شهدت الولايات المتحدة إعلاناً فيدرالياً لافتاً بالتزامن مع إجراءات رسمية جديدة، بعدما كشفت وزارة الخزانة الأميركية عن إصدار قطعة نقدية تحمل صورة الرئيس الحالي دونالد ترمب.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات سبق أن اعتمدها ترمب، تضمنت إدراج اسمه أو صورته على منشآت حكومية ومرافئ جوية وجسور، إضافة إلى عدد من وثائق السفر الأميركية.
وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تستعد دار سك العملة الأميركية لإنتاج عملة من فئة دولار واحد تحمل ملامح ترمب، في سابقة نادرة تتمثل في وضع صورة رئيس لا يزال يتولى منصبه على عملة أميركية متداولة.
الكشف عن تصميم العملة
وكشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن التصاميم الأولية للعملة الجديدة، التي وُصفت بأنها ذهبية، حيث تتوسطها صورة ترمب، فيما تحيط بها العبارة الشهيرة «نثق بالله».
وأوضح بيسنت، في منشور عبر منصة «إكس»، أن إصدار هذه العملة يأتي بالتزامن مع الاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، مؤكداً أن الهدف منها هو الاحتفاء بمبادئ الحرية وتخليد رموز المواطنة، إلى جانب تكريم ترمب وإبراز التزام الدولة بحماية الحريات والقيم الأميركية.
غموض بشأن موعد الإصدار
ورغم الإعلان عن العملة الجديدة، لم تكشف وزارة الخزانة أو دار سك العملة الأميركية أي تفاصيل تتعلق بعدد القطع التي سيتم إنتاجها، أو المواد المستخدمة في تصنيعها، أو موعد طرحها للتداول، كما لم توضح الآلية التي سيتمكن الجمهور من خلالها من الحصول عليها.
مشروع أثار نقاشاً منذ أشهر
ولم يكن هذا المشروع وليد اللحظة، إذ سبق أن خضع لنقاشات واسعة خلال الأشهر الماضية. ففي مارس/آذار، وافقت لجنة الفنون الجميلة الأميركية، التي تضم غالبية من الأعضاء الذين عينهم الرئيس الحالي، على مقترح إصدار عملة تذكارية تحمل صورة ترمب، في خطوة استثنائية لأنها تخلد صورة رئيس لا يزال على قيد الحياة.
اعتراضات قانونية على الخطوة
ويفرض القانون الفيدرالي الخاص بإصدار عملات الدولار الجديدة الخاصة باحتفالات مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة، مراجعة التصاميم من قبل اللجنة الاستشارية المشتركة المعنية بالعملات، والتي تضم ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي. إلا أن اللجنة لم توافق حتى الآن على مناقشة مقترح إدراج صورة ترمب على العملة.
وفي هذا الإطار، اعتبر العضو الأقدم في اللجنة الاستشارية، دونالد سكارنسي، أن الاستمرار في تنفيذ المشروع يخالف القانون، مطالباً الكونغرس بالتدخل لإيقافه، بل والدعوة إلى مصادرة تلك العملات أو سحب صفتها القانونية إذا جرى إصدارها.
انقسام سياسي حول العملة
وأثارت فكرة وضع صورة ترمب على العملة الأميركية انتقادات واسعة من الحزب الديمقراطي ومن مختصين في تاريخ العملات، الذين رأوا أن هذه الخطوة تتعارض مع الأعراف الديمقراطية وتحمل طابعاً استبدادياً.
ومع ذلك، يشير مؤيدو المشروع إلى أن التاريخ الأميركي شهد قبل نحو قرن ظهور صورة الرئيس كالفين كوليدج على قطعة نقدية أثناء وجوده في المنصب.
وفي سياق متصل، سبق لعدد من النواب الجمهوريين أن طرحوا مشروعاً لإصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة ترمب. وإذا تمت الموافقة على المقترح، فسيشكل أكبر تغيير في تاريخ العملة الورقية الأميركية، إلا أن تنفيذه يواجه عقبة قانونية تتمثل في تشريعات تمنع إدراج صور الأشخاص الأحياء على الأوراق النقدية.
