أقر الاتحاد الأوروبي، يوم الإثنين، تأسيس بعثة متكاملة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لفترة أولية تمتد لثلاث سنوات.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وبسط سلطة الدولة، وضبط الحدود، وسط ترحيب من الرئيس اللبناني جوزاف عون، وتزامنًا مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة “يونيفيل” في أواخر عام 2026.
تتألف البعثة من مكونين عسكري ومدني يعملان تحت مظلة سياسية موحدة، وتستهدف نشر قرابة 150 موظفًا.
وأوضحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن المهمة ستركز على تقديم المشورة والمساعدة، بهدف تمكين الدولة من إحكام سيطرتها على أراضيها وتعزيز الأمن الداخلي والحدودي، واصفة القرار بالتطور المهم لبناء استقرار دائم.
وسيتولى الشق العسكري تدريب الجيش اللبناني وتقديم المشورة في مجالات الاستطلاع، والمراقبة، ومكافحة التهريب، وأمن الحدود البرية والبحرية، إلى جانب التنسيق العملياتي بما يتماشى مع القرار الدولي 1701.
في المقابل، يركز المكون المدني على تدريب قوى الأمن الداخلي لمواجهة الجرائم الإلكترونية وعمليات التهريب، إضافة إلى دعم إدارة أمن المرافئ، وتحديدًا مرفأ بيروت، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين.
وتستلزم هذه المهمة استكمال التخطيط التشغيلي وصدور قرار أوروبي منفصل لبدء عملها الفعلي، لتشكل مكملًا للمساعدات المقدمة عبر “مرفق السلام الأوروبي”.
ترحيب رئاسي وتشديد على حصرية السلاح
حظي القرار باهتمام رسمي بالغ، حيث اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن هذه المبادرة تجسد التزامًا أوروبيًا جادًا باستقرار لبنان، وتعكس ثقة دولية بالمؤسسات العسكرية والأمنية.
وأكد عون أن الخبرات والتدريبات المرتقبة ستلعب دورًا محوريًا في تمكين الدولة من السيطرة على كامل أراضيها، تماشيًا مع التوجهات الحكومية القاضية بحصر السلاح بيد القوى الشرعية، مبديًا استعداد بلاده لتقديم كل التسهيلات اللازمة لإنجاح المهمة.
وتبلورت فكرة البعثة عقب الزيارة التي أجرتها كالاس إلى بيروت في السابع والثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وحرص الاتحاد الأوروبي على توضيح أن مهمته الجديدة ستغطي مختلف المناطق اللبنانية ولن تكون بديلًا عن قوات “يونيفيل” المتمركزة في الجنوب.
ويأتي هذا التوجه لتجنب أي فراغ أمني محتمل بعد انقضاء ولاية القوة الأممية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، خاصة في ظل التحديات المالية التي تعوق استكمال انتشار الجيش اللبناني جنوبًا، حيث يقتصر دور البعثة الأوروبية على التدريب وبناء القدرات، بينما تتولى “يونيفيل” مهام حفظ السلام.
تحديات الانتشار والاتفاق الأمريكي
تتزامن التحركات الأوروبية مع عقبات تواجه استكمال انتشار القوات اللبنانية جنوبًا، بناءً على اتفاق الإطار الذي رعته الإدارة الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي.
ونص الاتفاق على نزع سلاح “حزب الله”، وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، مقابل انتشار للجيش اللبناني في مناطق وُصفت بالتجريبية.
وبناءً على ذلك، تمركز الجيش خلال شهر تموز/يوليو في بلدة زوطر الغربية، وعزز وجوده في صريفا وفرون، إلا أن الأطراف لم تتفق على مناطق إضافية لاستكمال العملية.
ويزيد استمرار الهجمات الإسرائيلية وعمليات التفجير والنسف في البلدات المحتلة جنوبًا من تعقيد المشهد الميداني، مما يقف حائلًا أمام توسيع نطاق انتشار الجيش وتثبيت سلطة الدولة.
