تتحرك الحكومة العراقية باتجاه فرض إطار أكثر صرامة على ملف السلاح، في وقت تستعد فيه بغداد لإطلاق مسار تشريعي وأمني يهدف إلى إنهاء أي وجود مسلح خارج مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بإعداد مشروع قانون ينظم حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، مؤكداً أن تعزيز سلطة الدولة يتطلب دعماً تشريعياً يتكامل مع الإجراءات الأمنية والعسكرية.
ويرتبط التحرك الحكومي أيضاً بمحاولة إعادة ترتيب العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة، إلى جانب رفع جاهزية القوات العراقية وتدعيم قدرة الدولة على فرض القانون.
إجراءات ضد المسيّرات
وشملت الإجراءات الحكومية ملف الطائرات المسيّرة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أن تشغيل أي مسيّرة من دون ترخيص رسمي سيعرّض صاحبها للملاحقة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وتقول الوزارة إن قوات الأمن صادرت خلال الفترة الماضية أعداداً من المسيّرات، كما نفذت عمليات استهدفت مواقع وشبكات يُشتبه بارتباطها بتصنيعها أو حيازتها خارج الأطر الرسمية.
وفي إجراء موازٍ، جرى نقل أكثر من 55 ألف قطعة سلاح كانت بحوزة وزارات مدنية إلى عهدة وزارة الداخلية، في إطار مسعى لإعادة جمع الأسلحة المنتشرة بين مؤسسات الدولة تحت إدارة الجهة الأمنية المختصة.
الحشد في واجهة التفاهمات
على المستوى السياسي، تتجه التفاهمات داخل «الإطار التنسيقي» إلى اعتماد هيئة الحشد الشعبي بوصفها قناة رسمية لتسلم أسلحة الفصائل التي لا تزال تحتفظ بترساناتها.
وبحسب مصدر سياسي، فإن الترتيب المقترح لا يقتصر على تسليم الأسلحة، بل يشمل تسجيل أنواعها وكمياتها وتحديد أماكن حفظها، مع إخضاع حركة الأسلحة والعناصر المسلحة لأوامر القائد العام للقوات المسلحة.
ويأتي ذلك ضمن مهلة تنتهي في 30 سبتمبر، يفترض أن تشهد مع نهايتها توقف أي نشاط مسلح لا يخضع للمؤسسات الرسمية، فيما قد تواجه الجهات الرافضة إجراءات قانونية وأمنية.
انقسام داخل الفصائل
ولم تتعامل جميع الفصائل مع المسار الحكومي بالطريقة نفسها. فقد سلّمت «سرايا السلام» جزءاً من أسلحتها إلى القوات العراقية في سامراء، بينما أبدت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» استعداداً للسير في الاتجاه ذاته.
في المقابل، لا تزال «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» من أبرز الجهات التي تتمسك بسلاحها، مستندة إلى مبررات تتعلق بمفهوم «المقاومة» والتعامل مع المخاطر والتهديدات الخارجية.
ويكتسب الموعد المحدد في نهاية سبتمبر أهمية إضافية، لارتباطه بانتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. وكانت بعض الفصائل قد استخدمت وجود القوات الأجنبية مبرراً للإبقاء على قدراتها العسكرية.
اختبار لقدرة الدولة
وتراهن الحكومة على أن يؤدي المسار الجديد إلى وضع جميع الأسلحة ضمن منظومة واحدة تخضع للقرار الرسمي، مع فتح المجال أمام الفصائل الراغبة في التحول إلى العمل السياسي والمدني.
لكن إسناد مهمة جمع أسلحة الفصائل إلى هيئة الحشد الشعبي يطرح تحدياً معقداً، إذ إن الهيئة تضم تشكيلات لا تزال تتمتع ببنى قيادية وشبكات سياسية وعسكرية خاصة بها.
لذلك، لا تتوقف أهمية مهلة 30 سبتمبر عند مسألة تسليم الأسلحة فحسب، بل تمثل اختباراً أوسع لقدرة الحكومة العراقية على توحيد القرار الأمني، وترسيخ احتكار الدولة للقوة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات فعلية على الأرض.
