أعلن البيت الأبيض رسمياً إطلاق منصة “Trump TV”، وهي خدمة بث مباشر تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع عبر موقع يوتيوب، ومخصصة لنقل فعاليات ومناسبات إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتزامن هذا الإعلان، الذي تم يوم الاثنين، مع قرار مفاجئ بسحب تصاريح الاعتماد الصحفي من مراسلي ومصوري ثلاث مؤسسات إعلامية كبرى، وهي قنوات “CNN” و”MS NOW” وموقع “Politico”.
وبرر ترامب قراره بحظر دخول ممثلي هذه المؤسسات إلى البيت الأبيض بأن تغطيتهم تمثل “أخباراً مزيفة” ومستمرة ضده.
“تلفزيون حكومي” للتحكم في الرواية الإعلامية
بحسب المنشورات الرسمية للبيت الأبيض على شبكات التواصل الاجتماعي، تهدف منصة “Trump TV” إلى تجميع “أبرز اللحظات السابقة، والإعلانات، وآخر وأهم مستجدات الإدارة في مكان واحد”.
وأضاف المنشور: “ليست كل اللحظات الكبيرة ظهرت على شاشاتكم من قبل، والآن يمكن أن يحدث ذلك”.
وسرعان ما واجهت المنصة الجديدة انتقادات حادة، حيث وصفها معارضون بأنها محاولة لإنشاء “تلفزيون تديره الدولة” للسيطرة المطلقة على الرواية الإعلامية المحيطة بالرئيس.
وفي هذا السياق، شن الحاكم الديمقراطي لولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، هجوماً لاذعاً عبر تصريحات قال فيها: “أولاً، حظر ترامب دخول وسائل الإعلام المستقلة إلى البيت الأبيض. والآن يطلق ما هو حرفياً تلفزيون حكومي في محاولة لطمس حقيقة أن إدارته الفاسدة تخفق في خدمة الشعب الأمريكي. هذا سلوك استبدادي حقيقي من رئيس فاشل”.
كما دخلت المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، ستيفاني غريشام، على خط الانتقادات، مشبهة هذه الخطوة بممارسات الأنظمة الشمولية، وقالت: “تعرفون من يقوم بالأمر نفسه أيضاً؟ روسيا والصين وإيران، على سبيل المثال لا الحصر”.
انتهاكات محتملة لحقوق الطبع والنشر في الفيديو الترويجي
أثار الفيديو الترويجي لمنصة “Trump TV” جدلاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً، إذ اعتمد بكثافة على لقطات مقتطعة من مسلسلات وأفلام شهيرة.
وظهرت في الإعلان الترويجي مقاطع من مسلسلات مثل “Seinfeld”، “Breaking Bad”، “Family Guy”، “SpongeBob SquarePants”، “Parks and Recreation”، “Friends”، و”The Simpsons”، إلى جانب لقطات من فيلمي “Home Alone” و”The Dark Knight”.
ورافق هذه اللقطات عزف لأغنية فرقة “The Buggles” الشهيرة “Video Killed the Radio Star”، مع تكرار ظهور شعار “Trump TV” على الشاشة.
وأثار هذا الكم الهائل من المواد المملوكة لاستوديوهات كبرى، مثل “Warner Bros” و”Fox” و”Sony Pictures Television” و”Disney”، تساؤلات جدية حول احتمالية تعرض الإدارة للملاحقة القانونية بسبب انتهاكات حقوق الطبع والنشر.
ورغم أن إدارة ترامب اعتادت استخدام إشارات من ثقافة البوب ومقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي في منشوراتها، بالإضافة إلى تجاهلها السابق لشكاوى موسيقيين طالبوا بعدم استخدام أغانيهم في حملاتها، إلا أن حجم الاقتباسات في الفيديو الترويجي الأخير اعتُبر تصعيداً غير مسبوق في استخدام الملكية الفكرية دون تصريح واضح.
تنديد من جمعية مراسلي البيت الأبيض
وعلى الصعيد الصحفي، أعربت ويجيا جيانغ، الرئيسة السابقة لجمعية مراسلي البيت الأبيض (WHCA)، عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات.
وفي مقابلة مع شبكة “Fox News”، أكدت جيانغ أن مفهوم “الإعلام المدار من قبل الدولة” يتعارض مع القيم الأمريكية.
وقالت جيانغ: “لا يمكن لأمريكا أن يكون لديها تلفزيون حكومي. هذا ما يجعل من أمريكا أمريكا.. لأنكم بحاجة إلى جهات مستقلة قادرة على أن تكون مراقِبة. وإذا كانت الحكومة لا تعرض سوى ما تريد هي عرضه، فعندها يجب أن نسأل: ما الذي يُخفى عنا؟”.
