كشفت صحيفة جروزاليم بوست أن الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لم تغير فقط موازين القوة العسكرية، بل أعادت تشكيل المشهد الدبلوماسي بين الطرفين، مع تراجع دور الوسطاء التقليديين وبروز أسماء جديدة قد تقود أي مفاوضات محتملة.
أوضحت الصحيفة أن شخصيات مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من الجانب الأمريكي، وعلي لاريجاني من الجانب الإيراني، إضافة إلى دولتي عُمان وقطر، كانت تمثل لعقود القنوات الأساسية للتواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران.
لكن الحرب المستمرة منذ نحو شهر، التي شملت استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية وتبادل الضربات الصاروخية، أدت إلى إقصاء هذه الأسماء من المشهد الدبلوماسي.
ووفقاً للتقرير، فإن ويتكوف وكوشنر باتا مرفوضين من قبل طهران، التي ترى أن جولات التفاوض السابقة معهما ارتبطت بخداع أعقبته عمليات عسكرية. كما تم إبعاد لاريجاني في وقت تواجه فيه القيادة الإيرانية ضغوطاً كبيرة.
أما دور عُمان وقطر التقليدي كوسطاء، فأشارت الصحيفة إلى أنه أصبح أكثر تعقيداً نظراً لوقوعهما ضمن نطاق التهديدات الإيرانية المحتملة، ما يحد من قدرتهما على مواصلة الوساطة.
في ظل هذه التحولات، برزت أسماء جديدة على طاولة أي مسار دبلوماسي محتمل.
من الجانب الأمريكي: نائب الرئيس جيه دي فانس. وبحسب الصحيفة، فإن طهران تفضل التعامل معه لكونه غير مرتبط بجولات التفاوض السابقة التي تعتبرها مضللة، كما أنه يُعرف بمواقفه المتحفظة تجاه التدخلات العسكرية الأمريكية. خدم فانس سابقاً في العراق ويعتبر أن الحرب مع إيران مكلفة وتستنزف الموارد.
من الجانب الإيراني: رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. لفتت الصحيفة إلى بروزه في ظل الفراغ الذي خلّفته الحرب داخل هرم السلطة، فهو يجمع بين خلفية عسكرية كقائد سابق في الحرس الثوري ودور سياسي، ما يجعله قادراً على التواصل مع مختلف مراكز القرار.
وسيط محتمل جديد: باكستان. أوضح التقرير أن دخولها على خط الوساطة يعود إلى اعتبارات جغرافية واقتصادية وأمنية، إذ تخشى إسلام آباد تداعيات أي انهيار في إيران على مناطقها الحدودية المضطربة، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. علاقاتها مع واشنطن وطهران معاً تمنحها موقعاً فريداً كوسيط.
مستقبل المفاوضات
أشارت الصحيفة إلى أن مستقبل المفاوضات يبقى غامضاً، خاصة في ظل مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يلوح بالدبلوماسية مع إبقاء خيار التصعيد العسكري قائماً.
وختمت جروزاليم بوست بأن بروز هذه الأطراف الجديدة يعكس تحولاً واضحاً في خريطة الدبلوماسية المرتبطة بالحرب، مشيرة إلى أن هذا التغيير بدأ بالفعل حتى قبل انطلاق أي مفاوضات رسمية، فيما يبقى المسار مفتوحاً على جميع.