وجّه رئيس شركة “سبايس إكس”، إيلون ماسك، اتهاماً مباشراً إلى أوكرانيا بانتهاك بنود الاستخدام الخاصة بشبكة الأقمار الاصطناعية “ستارلينك”، محذراً من أن استغلال المنظومة لأغراض قتالية قد يقود إلى قطعها نهائياً، وذلك بالتزامن مع إعلان كييف استعادة الاتصال المستقر وعودة تدفق البيانات إلى طبيعته بعد أزمة تقييد للسرعات ألقت بظلالها على العمليات العسكرية الميدانية.
وكتب ماسك عبر حسابه على منصة “إكس”: “بقيت شروط استخدام ستارلينك ثابتة: هي نظام مدني، وليست وسيلة للقتل. أي انتهاك لهذه الشروط سيؤدي إلى إنهاء الخدمة”.
وشدد في الوقت ذاته على أن المنظومة تظل شرياناً حيوياً لدفاع أوكرانيا بوصفها الشبكة الوحيدة المحصنة ضد التشويش أو التدمير في الوقت الراهن، مؤكداً في تدوينة أخرى أنه “لو تم تعطيل ستارلينك، لانهارت خطوط المواجهة الأوكرانية فورا”.
استعادة السرعة الميدانية
أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية انتهاء أزمة بطء الاتصال وعودة الأداء إلى مستوياته التشغيلية السابقة عبر محطات “ستارلينك/ستارشيلد”.
وأكد وزير الدفاع الأوكراني، يفغين خمارا، في بيان رسمي، أن أنظمة المراقبة التابعة للوزارة رصدت عودة الاتصال المستقر مع تجاوز السرعات حاجز 400 كيلومتر في الساعة، واصفاً هذه النتيجة بأنها بالغة الأهمية للجيش وخطوط المواجهة وإدارة الطائرات المسيّرة وتأمين سلاسل الإمداد اللوجستي وقنوات التواصل العسكري.
وأثنى خمارا على ما وصفه بالموقف الحازم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أعلى المستويات الدبلوماسية، معتبراً أن تحركاته أثمرت تجاوز الخلل الميداني.
انعكاسات التقييد العسكري
وشهدت الأيام الماضية شكاوى متصاعدة من الجيش الأوكراني إثر حصر سرعة محطات الاستقبال عند سقف 160 كيلومتراً في الساعة، وهو الإجراء التقني الذي تسبب في شل قدرة القوات على تشغيل فئات محددة من الطائرات المسيّرة في قطاعات العمليات.
من جانبه، صرح زيلينسكي عبر منشور على منصات التواصل الاجتماعي بأن وتيرة تدفق البيانات باتت تلبّي المتطلبات الراهنة بعدما انطلقت مساعي الاستعادة خلال ساعات الليل، مذكّراً بالأهمية اللوجستية القصوى التي تمثلها الشبكة لحماية بلاده على جبهات القتال.
وكان الرئيس الأوكراني قد وجه أصابع الاتهام صوب واشنطن بالوقوف وراء الإجراءات التقييدية، منتقداً عدم قيام الجانب الأميركي بتحذير كييف في مناسبات متكررة من اقتراب صواريخ روسية قبيل إصابتها أهدافها داخل الأراضي الأوكرانية.
نفي متبادل وتصريحات متضاربة
قوبلت الاتهامات بنفي قاطع من البيت الأبيض وإيلون ماسك، حيث تبرأ كلاهما من المسؤولية المباشرة عن القيود التقنية التي فُرضت على أقمار الاتصالات.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد دخل على خط الأزمة معلناً أن ماسك “أعاد تشغيل” شبكة ستارلينك في أوكرانيا.
وتندرج هذه التطورات ضمن سلسلة تحولات في مواقف ماسك إزاء الصراع منذ اندلاعه عام 2022، وسط إصراره المتكرر على رمي كرة أي اضطراب يطال الشبكة في ملعب الإدارة الأميركية بوصفها صاحبة القرار التنظيمي، نافياً مسؤولية “سبايس إكس” عن تعثر الإمدادات الرقمية.
