تستضيف لوس أنجلوس 8 مباريات ضمن جدول كأس العالم، تبدأ بمباراة تجمع منتخب الولايات المتحدة بنظيره الباراغواياني في الثاني عشر من يونيو/حزيران المقبل. ويظل مصير سير هذه الفعاليات بدون اضطرابات مرهوناً الآن باستجابة الفيفا ومالك الملعب للمطالب النقابية العاجلة قبل فوات الأوان.