حققت فرقة “انجين دو بواترين” الكندية شهرة واسعة بعد تسجيلها جلسة غنائية ضمن فعاليات مهرجان “ترانس ميوزيكاليس” في مدينة رين الفرنسية.
وسرعان ما تحولت هذه الجلسة إلى ظاهرة فيروسية على يوتيوب، لدرجة أن تذاكر جولة الفرقة المقررة في بريطانيا وأوروبا نفدت بالكامل.
ووصف ديف غروهل، قائد فرقة “فو فايترز”، الثنائي الكندي خلال لقاء في بودكاست “لوغان ساوندز أوف” بأنهما مجنونان بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأخرج غروهل هاتفه ليعرض مقطع فيديو للفرقة، موضحاً أنه شاهده للتو بعد أن أرسله له صديق، وقال: “لقد أذهلتني هذه الفرقة تماماً”.
بداية مزاح في كيبيك عام 2019
تعود بداية الفرقة إلى عام 2019 في مقاطعة كيبيك الكندية، حيث انطلقت كنوع من المزاح قبل أن تتحول إلى مشروع موسيقي حقيقي. ويختبئ العضوان وراء اسمين وهميين، الأول “كليك دو بواترين” وهو المسؤول عن الطبول، والثاني “خان دو بواترين” الذي يعزف على الغيتار والباس. وأصدر الثنائي ألبومه الأول عام 2024، تلاه ألبوم ثانٍ مطلع أبريل الجاري تم إنتاجه بشكل مستقل.
ويميز الفرقة مظهرها الغريب، حيث يرتدي العضوان أقنعة ضخمة مصنوعة من الورق المعجّن، إلى جانب أزياء منقطة، ويتواصلان عبر إشارات على شكل مثلث.
والعازف الأول يتميز بشعره الطويل المتدلي ويرتدي أنفاً طويلاً يشبه أنف بينوكيو، ويعزف على غيتار مزدوج الرقبة. أما العازف الثاني فيبدو وكأنه مخلوق خيالي يجمع بين كلب من نوع دلماسي وفارس أسود من فيلم “مونتي بايثون آند ذا هولي غريل”.
ويقدم الثنائي نفسه للجمهور على أنه “مسافر عبر الزمن”، ويصف موسيقاه بأنها “أوركسترا تعتمد على مزيج من المانترا والروك والدادائية والفيثاغورية والتكعيبية”. أما اسم الفرقة فيعني حرفياً “ذبحة صدرية”.
موسيقى صامتة وروك رياضي
تتميز أغاني الفرقة بأنها موسيقى صامتة من الكلمات في معظمها، وتندرج ضمن ما يعرف بـ”الروك الرياضي”، حيث تعتمد على تكديس الطبقات الموسيقية وتوقعات إيقاعية غير مألوفة، مع لمسات من موسيقى الفانك المرحة وبعض النغمات الشرقية. ولا تخلو موسيقاهم من جرعة عالية من الطاقة.
ولعل غرابة الفرقة لا تقتصر على مظهرها، بل تمتد إلى عناوين أغانيها التي يصعب فهمها، مثل “ماتا زيكليك” و”سارنيز” و”أوتزاب”. وتخمين معاني هذه العناوين ليس أفضل من التخمين الأعمى.
وليس ثنائي “انجين دو بواترين” أول فرقة تلجأ إلى الأقنعة والمساحيق والغموض، فقد سبقته في ذلك فرق عالمية مثل “كيس” و”دافت بانك” و”سليبكوت”.
ومع ذلك، فإن موسيقى الثنائي تستحق الاهتمام ولا يمكن الاستهانة بها. ويضم الألبوم الثاني للفرقة ست أغنيات فقط، وهو عمل ممتع ومثير للهذيان، مع الإشارة إلى أنه العمل الثاني فقط في مسيرتهما، وما زال أمامهما متسع من الوقت لتقديم المزيد.
سر الظاهرة
وسر تحول الفرقة إلى ظاهرة فيروسية لا يكمن فقط في موسيقاها، بل في السياق العام. فحركة “الدادائية” التي تعلن الفرقة تأثرها بها، نشأت أصلاً كرد فعل على الحرب وضغوط الحياة الحديثة. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى ما تقدمه “انجين دو بواترين” على أنه نسخة معاصرة من ذلك الرد.
ورغم أن وصف الفرقة بأنها “الدواء لأيامنا المضطربة” أو “ترياق للموسيقى الرديئة المولدة بالذكاء الاصطناعي” قد يكون فيه مبالغة، فإن انتشارها بين أجيال جديدة تبتعد عن البدائل المصقولة والمعقمة يبعث على الارتياح، خاصة عند مقارنتها بوجوه شابة معروفة مثل إيلا لانغلي وفرقة “بي تي إس” وأليكس وارن ولوك كومبس.