خرجت 16 قاعدة عسكرية أميركية على الأقل من الخدمة جزئياً أو كلياً في منطقة الشرق الأوسط، بعدما طالتها صواريخ ومسيّرات إيرانية خلال الحرب المستمرة منذ فبراير الماضي.
وكشف تحقيق أجرته شبكة “سي إن إن” أن الهجمات امتدت عبر ثماني دول، مستهدفة معدات عسكرية استراتيجية متقدمة.
ونقلت الشبكة عن مصدر مطّلع وصفه للمشهد بأنه “غير مسبوق”، قائلاً: “لم أشهد مثل هذا المشهد في القواعد الأميركية من قبل. كانت ضربات سريعة ودقيقة باستخدام تقنيات متقدمة”.
طائرة الإنذار المبكر تحترق في السعودية ورادارات الأردن تتدمر
شملت أبرز الخسائر تدمير طائرة الإنذار المبكر الأميركية من طراز E-3 Sentry، المعروفة باسم “عيون الولايات المتحدة في الخليج”، داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.
كما طالت الضربات معدات اتصالات حساسة في معسكر عريفجان بالكويت، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بأنظمة رادار في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.
ووصف المصدر هذه الأنظمة بأنها “من الأعلى تكلفة والأكثر ندرة في المنطقة”. وتعرضت قاعدة العديد الجوية في قطر لهجومين منفصلين، بينما أصيبت منشأة الدعم البحري في البحرين ومعسكر بيورينغ في الكويت.
قمر صيني متقدم منح طهران قدرة تتبع دقيقة للقواعد الأميركية
رجح التحقيق أن هذه الدقة في الاستهداف تعود إلى تطور قدرات إيران في مجال “استخبارات الإشارات” ومراقبة التحركات العسكرية.
وحصلت طهران عام 2024 على قمر صناعي صيني متقدم من طراز TEE-014، مما منحها قدرة غير مسبوقة على تتبع القواعد الأميركية واعتراض الاتصالات بدقة عالية.
ونقل التقرير عن مسؤول سعودي قوله إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية لم تعد تمثل عامل ردع كما في السابق، بل باتت أقرب إلى “أهداف سهلة”، معتبراً أن التحالف مع واشنطن “لم يعد حصرياً أو خالياً من العيوب”.
فاتورة الحرب: 25 مليار دولار أميركياً و100 مليار وفق طهران
كشف القائم بأعمال المراقب المالي في البنتاغون جوليـس هيرست الثالث، أمام الكونغرس، أن تكلفة الحرب بلغت حتى الآن نحو 25 مليار دولار على دافعي الضرائب الأميركيين.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي تقديره أن الكلفة الحقيقية للعملية تقترب من 100 مليار دولار.
وامتنع البنتاغون عن التعليق على تفاصيل الأضرار، مكتفياً بالتأكيد أن “القوات الأميركية بقيت في حالة جاهزية كاملة واستمرت في تنفيذ مهامها”.
ترامب يرفض مقترح طهران ويلمح لاستمرار التصعيد
تزامن نشر هذه المعطيات مع إعلان طهران تقديم مقترح جديد لإنهاء الحرب عبر وسطاء باكستانيين. لكن الرئيس دونالد ترامب أعلن عدم رضاه عن العرض، قائلاً: “إنهم يطالبون بأمور لا يمكنني قبولها”، مضيفاً أن القيادة الإيرانية “منقسمة وغير قادرة على اتخاذ قرار موحد”.
وألمح ترامب إلى أن التصعيد العسكري لا يزال مطروحاً إلى جانب الحل التفاوضي، مشيراً إلى أنه لا ينوي طلب تفويض من الكونغرس لمواصلة العمليات رغم انتهاء المهلة القانونية البالغة 60 يوماً.
في المقابل، أعلنت القوات البحرية للحرس الثوري فرض “قواعد جديدة” لإدارة الخليج ومضيق هرمز بتوجيهات من المرشد علي خامنئي، فيما نقلت وكالة “فارس” عن مسؤول عسكري إيراني قوله إن “احتمال تجدد الصراع مع الولايات المتحدة لا يزال قائماً”.