قالت قناة الغد في مقال تحليلي إن النظام الإيراني يعيش حالة من الانقسام الحاد والفراغ القيادي حيث يسيطر الحرس الثوري على القرار الفعلي بينما تبقى المؤسسات الرسمية مجرد واجهات سياسية لا تملك سلطة التقرير وسط غموض كبير يحيط بمصير المرشد المقبل.
ونقلت القناة عن الباحث نمرود سليمان وصفه للوضع بأنه نظام بدون رأس يعيش خلافات عميقة بين رئيس الدولة مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من جهة والحرس الثوري الذي ينفرد باتخاذ القرارات المصيرية من جهة أخرى مشيراً إلى أن الجيش الوطني مغيب تماماً لصالح هذه القوة الموازية.
وأوضح التحليل أن قرار إغلاق مضيق هرمز جاء بمبادرة منفردة من الحرس الثوري فاجأت حتى وزير الخارجية والرئيس نفسه مؤكداً أن أولوية هذه المؤسسة هي الحفاظ على النظام العقائدي حتى لو أدى ذلك إلى خنق الشعب اقتصادياً وهو ما دفع سابقاً لرئيس الجمهورية للاعتراف بخطأ السياسات الخليجية الإيرانية.
شكوك حول صحة مجتبى خامنئي
وأثار غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده شكوكاً واسعة في الأوساط الأميركية حسبما ذكرت القناة مرجحة أن يكون الأمر يتجاوز مجرد إجراءات أمنية ليصل إلى إصابة صحية خطيرة لافتة إلى أن واشنطن وافقت على هدنة أسبوعية خصيصاً لاختبار فرضية ظهوره لكنه لم يظهر مما عزز نظرية الفراغ في قمة الهرم السلطوي.
ولفتت القناة إلى أن هذه الخطوة أحرجت الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي كان ينتظر بياناً إيرانياً بفتح المضيق عبر وساطة عمانية وقطرية فيما استفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من هذا التصعيد لدعم حملته الانتخابية بينما دفع الإيرانيون والعرب ضريبة هذه المغامرات العسكرية.
فوبيا المفاوضات وتشدد الإصلاحيين
وكشف الباحث جعفر الهاشمي وفقاً للقناة عن رفض مبدئي من مجتبى خامنئي للمفاوضات التي سمح بها فقط تحت ضغط الرئيس وأعضاء مجلس الأمن القومي مشيراً إلى ظاهرة جديدة تمثلت في تحول علي خميني حفيد المؤسس وصهر السيستاني إلى خطاب متشدد وصف فيه المفاوضين بالخونة.
وفسر المقال لجوء طهران لإغلاق المضيق رغم وجود وفد تفاوضي في مسقط بفشل المقترحات الأميركية وتولد فوبيا لدى القيادة الإيرانية من نوايا ترمب التي قد تهدف لتموضع عسكري لاستعادة جزر مثل جزيرة خرج وليس فقط لأهداف اقتصادية.
السيناريو الأميركي ومستقبل السلطة
واعتبر الكاتب محمد العالم أن الحرس الثوري هو الحاكم الفعلي الذي رجح كفة مجتبى خامنئي بينما تبقى الرئاسة عضواً شرفياً ناقلاً عن مصادر أميركية سيناريو يقضي بتكثيف الضربات ثم ترك النظام لينهار اقتصادياً خلال عامين.
سلطت صحيفة التلغراف الضوء على الغموض الصحي للمرشد وما يثيره من تساؤلات حول آلية انتقال السلطة التي دستورياً من صلاحية مجلس خبراء القيادة لكن عملياً قد يحسمها الحرس الثوري ومراكز النفوذ الأخرى في مرحلة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية والدولية بما يشمل الملف النووي وعلاقات طهران بحلفائها.
