تترجم دولة الإمارات طموحها في قيادة الثورة الصناعية الرابعة إلى أرقام متصاعدة، حيث تتوقع تقديرات “PS Market Research” أن يصل حجم سوق الذكاء الاصطناعي إلى 16.88 مليار درهم (4.6 مليار دولار) خلال العام الجاري، مقارنة بـ4.3 مليار دولار في 2025، بمعدل نمو سنوي مركب 7.4%.
وتذهب توقعات “ترندز ريسيرش آند أدفايزوري” إلى أبعد من ذلك، متوقعة قفزة من 3.47 مليار دولار في 2024 إلى 46.33 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 44%.
ويعكس هذا التوسع القوي تنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي عبر الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع تكثيف الاستثمارات في قطاعات المالية والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية.
استراتيجية 2017 الأولى من نوعها إقليمياً
وأطلقت الإمارات استراتيجيتها للثورة الصناعية الرابعة في سبتمبر 2017، كأول استراتيجية من نوعها في المنطقة والعالم، بهدف تعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة.
وتستهدف الاستراتيجية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بنسبة 100% بحلول 2031، ورفد الاقتصاد الوطني بنحو 25 مليار درهم، إلى جانب خفض انبعاثات الكربون في القطاع الصناعي.
وتشير تقديرات دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى قدرة الذكاء الاصطناعي وحده على رفد الاقتصاد الإماراتي بـ335 مليار درهم.
وفي ديسمبر 2019، أُطلقت سياسة الإمارات للصناعات المتقدمة لتعزيز التصنيع ونشر تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في مختلف القطاعات.
برنامج الصناعة 4.0
وتتبنى وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة برنامج “الصناعة 4.0” الهادف إلى تسريع دمج حلول الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي وزيادة إنتاجيته بنسبة 30%.
ويشمل البرنامج مبادرات رئيسية أبرزها “مؤشر التحول التكنولوجي الصناعي”، و”برنامج التحول 4.0” الذي يستهدف دعم 100 شركة مصنعة وتحويل مجموعة منها إلى منارات صناعية رائدة.
وتقدم الوزارة حوافز مالية وغير مالية تشمل إعفاءات جمركية على تكنولوجيات الجيل الرابع، وأهلية الحصول على التأشيرة الذهبية، وتحقيق معدلات أعلى في برنامج القيمة الوطنية المضافة.
ويُستخدم “مؤشر جاهزية الثورة الصناعية الرابعة”، المعتمد من المنتدى الاقتصادي العالمي، لتقييم النضج الرقمي للمصانع ورسم خطط تحولها.
مركز إماراتي رائد
ويبرز “مركز الإمارات للثورة الصناعية الرابعة” (C4IR UAE)، الذي أطلق عام 2019 كثمرة شراكة بين مؤسسة دبي للمستقبل والمنتدى الاقتصادي العالمي، كأول مركز من نوعه في المنطقة.
مطلع 2026، أبرمت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي اتفاقية مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتنضم إلى شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة، ضمن توسع عالمي يشمل ستة مراكز جديدة في الإمارات وبريطانيا وفرنسا والهند.
وتركز المراكز الجديدة على الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة والمرونة السيبرانية، فيما يعالج المركز الذي تستضيفه الجامعة أولويات التميز العالمي في الذكاء الاصطناعي وتعزيز التنافسية الوطنية والإقليمية عبر مبادرات تجريبية في أبحاث الذكاء الاصطناعي وحوكمته واعتماده وابتكاره.