كشفت دراسة حديثة صادرة عن “Alliance for Clinical Trials in Oncology” ونشرت في “Lung Cancer journal” أن الجمع بين العلاج المناعي والعلاج الكيميائي قبل الجراحة يمثل “نموذجاً علاجياً جديداً وناجحاً” لمرضى سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة في مراحله المتقدمة موضعياً.
ووصفت الباحثة الرئيسية ليندا مارتن، أستاذة جراحة الصدر في جامعة فيرجينيا، النتائج بأنها “مثيرة”، موضحة أن الدمج بين العلاجين يساعد عدداً أكبر من المرضى الذين انتشر السرطان لديهم إلى العقد اللمفاوية المركزية في الصدر على الخضوع لاستئصال كامل للورم، مما ينعكس إيجاباً على صحتهم على المدى الطويل.
تحدٍ تاريخي في علاج المرحلة الثالثة من سرطان الرئة
يُعد سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، خصوصاً عند وصوله إلى مرحلة انتشار إلى العقد اللمفاوية المركزية في الصدر، من الحالات التي تمثل تحدياً كبيراً للأطباء، إذ غالباً ما يمتد الورم إلى بنى حيوية داخل الصدر مما يجعل التدخل الجراحي صعباً أو غير ممكن.
وعلى مدى سنوات، اعتمد الأطباء على العلاج الكيميائي المرفق أحياناً بالإشعاعي لتقليص حجم الورم قبل الجراحة، غير أن هذه الاستراتيجيات حققت نتائج محدودة وأبقت معدلات الاستئصال الكامل منخفضة.
وتقترح الدراسة الجديدة تحولاً جذرياً في هذا النهج عبر إدخال العلاج المناعي إلى جانب الكيميائي قبل الجراحة.
نتائج واعدة: 93% استئصالاً كاملاً وجميع المرضى على قيد الحياة
شملت الدراسة، التي أُجريت بين عامي 2021 و2023، مرضى من تسع مؤسسات طبية أميركية تلقوا مزيجاً من العلاج الكيميائي ودواء “Durvalumab” المناعي قبل الجراحة، ثم واصلوا تلقي العلاج المناعي لمدة عام كامل بعد العملية.
وأظهرت النتائج أن 81% من المشاركين تمكنوا من الخضوع للجراحة، وسجل نحو 73% منهم اختفاءً للسرطان من العقد اللمفاوية المصابة، وهي نسبة تفوق ما تحققه العلاجات التقليدية.
كما بيّنت البيانات أن 93% ممن خضعوا للجراحة تم استئصال أورامهم بالكامل مع هوامش نظيفة، وأن قرابة 30% لم تظهر لديهم أي خلايا سرطانية نشطة في الأنسجة المستأصلة.
وبعد متابعة استمرت نحو عام ونصف، كان جميع المرضى الذين أُزيلت أورامهم جراحياً لا يزالون على قيد الحياة.
أول تجربة تركز على إزالة السرطان من العقد اللمفاوية
أكد الدكتور ديفيد كوزونو أن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها التي تركز بشكل مباشر على إزالة السرطان من العقد اللمفاوية لدى هذه الفئة من المرضى، مشيراً إلى أن النتائج “تبدو واعدة للغاية”.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام مقاربة علاجية أكثر فاعلية لسرطان الرئة في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة ظلت لعقود من بين الأصعب في التدبير السريري.