كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع فرض إيران رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، وذلك في ظل استمرار التوتر العسكري في المنطقة.
أفادت الصحيفة، نقلاً عن بيانات شركة “إس آند بي جلوبال”، أن حركة السفن عبر المضيق شهدت تراجعاً غير مسبوق خلال الفترة من الأول وحتى الـ25 من مارس، حيث لم يُسجل سوى 116 عملية عبور فقط.
وأوضحت أن هذا الرقم يمثل انخفاضاً بنسبة 97% مقارنة بالفترة ذاتها من شهر فبراير، في حين كان الممر المائي يشهد قبل اندلاع المواجهات عبور نحو 135 سفينة يومياً.
ذكرت الصحيفة أن السفن التي تمكنت من اجتياز المضيق تعود ملكيتها في غالبيتها إلى جهات صينية وهندية، فيما كان عدد منها تابعاً لما يعرف بـ”الأسطول المظلم” – السفن الخاضعة لعقوبات غربية بسبب تورطها في تداول النفط الإيراني.
رسوم عبور بمليوني دولار
نقلت “فايننشال تايمز” عن مؤسسة “لويدز لست إنتليجنس” وشخص مطلع على مالك إحدى السفن التي تمكنت من العبور، أن بعض السفن دفعت ما يصل إلى مليوني دولار لإيران نظير تأمين مرور آمن عبر الخليج.
وأضافت الصحيفة أن النائب البارز في البرلمان الإيراني، علاء الدين بروجردي، أعلن للتلفزيون الرسمي أن أي سفينة تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي تدفع رسوماً قدرها مليوني دولار، مؤكداً أن “نظاماً جديداً يتم تطبيقه في الممر المائي”.
آلية العبور عبر القنوات الدبلوماسية
أوضحت الصحيفة نقلاً عن مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة “إي أو إس ريسك” لإدارة الأزمات، أن الحصول على موافقة العبور يتطلب مفاوضات حكومية مع إيران تجري عبر السفارات في الدول المعنية.
ووفقاً للصحيفة، تحصل السفينة بعد ذلك على رمز خاص، تقوم ببثه على القناة الراديوية VHF 16 – تردد الاستغاثة الدولي – لدى اقترابها من المضيق، فيما تقوم السلطات الإيرانية بالتحقق من أوراق السفينة، بما في ذلك وجهة الشحنة وجنسية الطاقم.
لفتت “فايننشال تايمز” إلى أنه وفق بيانات تتبع السفن، لم تكن أي من الشحنات التي عبرت المضيق منذ اندلاع الأعمال العدائية متجهة إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، إذ ركزت معظمها على موانئ شرق آسيا، فيما اتجه بعضها إلى شرق أفريقيا وأمريكا الجنوبية.
أشارت الصحيفة إلى أن المسار الحالي يختلف عن الممرات الملاحية المعتادة، إذ أصبح يقع بالكامل ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، ما يتيح للسلطات الإيرانية التحقق بصرياً من تفاصيل السفن، رغم الضربات الأمريكية التي استهدفت منظوماتها الرادارية ونقاط المراقبة.