تصدرت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض المشهد الإقليمي مجدداً، وسط تصعيد لافت في لغة التهديد الموجهة لشركات الطيران والمسافرين عبر الأجواء السعودية.
وأعلنت السلطات السعودية تعرض الصالة رقم أربعة في المطار لاستهداف بمقذوف مجهول أسفر عن اندلاع حريق، تزامناً مع نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخ “كروز” في محيط المنشأة.
وجاءت هذه التطورات الميدانية غداة كشف هيئة الطيران المدني عن حصيلة ثقيلة للاستهداف الأول، بلغت 12 قتيلاً وأكثر من 300 جريح بينهم حالات حرجة، ما أدى إلى استمرار تعليق العمليات التشغيلية، في حين سجل سقوط مقذوف آخر بمحيط مطار الملك فهد الدولي في الدمام.
تنديد أميركي وجرائم حرب
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الضربات بـ”المروعة”، ملمحاً إلى امتلاك واشنطن “قنوات خاصة” مع جماعة الحوثي.
وقرأ رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، فهد الشليمي، هذا التصريح خلال إطلالته ببرنامج “التاسعة” عبر شاشة “سكاي نيوز عربية”، مرجحاً لجوء الإدارة الأميركية إلى دول وسيطة لتوجيه إنذارات حاسمة للجماعة، نظراً للتداعيات الخطيرة لضرب المطارات على حركة الملاحة والتجارة الدوليتين.
ويتفق الشليمي مع التوصيف الرسمي السعودي للهجوم، معتبراً إياه جريمة حرب مكتملة الأركان واعتداءً سافراً على أعيان مدنية محمية بموجب القانون الدولي، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية الاكتفاء بالمشاهدة، وداعياً إلى استصدار قرار من مجلس الأمن أو تشكيل حراك إسلامي جماعي لتحييد هذا الخطر.
انتقام حوثي وخطة إيرانية بديلة
ويربط الخبير الأمني هذا التصعيد بالخسائر الاستراتيجية التي منيت بها الجماعة، وعلى رأسها استعادة الحكومة اليمنية الشرعية السيطرة على مضيق باب المندب.
وتمثل هذه الخطوة الميدانية، بحسب تحليل الشليمي، نجاحاً مكن الحكومة من التواصل المباشر مع دول كبريطانيا وفرنسا وإيطاليا لحماية الممر المائي، ما دفع الحوثيين لمحاولة بث الرعب وإيقاع أكبر قدر من الخسائر للتعويض عن فقدان هذا الزخم الاستراتيجي.
وتتجاوز أبعاد الهجوم الساحة اليمنية لتتقاطع مع مسار إيراني أوسع؛ إذ يعتبر الشليمي أن تحييد الولايات المتحدة لنحو 80 بالمئة من فاعلية ورقة مضيق هرمز، وتركيزها المتزايد على الملف النووي الإيراني، دفع طهران لتحريك وكلائها كخطة بديلة لإرباك الملاحة.
وتشكل التهديدات الحوثية باستهداف المطارات والموانئ السعودية، وفقاً لهذه القراءة، رسالة إيرانية واضحة للعالم، تستغل حقيقة مرور النسبة الأكبر من خطوط التجارة الدولية عبر أراضي المملكة أو بمحاذاتها.
