حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، حزمة من الملفات السياسية والاستراتيجية الشائكة، موجهاً خمس رسائل شديدة اللهجة خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وتناولت التصريحات، التي نقلتها وسائل الإعلام المصرية، مستقبل الحكم في مصر، واستقرار مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تأكيد الموقف الاستراتيجي الداعم لدول الخليج والمملكة العربية السعودية.
وقطعت القيادة السياسية الطريق أمام التكهنات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمالية إقرار تعديلات دستورية جديدة عام 2027 لتمديد البقاء في السلطة.
وأكد السيسي، البالغ من العمر 71 عاماً، أن مغادرته لمنصبه بحلول عام 2030 تشكل نهاية حاسمة ومحسومة تماماً، نافياً بوضوح إعداد أي شخصية لخلافته، ومشدداً على أن مصر دولة كبيرة لا يليق بها توريث الحكم.
ويتولى السيسي الرئاسة منذ عام 2014، وأعيد انتخابه في عامي 2018 و2023، وتستند ولايته الحالية الممتدة لعام 2030 إلى التعديلات الدستورية المقرة عام 2019 والتي مددت فترة الرئاسة إلى ست سنوات بعد أن كان الدستور السابق يحدد سقفاً أقصر.
تحصين الدستور المصري
وفي رسالة مكملة لإنهاء الجدل، جدد الرئيس المصري تأكيداته التي أطلقها الأربعاء الماضي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بأن الدستور الحالي الذي وافق عليه الشعب لن يمسه أحد.
وأوضح أنه ناقش هذا الملف بصراحة مع عدد من الإعلاميين، في خطوة تقطع الطريق أمام أي احتمالات لتعديل المواد الدستورية لمنحه حق الترشح لولاية رئاسية جديدة.
وحدد السيسي الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة بتمكين الكوادر الوطنية الشابة والمؤهلة لتحمل المسؤوليات العامة، لضمان انتقال سلس ورسوخ لمؤسسات الدولة.
وأكد التزامه الكامل بعدم ترك موقعه إلا والدولة زاخرة بأبنائها، مشيراً إلى أن واجبه الأساسي يتركز على تسليم راية الدولة مرفوعة وخفاقة وقادرة على مواصلة مسيرة التنمية، مع الإشادة بالدور الحيوي الذي تلعبه الأكاديمية العسكرية في إعداد هذه الكوادر.
ووصفت التصريحات الرئاسية القوات المسلحة بأنها الركيزة الأساسية للأمن القومي ودرع الوطن وسيفه، معتبرة أن الحفاظ عليها يمثل واجباً وطنياً يقع على عاتق جميع المصريين، ومسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة بوصفها أساس بناء الإنسان.
ودعا السيسي إلى حماية الدولة من محاولات استهداف استقرارها، مشدداً على أن وعي المصريين شكل دائماً الحصن المنيع للحفاظ على تماسك الدولة وأن وحدة الصف ستظل عاملاً حاسماً في حماية الوطن.
تحية عسكرية للخليج ودعم مستميت للمملكة
تضمنت الرسالة الخامسة والأخيرة توجيهاً مباشراً لخريجي الدفعات الجديدة وأفراد القوات المسلحة الحاضرين بأداء التحية العسكرية للأشقاء في دول الخليج.
وأكد السيسي أن مصر لن تتخلى أبداً عن حماية ودعم المملكة العربية السعودية، موجهاً شكره وتقديره البالغ للسعودية والإمارات والكويت لوقوفهم إلى جانب بلاده خلال عامي 2011 و2013.
وأوضح أن هذا الدعم، وتحديداً في عام 2013، شمل تأمين إمدادات حيوية للحفاظ على استقرار مصر، تضمنت البترول، والغاز الطبيعي، والبوتاجاز، وشحنات القمح.
