بعد مرور أكثر من عقدين على واحدة من أكثر العمليات العسكرية حساسية في تاريخ العراق الحديث. خرج “المخبر المحلي” الذي قاد القوات الأمريكية إلى مخبأ ومقتل أبناء صدام حسين، عدي وقصي. ليكسر حاجز الصمت باعتراف صريح ومفاجئ. هذا الاعتراف، الذي أدلى به نواف الزيدان في برنامج تلفزيوني كويتي، لم يفتح فقط “الصندوق الأسود” لتلك اللحظات الدامية في الموصل عام 2003. بل أعاد إشعال الجدل حول دور الأفراد في تغيير مسار التاريخ والظروف التي دفعتهم لاتخاذ قرارات مصيرية .
الاعتراف الصادم: كسر حاجز الصمت بعد 22 عاماً
في خطوة غير مسبوقة، ظهر نواف الزيدان، صاحب المنزل الذي شهد مقتل أبناء صدام حسين، في برنامج “الصندوق الأسود” الذي يقدمه الإعلامي الكويتي عمار تقي. ليعلن بشكل مباشر أنه هو من أبلغ القوات الأمريكية عن مكان اختباء نجلي صدام حسين .
هذا الاعتراف العلني يأتي بعد سنوات طويلة من التكهنات والتقارير الصحفية التي أشارت إلى حصول “مخبر محلي” على مكافأة مالية ضخمة مقابل الإدلاء بالمعلومات. وقد أشار الزيدان في حواره إلى كواليس استضافة نجلي الرئيس السابق في منزله بمدينة الموصل، والضغوط والملابسات الأمنية الهائلة التي أحاطت به في تلك الفترة الحرجة التي أعقبت سقوط النظام العراقي .
بعد 22 عاماً من الصمت، اعترف نواف الزيدان، صاحب المنزل الذي قتل فيه عدي وقصي نجلا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في مدينة الموصل عام 2003، بأنه هو من أبلّغ القوات الأمريكية عن مكان وجودهما.”
كواليس الأيام الأخيرة: من اللجوء إلى الوشاية
كانت الأيام التي سبقت 22 يوليو 2003 حاسمة ومليئة بالتوتر. كان عدي وقصي من أبرز المطلوبين على قائمة الولايات المتحدة. وكانت مكافأة مجمعة قدرها 30 مليون دولار أمريكي مرصودة لمن يدلي بمعلومات تقود إليهما .
استضاف الزيدان، وهو شيخ عشائري، نجلي صدام في منزله الواقع في حي الفلاح بالموصل. ووفقاً للتقارير، فإن الظروف الأمنية المعقدة، والخوف من اكتشاف أمره، والضغوط التي لم يفصح عنها بالكامل. هي ما دفعته لاتخاذ قرار الاتصال بالقوات الأمريكية. هذا القرار، سواء كان مدفوعاً بالخوف أو بالإغراء المالي، وضع الزيدان في قلب حدث تاريخي غيّر مسار عائلة صدام حسين .
| الشخصية | الدور | المصير |
| عدي صدام حسين | الابن الأكبر لصدام، قائد فدائيي صدام | قُتل في المعركة (22 يوليو 2003) |
| قصي صدام حسين | الابن الثاني لصدام، مسؤول الحرس الجمهوري | قُتل في المعركة (22 يوليو 2003) |
| نواف الزيدان | صاحب المنزل والمخبر | حصل على مكافأة مالية وتم نقله خارج العراق |
| مصطفى قصي صدام حسين | حفيد صدام حسين (14 عاماً) | قُتل في المعركة |
تفاصيل مقتل أبناء صدام حسين في الموصل
في 22 يوليو 2003، تحولت الموصل إلى مسرح لواحدة من أعنف المواجهات بعد الغزو. تلقت القوات الأمريكية، وتحديداً الفرقة 101 المحمولة جواً ووحدات خاصة. المعلومات الدقيقة من الزيدان، وبدأت عملية عسكرية واسعة النطاق لاستهداف المنزل .
استمرت المعركة حوالي أربع ساعات، حيث واجهت قوة أمريكية ضخمة قوامها حوالي 200 جندي. مدعومة بالأسلحة الثقيلة وطائرات الهليكوبتر الهجومية، أربعة أشخاص داخل المنزل . رفض عدي وقصي الاستسلام، وردوا بإطلاق النار، مما أدى إلى إصابة أربعة جنود أمريكيين .
لإنهاء المقاومة، اضطرت القوات الأمريكية إلى استخدام قذائف ثقيلة وصواريخ “تاو” المضادة للدروع لتدمير المنزل. مما أدى إلى مقتل الأربعة الذين كانوا بداخله، بمن فيهم مصطفى، نجل قصي، الذي كان يبلغ من العمر 14 عاماً .
الثمن الباهظ: المكافأة والجدل التاريخي
بعد مقتل عدي وقصي، أكدت السلطات الأمريكية أن المخبر سيحصل على المكافأة المالية الكبيرة، والتي قدرت بـ 30 مليون دولار . وقد تم نقل نواف الزيدان وعائلته إلى خارج العراق، حيث منحوا فرصة “حياة جديدة” في الولايات المتحدة، وفقاً لتقارير سابقة .
هذا الاعتراف الأخير يعيد فتح النقاش حول التبعات الأخلاقية والتاريخية للوشاية. فبينما يرى البعض في الزيدان “مبلّغاً متعاوناً” ساعد في إنهاء حقبة دموية، يراه آخرون “خائناً” لتقاليد الضيافة واللجوء .
إن ظهور الزيدان بعد كل هذه السنوات يمثل وثيقة تاريخية جديدة تضاف إلى سجل الأحداث التي شكلت مرحلة ما بعد صدام حسين في العراق.