ارتفعت أسعار الورود في الولايات المتحدة بوتيرة تفوق معدلات التضخم العام، متأثرة بموجة من الضغوط على سلاسل الإمداد الدولية بدأت من حقول المزارعين في أميركا اللاتينية وصولاً إلى أيدي المستهلكين الأميركيين.
تمر الورود التي تصل إلى الأسواق الأميركية برحلة معقدة ودقيقة قبل أن تتحول إلى باقات جاهزة. الوردة التي تُقطف في الإكوادور تُنقل جواً إلى ميامي عبر طائرات شحن، ثم تُوزع بواسطة شاحنات مبردة إلى تجار الجملة أو متاجر البقالة في مختلف أنحاء البلاد.
الوقود يقود موجة الارتفاع
يواجه القطاع هذا العام تحديات إضافية في سلاسل الإمداد، مع ارتفاع أسعار الوقود التي تضغط بقوة على تكلفة الزهور المستوردة من أميركا الوسطى والجنوبية، سواء عبر الطيران أو النقل البري داخل الولايات المتحدة.
يُعد موسم الورود أحد أهم المواسم بالنسبة لشركة Saga’s Wholesale التي تعمل في بيع الزهور بمنطقة لوس أنجلوس منذ أكثر من 30 عاماً.
قالت مارلين غوتيريز، مديرة الأعمال في الشركة، لشبكة CNN إن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بشكل مباشر على تكلفة الزهور.
وأضافت: “تكلفة الوقود مرتفعة للغاية حالياً، وهذا ينعكس على أسعار الزهور”.
وأوضحت أن سعر باقة تضم دستتين من الورود ارتفع إلى نحو 30 دولاراً في المتوسط، مقارنة بـ20 دولاراً العام الماضي، أي بزيادة تصل إلى 50%.
الواردات تهيمن على السوق
بحسب وزارة الزراعة الأميركية، يتم استيراد أكثر من 80% من الزهور المقطوفة في الولايات المتحدة من الخارج، مع تصدر كولومبيا قائمة الموردين، تليها الإكوادور. كما تمر نحو 90% من واردات الزهور عبر مطار ميامي الدولي قبل توزيعها على بقية الولايات.
أشار تشارلي هول، أستاذ الزهور الدولية في جامعة Texas A&M، إلى أن الزهور سريعة التلف، ما يجعل التخزين طويل الأجل خياراً محدوداً ويزيد حساسية القطاع تجاه أي اضطرابات مفاجئة مثل ارتفاع أسعار الطاقة هذا العام.
وأضاف: “وقود الطائرات هو ثاني أكبر عنصر تكلفة في سلسلة توريد الزهور المستوردة بعد العمالة، وهذا ينعكس مباشرة على سعر الورود في الباقات التي يشتريها المستهلكون”.
الرسوم الجمركية تضيف أعباء
وتلعب الرسوم الجمركية دوراً إضافياً في رفع الأسعار. على الرغم من توقيع الولايات المتحدة والإكوادور اتفاقية تجارية في مارس/آذار، فإنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، ما يعني أن الورود المستوردة من الإكوادور لا تزال خاضعة لرسوم تبلغ نحو 15%، بحسب هول.
كما تواجه الواردات القادمة من هولندا، وهي من أكبر مصدري الزهور عالمياً، رسوماً لا تقل عن 10%.
وفي السياق نفسه، فرضت شركة Armellini Logistics، التي تنقل الزهور من ميامي إلى 38 ولاية أميركية، رسوماً إضافية على الوقود تتغير أسبوعياً وفق أسعار الديزل، التي بلغت في المتوسط 5.66 دولار الجمعة، بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عام 2022.
قال ديفيد أرميليني، الرئيس التنفيذي للشركة: “من الصعب القول إن الوضع يمكن السيطرة عليه عندما ترفع الأسعار، لكن هذا هو الواقع. أسعار الوقود ارتفعت، وبالتالي ترتفع التكلفة على جميع الأطراف في سلسلة التوريد”.
تضخم يتجاوز المعدل العام
وفقاً لأحدث بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفعت أسعار النباتات والزهور الداخلية بنسبة 7.5% على أساس سنوي في مارس/آذار، متجاوزة معدل التضخم العام البالغ 3.3%.
كما ارتفعت تكلفة استيراد الزهور والمزهريات والأشرطة بسبب الرسوم الجمركية.
ورغم أن أسعار الزهور ترتفع عادةً في مواسم الطلب المرتفع، فإن الشركات باتت تواجه ضغوطاً أكبر من المعتاد، ما قد يعني أن المستهلك النهائي سيدفع ثمناً أعلى للحصول على باقة الورود.
بائعون يمتصون جزءاً من التكاليف
تشير تقديرات الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة إلى أن 75% من المتسوقين في مناسبة عيد الأم يخططون لشراء الزهور، مع توقعات بأن يصل الإنفاق على الزهور إلى 3.2 مليار دولار، وهو مستوى قريب من العام الماضي.
تعمل شركة Flower Den Florist في ولاية فرجينيا منذ أكثر من 35 عاماً، وتديرها جيني خليفة وابنها كمال خليفة.
قال كمال خليفة إن سعر باقات الورود الفاخرة ارتفع بنسبة 7.5% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الشركة تحملت جزءاً من التكاليف للحفاظ على الأسعار قدر الإمكان، لكنها اضطرت أيضاً إلى رفع رسوم التوصيل.
وأضاف أن ارتفاع أسعار مستلزمات مثل الأشرطة والمزهريات أسهم أيضاً في زيادة الضغوط على القطاع.
وأوضح: “معظم العملاء أبدوا تفهماً. لا يزالون يقدّرون الزهور، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في اختياراتهم المتعلقة بالحجم والإضافات وخيارات الاستلام والتوصيل”.
باقات أصغر لكن القطاع صامد
يرى تشارلي هول أن النتيجة النهائية قد تكون باقات أصغر حجماً هذا العام، قائلاً: “إذا بدت الباقة أصغر قليلاً أو كان عدد الورود أقل، فهذا ليس صدفة، بل هو أسلوب يتبعه بائعو الزهور للحفاظ على مستويات الأسعار رغم ارتفاع التكاليف”.
ومع ذلك، يؤكد هول أن قطاع الزهور يتمتع بقدرة كبيرة على التكيف، وأضاف: “صناعة الزهور أثبتت مرونتها بشكل لافت. لقد واجهت الجائحة واضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات التجارية من قبل، وستتجاوز هذه المرحلة أيضاً. بائعو الزهور باتوا يطلبون البضائع مبكراً، ويبحثون عن مصادر متنوعة، ويعتمدون على علاقاتهم الطويلة مع المزارعين لضمان استمرار وصول باقات الورود إلى الطاولات”.