قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق قد يمهّد لما وصفه بـ”سلام دائم” بين البلدين، في وقت تكثف فيه إسلام آباد جهود الوساطة لخفض التصعيد بين الجانبين.
وقال آصف، في حديث لوكالة بلومبرغ، إن المؤشرات التي برزت خلال الأيام الماضية تدفع إلى الاعتقاد بأن واشنطن وطهران باتتا أقرب إلى اتفاق، معتبراً أن التوصل إلى تسوية دائمة سيكون في مصلحة المنطقة.
وتشارك باكستان في جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع المواجهة في 28 فبراير/شباط 2026، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية والرد الإيراني عليها. وحظيت هذه الجهود بدعم من الصين والسعودية وتركيا ومصر والأمم المتحدة.
تصريحات خفّضت أسعار النفط
انعكست تصريحات آصف سريعاً على أسواق الطاقة، إذ تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 21 سنتاً، بما يعادل 0.24 في المئة، إلى 87.51 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 11:38 بتوقيت غرينتش.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 4 سنتات، أو 0.05 في المئة، إلى 82.09 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5 في المئة الاثنين، مدفوعة بتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
خلافات بشأن مضيق هرمز
وقبل تصريحات آصف، كانت فرص التوصل إلى اختراق دبلوماسي تبدو أكثر تعقيداً، بعدما تبادلت واشنطن وطهران مطالب بشأن مضيق هرمز، الذي يشكل محوراً رئيسياً في المفاوضات.
وطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بدفع تعويضات عن أشخاص قُتلوا أو أصيبوا بجروح خطرة في أحداث تنسبها واشنطن إلى طهران.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستطالب إيران بأموال مقابل الأضرار التي قال إنها تسببت بها على مدى 50 عاماً، مضيفاً أن على طهران دفع أي تعويضات مستحقة.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، طالب ترامب أيضاً بتعويض عائلات 17 بحاراً أمريكياً قُتلوا في الهجوم على المدمرة “يو إس إس كول” في اليمن عام 2000، رغم أن الهجوم نُسب إلى تنظيم القاعدة وليس إلى إيران.
كما طالب بتعويض عائلات المتظاهرين الإيرانيين الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير/كانون الثاني، وحمّل إيران مسؤولية أضرار ووفيات قال إنها لحقت بسكان لبنان وسوريا واليمن وغزة.
وقال ترامب لاحقاً إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز وإنها أزالت الألغام الإيرانية منه.
وكان المضيق يشهد قبل اندلاع المواجهة مرور نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
وجاءت مطالب ترامب رداً على شروط طرحتها طهران، التي تطالب بدورها واشنطن بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب الحالية.
مؤشرات متباينة من واشنطن
وفي المقابل، أبدى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، السبت، موقفاً أكثر تفاؤلاً بشأن المفاوضات، قائلاً إنه يثق بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وكشف فانس أن طهران أبلغت واشنطن بأنها “لا تخطط” لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وتأتي هذه التصريحات وسط جهود لتجاوز الخلافات المتعلقة بالمضيق وشروط كل طرف للتوصل إلى تسوية أوسع.
شروط إيران
وتربط إيران إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة بعد اندلاع الحرب، باستجابة واشنطن لمجموعة من المطالب.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، السبت، ستة مطالب تشمل وقف ما وصفه بالتهديدات والإهانات الأمريكية، وإنهاء الهجمات بصورة دائمة على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
كما تطالب طهران بانسحاب القوات البحرية والجوية الأمريكية من محيط الأراضي الإيرانية، وتعويضها عن الأضرار الناجمة عما تصفه بـ”حربين مفروضتين”.
وتشير إيران بهذا الوصف إلى الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، وإلى الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة.
وتشمل مطالب طهران أيضاً رفع العقوبات الأمريكية والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران البحث عن صيغة لتسوية الخلافات وإنهاء المواجهة.
