بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، في القاهرة مع وزيري الدفاع اليوناني، نيكولاوس دندياس، والقبرصي، فاسيليس بالماس، مسارات تعزيز التعاون العسكري والأمني المشترك، ضمن جهود منسقة لمواجهة التحديات المتصاعدة في منطقة البحر المتوسط.
وشهدت المباحثات، التي عُقدت في لقاءين منفصلين بحضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، الفريق أول عبد المجيد صقر، تقييماً شاملاً للمشهد الأمني الإقليمي.
شدد الرئيس السيسي خلال اللقاءين على الأهمية الاستراتيجية لآلية التعاون الثلاثي التي تجمع مصر واليونان وقبرص، واصفاً إياها بالنموذج الناجح للشراكات الإقليمية الرامية إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية في شرق المتوسط.
ودعا إلى ضرورة الارتقاء بهذه الشراكة الاستراتيجية وتوسيع آفاقها، لا سيما في القطاعات الدفاعية والأمنية، بما يستجيب لتطلعات شعوب الدول الثلاث ويحمي مصالحها المشتركة.
من جانبهما، أشاد الوزيران اليوناني والقبرصي بمستوى التنسيق المتقدم مع القاهرة، مثمنين الدور المحوري الذي تلعبه مصر في خفض التوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، ركز وزير الدفاع اليوناني على حتمية توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، معتبراً إياها من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه دول حوض المتوسط في الوقت الراهن.
مناورات “ميدوسا 15-2026”.. استجابة للتهديدات الحديثة
تأتي هذه المباحثات رفيعة المستوى امتداداً للزخم الذي حققته مناورات “ميدوسا 15-2026” الجوية والبحرية متعددة الجنسيات، التي استضافتها اليونان وجزيرة كريت في الفترة من 10 إلى 19 سبتمبر/أيلول الماضي.
وقادت الدول الثلاث هذه التدريبات العسكرية بمشاركة وحدات وقوات خاصة من فرنسا وإيطاليا، لتأمين خطوط الملاحة ورفع الجاهزية العملياتية.
وتضمنت الأنشطة التدريبية عمليات قتالية معقدة، شملت الاستطلاع، الدفاع الجوي، تكتيكات الإنزال البحري، ومهام حرس الحدود.
واكتسبت هذه النسخة أهمية استثنائية بتركيزها على التصدي للتهديدات غير النمطية، حيث اختبرت القوات منظومات حديثة مضادة لهجمات أسراب الطائرات المسيّرة، من أبرزها نظام “كينتافروس” اليوناني، إلى جانب تنفيذ تدريبات متقدمة في مجال الأمن السيبراني لمواجهة الاختراقات الرقمية.
التقارب المصري التركي
يتزامن هذا الحراك الثلاثي مع خطوات متسارعة تتخذها القاهرة لتنويع شراكاتها الدفاعية، أبرزها التقارب العسكري الأخير مع أنقرة.
فقد استضافت مصر بين 4 و17 يونيو/حزيران 2026 تدريبات جوية مشتركة مع تركيا، تلتها مباحثات في 13 يوليو/تموز بين رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، أشرف سالم زاهر، أسفرت عن توقيع خطاب نوايا لتطوير التعاون في الصناعات الدفاعية.
كما استأنف البلدان في سبتمبر/أيلول 2025 مناورات “بحر الصداقة” بعد توقف دام 13 عاماً، إلى جانب عقد اجتماعات رباعية ضمت مصر وتركيا والسعودية وباكستان لتقريب وجهات النظر حيال أزمات المنطقة، وفي مقدمتها الملف الليبي.
هذا التقارب الدفاعي بين القاهرة وأنقرة لم يمر دون أن يثير انتباه اليونان؛ إذ سلطت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية الضوء على هذه التطورات، معتبرة أن سعي مصر للتحول إلى مركز لإنتاج الطائرات المسيّرة التركية يثير قلقاً في أثينا.
ورغم تأكيد الصحيفة أن هذا التعاون لا يشكل حالياً تهديداً مباشراً للمصالح اليونانية، إلا أنها حذرت من تداعياته المحتملة في ظل التحولات الجيوسياسية والتغيرات السريعة في موازين القوى الإقليمية.
