تشهد محافظة إدلب شمال غربي سوريا تصعيداً أمنياً وعسكرياً متسارعاً تخلله مقتل القيادي في فرقة الغرباء المدعو “أبو أيمن الفرنسي” برصاص قوى الأمن الداخلي قرب مخيم المقاتلين الفرنسيين في مدينة حارم.
وتطورت الأحداث الميدانية لتشمل هجوماً مسلحاً استهدف قوة أمنية في بلدة الفوعة، التي تقطنها عائلات أوزبكية وتركستانية، مما أسفر عن مقتل عنصرين من وزارة الدفاع السورية أحدهما من إدلب والآخر من حمص برصاص مسلحين مجهولين، وسط اتهامات متبادلة واستنفار واسع للفصائل الأجنبية.
الروايات المتضاربة حول اشتباكات حارم
نقلت قيادة الأمن الداخلي في محافظة إدلب أن إحدى دورياتها رصدت خروج مجموعة مسلحة من مخيم الفرنسيين باتجاه منطقة حارم، في خرق لاتفاق سابق يمنع مغادرة المخيم بالأسلحة.
وأوضحت القيادة أن أفراد المجموعة بادروا بإطلاق النار أثناء توجه الدورية لملاحقتهم وإيقافهم، مما استدعى الرد على مصادر النيران، وأسفرت الحادثة عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مواطن مدني، إضافة إلى تضرر سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي.
في المقابل، نشرت “فرقة الغرباء” بياناً عبر قناتها الرسمية على تطبيق تلغرام، اتهمت فيه من وصفتهم بـ”الأمنيين” بتصفية “أبو أيمن الفرنسي” أثناء عودته إلى المخيم لنقل مواد غذائية في ظل حصار يفرضه الأمن الداخلي السوري عليهم بحسب وصفهم.
وتوعدت الجماعة بالثأر للقيادي الذي قدم إلى سوريا عام 2012 عبر الحدود التركية إلى ريف جسر الشغور، وشارك لاحقاً في تأسيس الفصيل وتخصص في تدريب القناصين، مشيرة إلى أنه عاش في سوريا 13 عاماً وقاتل ضد حكم بشار الأسد.
النفير العام الأوزبكي والتعزيزات الأمنية
أعلن المقاتلون الأوزبك عبر قناتهم الرسمية النفير العام رداً على مقتل المهاجر الفرنسي وإطلاق النار على سيارتين في حارم من قبل قوات الأمن، معتبرين ما جرى خرقاً للاتفاق المبرم سابقاً.
وحذر المقاتلون في بيانهم من خطر يتهدد أكثر من 100 امرأة وصغير داخل المخيم، مشددين في نص البيان: “لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نترك المظلومين وحدهم”.
وتزامناً مع هذا التصعيد، استقدمت قوات الأمن الداخلي تعزيزات عسكرية ثقيلة إلى محيط مخيم الفرنسيين، وقطعت الطرقات المؤدية إليه، مع إمهال المقاتلين لتسليم أنفسهم وسلاحهم قبل اقتحام المكان، وذلك بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران الاستطلاع المسير في سماء المنطقة.
خلفية فرقة الغرباء وتعقيدات ملف المقاتلين الأجانب
تتخذ “فرقة الغرباء” من مخيم على أطراف مدينة حارم مقراً لها، وتضم عشرات المقاتلين الفرنسيين وعائلاتهم بقيادة الفرنسي السنغالي عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن.
وكان ديابي يعمل في مطعم بمدينة نيس الفرنسية قبل انتقاله إلى سوريا عام 2013، حيث قاد فصيلاً وجند شباناً فرنسيين غالبيتهم من منطقة نيس.
ويُعد ديابي مطلوباً في فرنسا ومصنفاً “إرهابياً دولياً” لدى واشنطن، وسبق أن اعتقلته هيئة تحرير الشام لنحو عام ونصف العام قبل الإفراج عنه في فبراير 2022.
ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على تعقيدات ملف المقاتلين الأجانب في ظل رفض معظم دولهم استعادتهم، خاصة وأن الفرقة لم تنضم إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية الجديدة بعد سقوط حكم الأسد أواخر عام 2024، واختارت المجموعة التي يقودها ديابي البقاء داخل مقرها في حارم، في حين انضم عدد من المقاتلين الآخرين إلى الجيش السوري الجديد.
وتأتي هذه التطورات بعد اشتباكات سابقة بين الجانبين في أكتوبر 2025، انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار نص على سحب الأسلحة الثقيلة من المخيم.
