أصدر معهد أبحاث “دويتشه بنك” تقريره لعام 2026 بعنوان “رسم خريطة أسعار العالم”، كاشفاً عن تفاوتات حادة في تكاليف المواعدة عبر المدن الأوروبية والعالمية.
واعتمد التقرير على “مؤشر الموعد الرخيص”، وهو سلة استهلاكية تضم زجاجة نبيذ، سروال جينز، فستاناً، فنجانَي قهوة، وجبة لشخصين في مطعم متوسط، تذكرتَي سينما، تذكرتَي نقل عام، ورحلة بسيارة أجرة لمسافة خمسة كيلومترات، مستنداً في أسعاره إلى بيانات منصة “Numbeo”.
سويسرا تتصدر وإسطنبول الأرخص أوروبياً
سجلت مدينة جنيف السويسرية أعلى تكلفة للمواعدة في أوروبا بواقع 407 يورو، تلتها زيورخ بـ400 يورو، بينما صُنفت إسطنبول كأرخص مدينة أوروبية بتكلفة بلغت 168 يورو، ثم روما بـ195 يورو.
واستقر المتوسط العام عبر 28 مدينة أوروبية شملها التقرير عند 270 يورو. وبرزت مدن الشمال الأوروبي بتكاليفها المرتفعة، حيث تقاسمت أوسلو وكوبنهاغن المرتبة الثالثة بـ323 يورو، تلتهما ستوكهولم بـ310 يورو، وهلسنكي بـ296 يورو.
تباين الأسعار داخل الاقتصادات الكبرى
تصدرت لندن قائمة المدن الأغلى بين كبرى الاقتصادات الأوروبية بتكلفة 317 يورو، في حين سجلت برمنغهام 290 يورو. واقتربت باريس من المتوسط الأوروبي بـ279 يورو.
وأظهرت إيطاليا تفاوتاً داخلياً ملحوظاً؛ إذ بلغت التكلفة في ميلانو 278 يورو مقابل 195 يورو فقط في روما. وحافظت المدن الألمانية على تكاليف متقاربة وأقل من المتوسط (ميونيخ 260 يورو، وبرلين وفرانكفورت 254 يورو).
وصُنفت مدريد (219 يورو) وبرشلونة (213 يورو) بين الوجهات الأرخص.
هيمنة أوروبية على التصنيف العالمي
واستحوذت أوروبا على ثماني مدن ضمن قائمة العشر الأغلى عالمياً، و20 مدينة ضمن الثلاثين الأولى. وبلغ متوسط “الموعد الرخيص” في أوروبا 270 يورو مقارنة بـ195 يورو في 41 مدينة أخرى حول العالم.
وعالمياً، جاءت تل أبيب–يافا ثالثة بـ365 يورو، ونيويورك ثامنة بـ308 يورو، ودبي بـ243 يورو، في حين سجلت طوكيو (161 يورو) وسيول (163 يورو) مستويات أرخص من إسطنبول.
معدلات الدخل والجاهزية العاطفية
غيّر احتساب متوسط الرواتب المشهد الاقتصادي للمواعدة؛ فرغم التكلفة المرتفعة في زيورخ وجنيف، فإن الموعد يقتطع النسبة الأقل من صافي الأجر الشهري بواقع 5.6% و6.4% على التوالي.
في المقابل، تستهلك تكلفة الموعد في أثينا 19.6% من متوسط الراتب المقدر بـ1.132 يورو، تليها إسطنبول (16.7%). وبمقارنة تقديرات “Numbeo” مع البيانات الوطنية لـ”يوروستات”، تنخفض حصة التكلفة في أثينا إلى 12.4% وفي لشبونة إلى 12.6%.
وقد انعكست هذه الأعباء المالية على السلوك الاجتماعي، حيث خلصت الباحثتان يوهانا بيتس وجيف ماكدونالد إلى ارتباط الرفاه المالي بالرغبة في تكوين علاقات، وهو ما تطابق مع نتائج دراسة لتشين-هاو هسو وهنريِته إنغلهايرت التي أكدت أن البطالة والعمل المؤقت يحدان بشكل مباشر من فرص تكوين علاقات استقرار طويلة الأمد في أوروبا.
