أنجزت شركتا “إيرباص” (Airbus) الأوروبية و”كراتوس” (Kratos) الأمريكية أول رحلة تجريبية في الأجواء الأوروبية للطائرة المسيرة “إكس كيو-58 فالكيري” (XQ-58 Valkyrie)، والتي حملت لاحقاً اسم “يو 740 فالكيري” (U740 Valkyrie) من قبل الشركة الأوروبية.
وأكدت “إيرباص” في بيان رسمي تحقيق الرحلة لكافة أهدافها، متضمنة الإقلاع الصاروخي المستقل عن المدرج، وإجراء مناورات جوية معقدة على ارتفاعات وسرعات متباينة وصلت إلى 0.8 ماخ (ما يعادل 1062.17 كيلومتراً في الساعة)، بالإضافة إلى إثبات القدرة التشغيلية لتعديل المهام أثناء التحليق.
ويمثل “نظام المهام متعدد المنصات ذاتي التكوين والآمن” (MARS) الفارق الجوهري بين النسخة القياسية والنسخة الجديدة “يو 740″، حيث تدمج الأخيرة بين هيكل مسيرة “كراتوس” ونظام مهام “إيرباص”، وفقاً لمجلة “ذا أفييشنست” (The Aviationist).
وتصف “إيرباص” هذا النظام بأنه “العقل الأوروبي” للطائرة، لضمانه التحكم التام في البرمجيات وتطبيقات المهام والبيانات، ما يكفل الحفاظ على السيادة التشغيلية الألمانية والأوروبية.
ويعتمد النظام على برمجيات معززة بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام باستقلالية وتنسيق الأسراب، عبر تسلسل هرمي صارم يبقي العنصر البشري مطلعاً ومتحكماً بالعملية.
كما يضم النظام برنامج “مايند شير” (MindShare) المدعوم بالذكاء الاصطناعي، القادر على تنسيق مهام موزعة عبر منصات مأهولة وغير مأهولة.
الجدول الزمني ومواصفات الطائرة
وكشفت “إيرباص” للمرة الأولى عن طائرة “يو 740 فالكيري”، المخصصة للسوق الأوروبية، خلال معرض برلين الدولي للطيران والفضاء 2026. وتتميز المسيرة بهيكل يبلغ طوله 9.1 متر (30 قدماً) وعرض جناحين يصل إلى 8.2 متر (27 قدماً)، وتضم حجرة أسلحة داخلية للذخائر جو-جو وجو-أرض.
ويتجاوز مدى تحليقها 4828 كيلومتراً (3000 ميل)، مع قدرة على بلوغ سقف ارتفاع يناهز 13716 متراً (45 ألف قدم)، ووزن إقلاع أقصى يتخطى 2721 كيلوجراماً (6000 رطل).
وتتجه الخطة الموضوعة نحو تسليم “طائرة قتالية تعاونية مسيرة” (UCCA) جاهزة للقتال بحلول عام 2029، قادرة على إحداث تأثيرات حركية وغير حركية.
تكامل العمليات القتالية
وأوضح مايك شولهورن، الرئيس التنفيذي لشركة “إيرباص للدفاع والفضاء”، أن الطائرة ستلعب دوراً حاسماً في تعزيز قدرات المقاتلات المأهولة مثل “يوروفايتر” (Eurofighter) عبر زيادة مداها وقوتها النارية.
وستعمل المسيرة بشكل مستقل أو تحت قيادة المقاتلات المأهولة لتنفيذ مهام عالية الخطورة.
ولتحقيق هذا التكامل، تتعاون “إيرباص” و”رافائيل” (Rafael) لإضافة قدرات اتصال لنظام التوجيه المتقدم “لايتنينغ 5” (Litening 5)، مع إجراء تحديثات على إلكترونيات “يوروفايتر”.
وأشار شولهورن إلى أن تصميم الطائرة يتيح مرونة تشغيلية تدمج بين خياري الإطلاق من السكة الحديدية أو الإقلاع والهبوط التقليديين.
سياق أمني وتعاون صناعي
أشار إريك ديماركو، الرئيس التنفيذي لشركة “كراتوس”، إلى أن نضج نظام الطائرة والتكامل الممتاز بين فريقي الشركتين أسهما في تحقيق نجاح باهر للرحلة الأولى التي انطلقت من موقع غير معلن شمالي أوروبا.
وكانت “إيرباص” قد أعلنت في مارس الماضي تجهيز طائرتين من طراز “فالكيري” لاختبارهما بنظام مهام سيادي، دون تأكيد ما إذا كانت الرحلة الأولى قد شملت فحوصات أولية لنظام (MARS).
وتأتي هذه التطورات التقنية بالتزامن مع تكثيف الاتحاد الأوروبي نقاشاته لإنشاء “جدار مسيرات” دفاعي لحماية حدوده الشرقية، عقب تسجيل انتهاكات للمجال الجوي الأوروبي من قبل طائرات حربية ومسيرات روسية.
