صفاء الشبلي
عاد فيلم سفاح التجمع إلى دور العرض السينمائية، بعد منعه من العرض في أول أيام عيد الفطر، مما أثار حالة من الجدل في الوسط الفني والثقافي، عقب سحب ترخيصه بعد ساعات قليلة من بدء عرضه.
وأعلن المنتج أحمد السبكي إعادة طرح الفيلم، من خلال نشر الإعلان الرسمي، في حين اكتفى بطل العمل أحمد الفيشاوي بتعليق مختصر عبر حساباته على مواقع التواصل: “عودة سفاح التجمع”، في إشارة إلى عودة الفيلم لدور العرض مرة أخرى.
مراجعة رسمية وشروط جديدة لعرض سفاح التجمع
جاءت عودة الفيلم بعد تدخل من جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، والتي وجهت بتشكيل لجنة متخصصة لإعادة تقييم العمل، بالتنسيق مع الجهات الرقابية وصناع الفيلم.
وأسفرت المراجعة عن الموافقة على إعادة عرضه، لكن بشروط، أبرزها حذف عدد من المشاهد المثيرة للجدل، ورفع التصنيف العمري إلى (+18)، مع التأكد من التزام النسخة النهائية بكافة الملاحظات الرقابية قبل طرحها مجددًا في دور العرض.
وأكد المنتج أحمد لسبكي التزام فريق العمل بكافة التعديلات المطلوبة، مشيدًا بدور وزارة الثقافة في احتواء الأزمة ودعم صناعة السينما.
كواليس أزمة “سفاح التجمع”
تعود الأزمة إلى قرار مفاجئ بسحب الفيلم من السينمات، رغم حصوله على تصريح رقابي قبل أيام قليلة من طرحه داخل مصر وخارجها.
وجاء القرار من الجهات الرقابية بعد رصد ما قيل أنه اختلافات بين النسخة المعروضة وتلك التي حصلت على الموافقة، إلى جانب وجود مشاهد عنف اعتُبرت غير متوافقة مع المعايير الرقابية، ما دفع الجهات المختصة إلى وقف العرض فورًا.
في المقابل، دافع مخرج ومؤلف الفيلم محمد صلاح العزب عن العمل، مؤكدًا أنه اجتاز بالفعل مراحل الرقابة، وأن النسخة المعروضة كانت حاصلة على تصريح رسمي، متسائلًا عن أسباب تعطيل عرضه.
رقابة على الرقابة
وقد أعادت أزمة “سفاح التجمع” طرح تساؤلات قديمة متجددة حول حدود الرقابة على الأعمال الفنية، والتوازن بين حرية الإبداع والالتزام بالمعايير المجتمعية، خاصة في الأعمال التي تتناول العنف والجرائم الواقعية.
وفي هذا السياق، وجه مراقبون انتقادات إلى الأداء الرقابي، مشيرين إلى أن الجهات المختصة لم تتمكن في البداية من الدفاع عن قرارها بالتصريح بعرض الفيلم، بل أصدرت بيانًا أوليًا حمل المنتج مسؤولية ما حدث، بدعوى عدم الالتزام بالتعليمات، وهو ما تبعه قرار سحب العمل من دور العرض بعد حفل واحد فقط.
وقال الناقد الفني طارق الشناوي في “تدوينة” عبر حسابه على “فيسبوك” إن منع عرض الفيلم يعد رقابة على الجهات الرقابية نفسها، مشيراً إلى أن قرار سحب الفيلم عقب عرضه الأول، ثم تجميده لعدة أيام، وصولًا إلى إعلان عودته، جعل الأزمة أقرب إلى كونها “زوبعة في فنجان”، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن حالة من الارتباك في التعامل مع الموقف.
وقال الشناوي في تدوينته:
“يجب محاسبة كل من أثار تلك المعركة الخائبة”.
من المؤكد ان الخطأ تتحمله الرقابة لانها لم تدافع عن قرارها بعرض الفيلم وأصدرت في البداية هذا البيان الهزيل الذي يشير إلي أن المنتج لم يلتزم بالتعليمات الرقابية ولهذا تم رفع الفيلم من دور العرض بعد حفل واحد، وعلي مدي سبعة أيام ظل الفيلم مُجمدا”
بينما الحقيقة أن هناك من قرر أن يمارس رقابة على الرقابة والرقابة الرسمية آخر من يعلم”.
وتابع الشناوي: “أنه يا سادة فن إدارة الأزمة وهو دائما ما نعجز عن التعامل معه في العديد من شؤون الحياة وتلك أيضا قضية وحكاية أخرى”.
عمل “سفاح التجمع” مستوحى من الواقع
ينتمي “سفاح التجمع” إلى أفلام الجريمة والرعب، ويشارك في بطولته إلى جانب أحمد الفيشاوي كل من صابرين وسينتيا خليفة وانتصار، وهو مستوحى من أحداث حقيقية.
وتدور الأحداث حول شاب يعاني اضطرابات نفسية وعزلة اجتماعية، قبل أن يدخل في سلسلة من الجرائم المعقدة، في إطار درامي يحاول تفكيك دوافع العنف والتحولات النفسية التي تقود إلى الجريمة.
وبحسب تقارير صحفية فقد حقق الفيلم إيرادات بلغت مليونين و254 ألفا و222 جنيها مصريا، محتلا بذلك المركز الثاني في قائمة الإيرادات بعد فيلم برشامة.
وسفاح التجمع من بطولة أحمد الفيشاوي، صابرين، سنتيا خليفة، فاتن سعيد، انتصار، مريم الجندي، آية سليم، جيسيكا حسام الدين، غفران محمد، ونور محمود، وهو من إنتاج أحمد السبكي، وتأليف وإخراج محمد صلاح العزب.