حذّر المؤرخ الاقتصادي آدم تووز من أن البيانات العالمية حول الطاقة المتجددة قد تكون “مضللة إلى حد ما”، مشيرًا إلى أنه رغم الضجة الكبيرة حول التحول الأخضر، فإن الإضافات الجديدة من الوقود الأحفوري ظلت أعلى بـ20 مرة من مصادر الطاقة المتجددة خلال عام 2024.
وفي قطاع توليد الكهرباء تحديدًا، أوضح تووز أن الطاقة الشمسية والرياح وصلت إلى نحو 90%، ما يشير إلى أن استخدام هذين المصدرين أصبح راسخًا إلى حد كبير. لكنه أضاف أن تركيب القدرات الجديدة للطاقة المتجددة لا يحدث بالسرعة المطلوبة، إذ يشهد توسعًا لكنه بطيء نسبيًا.
أوروبا: ريادة مبكرة تلتها أزمة
بين عامي 2000 و2011، قادت أوروبا أكثر من 50% من إجمالي تركيبات الطاقة الشمسية والرياح العالمية. وكانت طاقة الرياح هي الأكثر انتشارًا في تلك المرحلة، لكن أوروبا أدركت مبكرًا أن الطاقة الشمسية هي المستقبل، إذ مثلت قدرتها الشمسية 75% من الإجمالي العالمي بحلول عام 2011.
غير أن الأزمة الاقتصادية العميقة التي ضربت القارة عام 2011، وما تلاها من ركود طويل وإجراءات تقشفية، أثّرت سلبًا على توسع قطاع الطاقة المتجددة. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن أوروبا -رغم سمعتها الخضراء- من استعادة زخمها، وبقيت متأخرة مقارنة بالتطور الصيني.
الصين: من اللحاق إلى الهيمنة
في عام 2010، بدأت الصين في تولي زمام المبادرة. وبحلول عام 2015، أصبحت قدراتها في طاقة الرياح أكبر من بقية العالم مجتمعة. وبحلول عام 2017، سيطرت أيضًا على تركيب الطاقة الشمسية، واستمرت في التوسع رغم تقلبات الاستثمارات.
وبحلول عام 2023، استحوذت الصين على أكثر من 65% من إجمالي القدرات العالمية الجديدة من الطاقة الشمسية والرياح. كما تسيطر بكين على الجزء الأكبر من إنتاج الألواح الشمسية عالميًا.
وتُظهر البيانات أن الصين زادت استثماراتها في الطاقة المتجددة بنسبة 70% منذ عام 2018، وتستضيف حاليًا ثلاثة من أكبر مراكز البحث والتطوير عالميًا في هذا المجال.
الولايات المتحدة: استبدال الفحم بالغاز
أما الولايات المتحدة، فلم تكن يومًا رائدة في مجال الطاقة المتجددة سواء محليًا أو عالميًا، لكنها نجحت في تقليل اعتمادها على الفحم في توليد الكهرباء. واستُبدل الفحم بالغاز الطبيعي، إذ استثمرت واشنطن بكثافة في تقنية التكسير الهيدروليكي (Fracking) التي تثير مخاوف بيئية مثل تلوث المياه الجوفية وانبعاث الغازات وزيادة النشاط الزلزالي.
وبين عامي 2023 و2024، أسهمت الولايات المتحدة بنسبة 8% فقط من تركيبات الطاقة المتجددة الجديدة عالميًا، وهو نصف ما حققته أوروبا، وواحد من ثمانية مما حققته الصين خلال الفترة نفسها.
ازدواجية الاستراتيجية الصينية وطموح الحياد الكربوني
رغم ريادتها في الطاقة النظيفة، تواصل الصين توسيع قدراتها في الوقود الأحفوري، ما يعكس ازدواجية في استراتيجيتها. وتقوم بكين بموازنة استخدام الطاقة المتجددة والوقود الأحفوري لتلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، حيث يبلغ نظام الكهرباء في الصين ضعف حجم نظيره في الولايات المتحدة.
وقد التزمت الصين بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، بعد بلوغ ذروة انبعاثاتها، مع توقعات بتحقيق الهدف قبل الموعد المحدد.
هيمنة على البطاريات والهيدروجين
إلى جانب تفوقها في الطاقة المتجددة، تسيطر الصين على أكثر من 60% من سوق بطاريات الليثيوم عالميًا، وتمتلك 40% من محطات تزويد الهيدروجين، ما يعزز موقعها في مستقبل الطاقة النظيفة.
وتسهم التكنولوجيا الصينية منخفضة التكلفة في جعل الطاقة النظيفة متاحة لمليارات الأشخاص حول العالم، إلى جانب برامج تمويل ودعم حكومي واسعة.