أبدت الأمم المتحدة، يوم الإثنين، استعدادها التام لفتح تحقيق رسمي في الاتهامات الموجهة للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع الدائر، مشترطة الحصول على تفويض دولي لتشكيل ونشر بعثة لتقصي الحقائق.
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المطالبات بفتح تحقيق ميداني مستقل وعاجل لكشف الملابسات، وحماية المدنيين، في وقت تتراكم فيه القرائن وتتسع دائرة التحذيرات من طمس الأدلة الميدانية وإفلات المتورطين من المحاسبة.
في تصريحات أدلى بها لصحيفة “ذا ناشيونال”، أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية على أتم الاستعداد لإرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى السودان فور منحها التفويض اللازم للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة المحرمة دولياً.
وشدد دوجاريك على خطورة الموقف، واصفاً مجرد الحديث عن الأسلحة الكيميائية في القرن الحادي والعشرين بـ “البغيض”.
واستحضر في حديثه الفظائع التاريخية لهذه الأسلحة منذ الحرب العالمية الأولى، مروراً بما شهده العراق إبان حكم صدام حسين، وصولاً إلى النزاع في سوريا، مؤكداً أنه “لا ينبغي لأحد استخدام هذه الأسلحة تحت أي ظرف”.
اتهامات واشنطن وموقف منظمة حظر الأسلحة
تستند التحركات الحالية إلى اتهامات سابقة قادتها واشنطن؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة في 22 مايو 2025 أنها خلصت إلى استخدام الحكومة السودانية لأسلحة كيميائية خلال النزاعات التي شهدها عام 2024، وأتبعت ذلك بفرض حزمة من العقوبات.
ورغم النفي القاطع من قِبل سلطة بورتسودان والجيش السوداني لهذه الاتهامات، كشفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لصحيفة “ذا ناشيونال” أن عدة دول طالبت الخرطوم بتقديم توضيحات رسمية.
وأكدت المنظمة أن هذه العملية لا تزال جارية، وأن أمانتها الفنية تقف على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم التقني والجنائي فور تلقيها طلباً رسمياً بذلك.
قرائن “مصفاة الجيلي” واحتجاجات جنيف
في سياق الحراك الحقوقي المواكب للأزمة، شهدت مدينة جنيف السويسرية تظاهرة لعشرات السودانيين، بينهم كثافة ملحوظة من النساء والأطفال، أمام مقر الأمم المتحدة وبالقرب من نصب “الكرسي المكسور”.
وطالب المحتجون، تزامناً مع انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان (الممتدة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر)، بتدخل دولي عاجل لإجراء تحقيقات شفافة، معربين عن قلقهم البالغ من تأخر الاستجابة الدولية رغم التأكيدات الأمريكية السابقة.
بموازاة ذلك، عزز محققون دوليون سابقون هذه المطالب خلال ندوة استضافها نادي الصحافة السويسري في جنيف يوم الثلاثاء الماضي.
ودعا الخبراء إلى ضرورة تأمين الوصول الميداني إلى مواقع الهجمات المزعومة لإجراء الفحوص الجنائية والفنية اللازمة، مسلطين الضوء بشكل خاص على الحادثة التي شهدتها “مصفاة الجيلي” في سبتمبر 2024، والتي أشاروا إلى أنها تحمل “قرائن ظرفية قوية” تستدعي التحقيق المباشر.
الأمم المتحدة تحذر من استمرار تدفق السلاح
وعلى الصعيد الميداني الشامل، جددت الأمم المتحدة موقفها الداعم لوقف تدفق الأسلحة الخارجية إلى السودان، محذرة من أن استمرار هذه الإمدادات يوسع رقعة القتال ويعمق مأساة المدنيين.
وأشار دوجاريك إلى التحديات المعقدة المرتبطة بديناميات مجلس الأمن الدولي حالياً، موضحاً أن تقارير عدة تؤكد قيام دول مختلفة بإرسال الأسلحة متخذة من السودان دولة عبور وساحة تصفية.
واختتم المتحدث الأممي تصريحاته برسالة واضحة مفادها أن الشعب السوداني في غنى عن المزيد من القنابل والطائرات المسيّرة، بل يحتاج بشكل عاجل إلى إحلال السلام وتكثيف جهود المساعدة الإنسانية.
