حقق المنتخب العراقي إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى كأس العالم 2026، بعد غياب دام 40 عاماً عن المونديال، إثر فوزه على بوليفيا (2-1) في الملحق القاري المؤهل للبطولة التي تستضيفها أمريكا وكندا والمكسيك.
وجاء هذا الإنجاز في ظروف استثنائية، إذ كان من غير المرجح سفر المنتخب إلى المكسيك بسبب الحرب في إيران وإغلاق المجال الجوي العراقي، لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وفّر طائرة خاصة، بعد أن توجه اللاعبون إلى العاصمة الأردنية عمّان ومنها إلى المكسيك.
إنجازات تخرج من رحم المعاناة
يُعد هذا التأهل حلقة جديدة في سلسلة إنجازات “أسود الرافدين” التي تحققت في أصعب الظروف:
- أولمبياد أثينا 2004: حصل العراق على المركز الرابع، بعد مرور عام فقط على دخول القوات الأمريكية وإسقاط النظام السابق، وسط اضطرابات كبيرة. فاز العراق على البرتغال (4-2) بقيادة النجم الشاب كريستيانو رونالدو، ثم على أستراليا في ربع النهائي، قبل الخسارة أمام باراغواي وإيطاليا.
وقال المدرب الوطني آنذاك عدنان حمد: “تقع على عاتقنا مسؤولية إعادة الثقة والأمل إلى شعبنا.. نحن من نمثل العراق في هذه المرحلة، وهي مهمة سامية سيسجلها التاريخ”.
- كأس آسيا 2007: حقق العراق لقبه القاري الأول في تاريخه، بقيادة القناص يونس محمود ونخبة من جيل أولمبياد 2004، بعد الفوز على السعودية (1-0) في النهائي.
وكشف نجم المنتخب آنذاك نشأت أكرم أن قبل مباراة نصف النهائي أمام كوريا الجنوبية “حدث انفجار في العراق أودى بحياة العديد من الشبان والشابات والأطفال، وكانت هناك سيدة فقدت ابنها فرفضت إقامة عزاء له قبل أن تحقق الكأس”.
الروح العراقية.. سر الإنجازات المتكررة
يرى متابعون أن سر “الروح” و”العزيمة” التي يتحلى بها لاعبو العراق في المحافل الكبرى يعود إلى الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، ورغبتهم الجامحة في إسعاد شعبهم الذي يعشق كرة القدم.
ومع هذا التأهل التاريخي، يعيش العراقيون اليوم حلماً جديداً، ويحتفلون بعودة بلادهم إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخها، مرة أخرى “من رحم المعاناة”.