أودعت المغنية الأميركية تايلور سويفت طلبات تسجيل علامات تجارية تشمل مقطعين من صوتها وصورة لها من جولة “Eras”، في مناورة قانونية غير مسبوقة تهدف إلى سد الفجوة التي خلّفها عجز حقوق النشر التقليدية أمام انفجار المحتوى المزيف المنتج بالذكاء الاصطناعي.
الطلبات قُدّمت إلى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأميركي، وتتجاوز الحماية المعتادة للأسماء والشعارات إلى ما يسمى “العلامات الصوتية”، وهو مسار نادر لم يُختبر بعد في أروقة المحاكم الأميركية.
وكشف جوش غيربن، محامي العلامات التجارية ومؤسس شركة “Gerben IP”، في تدوينة الاثنين أن سويفت توظف هذه الآلية “لملاحقة أي استخدام لصوتها يشبه العلامة المسجلة”، بما في ذلك المقاطع المولّدة بالذكاء الاصطناعي التي لا تنسخ تسجيلاً أصلياً بل تخلق محتوى جديداً بالكامل.
المقطعان الصوتيان المودعان يخصان ألبومها المرتقب The Life of a Showgirl، وتقول في أولهما: “مرحباً، أنا تايلور سويفت، ويمكنكم الاستماع إلى ألبومي الجديد عند الطلب على Amazon Music Unlimited”.
وفي الثاني: “ألبومي الجديد سيصدر في الـ 3 من أكتوبر، ويمكنكم النقر لحفظه مسبقاً على Spotify”. الصورة التي سعت لحمايتها تلتقطها فوق المسرح بغيتار وردي وزي مرصع بالترتر من جولتها العالمية الأخيرة.
لم تكن سويفت وحدها في هذا المسار. فقد سبقها الممثل ماثيو ماكونهي بطلبات مماثلة لحماية صوته وصورته، في محاولة وصفها غيربن بأنها “اختبار لنظريات جديدة حول كيفية عمل قانون العلامات التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي”.
وأضاف المحامي أن تقنيات التزييف العميق باتت تغرق منصات البث بمقاطع فيديو واقعية لفنانين مشهورين وموسيقى رقمية لا يمكن قانون حق المؤلف وحده من ملاحقتها، ما يمنح العلامات التجارية فرصة لتصبح خط الدفاع البديل.
نظرياً، ستمنح العلامات الصوتية سويفت القدرة على مقاضاة أي جهة تنتج صوراً مولّدة لها وهي ترتدي زياً رياضياً وتحمل غيتاراً، أو أي محتوى صوتي يحاكي نبرتها، بذريعة التعدي على علامة تجارية مسجلة وليس مجرد انتهاك لحقوق النشر.
وقد بنت سويفت ترسانة قانونية ضخمة تشمل أكثر من 300 طلب علامة تجارية في الولايات المتحدة وحدها، وهي استراتيجية وصفتها ليتيسيا كامينيرو، محامية المنظمة العالمية للملكية الفكرية، بأنها مصممة “لتعزيز العلامة التجارية” في زمن صار فيه الصوت والصورة هدفاً للسرقة الرقمية.