تعتزم السلطات الألمانية تطبيق معايير أكثر صرامة في اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين (DTZ) ضمن دورات الاندماج اعتباراً من الأول من نوفمبر 2026. وبررت وزارة الداخلية الاتحادية هذه الخطوة بتصاعد وتيرة محاولات الغش في الاختبارات مؤخراً.
ويعد هذا الاختبار التقييم النهائي الرسمي لدورات الاندماج في ألمانيا؛ حيث يقيس مستوى الكفاءة اللغوية بين مستويي A2 وB1، ويشكل شرطاً أساسياً للحصول على تصريح الإقامة الدائمة. ويتألف الاختبار من ثلاثة أقسام رئيسية: (الاستماع والقراءة)، و(الكتابة)، و(المحادثة).
وبموجب الآلية المعدلة، بات لزاماً على المتقدمين الراغبين بالحصول على تقييم عام بمستوى B1 تحقيق مستوى A2 كحد أدنى في كافة الأقسام الثلاثة معاً، بالتوازي مع ضرورة اجتياز القسم الشفهي (المحادثة) بمستوى B1 حصراً؛ ما يلغي العمل بالنظام السابق الذي كان يتيح الاكتفاء بنتائج مرتفعة في أجزاء بعينها للنجاح.
شبهات الغش وتسريب الإجابات عبر الإنترنت
كان النظام السابق يمنح المتقدم تقييم B1 العام في حال حقق مستوى B1 في الشفهي، إلى جانب المستوى ذاته في أحد القسمين الآخرين: إما (الاستماع والقراءة) أو (الكتابة).
وكانت هذه المرونة تتيح تعويض الضعف في جانب لغوي عبر التفوق في جانب آخر، وهو ما اعتبرته وزارة الداخلية ثغرة مهدت لعمليات تحايل منظمة؛ حيث رصدت لجوء بعض المتقدمين إلى شراء الأسئلة ونماذج الحلول الجاهزة بطرق غير مشروعة عبر الإنترنت، ولا سيما في قسم (الاستماع والقراءة)، مع تسليم أوراق قسم الكتابة فارغة في بعض الحالات.
وتستهدف التعديلات الراهنة إعادة المصداقية لنتائج الاختبارات والحد من استغلال الأجوبة المسربة لكسب ميزة غير قانونية. ورغم عدم تقديم أرقام رسمية توثق حجم الغش، تابعت وسائط إعلامية عدة—من بينها شبكة “tuenews INTERNATIONAL”—وقائع في هذا السياق؛ منها حكم أصدرته محكمة شتوتغارت الإقليمية عام 2024 بحق شقيقين أُدينا ببيع ما يزيد على 350 شهادة لغة ووثيقة تابعة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) لأشخاص يسعون للحصول على الجنسية.
انتقادات حزب الخضر ومخاوف إضافية
تفرض المتطلبات الجديدة على ملتحقي دورات الاندماج تطوير مهاراتهم في مختلف الفروع بالتساوي، بدلاً من تكثيف التركيز أثناء الإعداد على الأقسام الأسهل تحصيلاً للنقاط. وقد تشكل هذه الضوابط عبئاً مضاعفاً على فئات تجيد فهم اللغة المنطوقة، لكنها تواجه صعوبات في التعبير الشفهي أو الكتابة الأكاديمية.
وفي تصريحات لصحيفة “دي فيلت” (Welt)، انتقد مسؤول شؤون الموازنة في حزب الخضر ليون إيكرت الإجراءات، معتبراً أن التعديل الجديد قد يطال بالدرجة الأولى المتقدمين النزهاء؛ موضحاً أن شخصاً يمتلك مستوى B1 متقدماً في المحادثة والاستماع والقراءة، بات مهدداً بالرسوب والحصول على ما دون مستوى A2 لمجرد تعثره في اختبار الكتابة بفارق ضئيل.
55% نسبة الحاصلين على B1
أظهرت البيانات الرسمية مشاركة 318,550 شخصاً في اختبار اللغة الألمانية للمهاجرين خلال عام 2025؛ نجح 55% منهم في نيل مستوى B1، بينما حصد 32.2% مستوى A2، واستقرت نسبة العاجزين عن الوصول إلى الحد الأدنى عند 12.8%.
