نفت وزارة الخارجية الأميركية وجود أي مبادرة مشتركة مع تركيا تتعلق بالشأن اللبناني، مشددة على رفضها لأي مساعٍ تهدف إلى تعديل النظام السياسي المرتكز على اتفاق الطائف.
وجددت واشنطن موقفها الحازم بضرورة تجريد حزب الله من سلاحه، معتبرة هذه الخطوة ركيزة أساسية لضمان الاستقرار الإقليمي وإنهاء التوتر الحدودي.
صرح المتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، عبر منصة “إكس”، قائلاً: “لا يوجد أي مقترح أميركي تركي بشأن لبنان، كما لا توجد أي مقترحات مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تغيير هيكلية السياسة اللبنانية القائمة على اتفاق الطائف”.
وأكد بيغوت التزام بلاده بالتعاون مع بيروت وتل أبيب ضمن “الآلية الثلاثية” لإنهاء حالة الصراع المفتوح.
وحدد التحرك الأميركي بثلاث ركائز جوهرية، تبدأ بنزع سلاح حزب الله الذي وصفه بـ”وكيل إرهابي لإيران”، مروراً بضمان أمن مستدام للبلدين، ووصولاً إلى إرساء علاقات سلمية مبنية على حسن الجوار واحترام السيادة، مرحباً في الوقت ذاته بأي مساندة من الشركاء الدوليين لبلوغ هذه الأهداف.
ترتيبات أمنية واجتماعات مرتقبة في فلوريدا
وتتزامن هذه التوضيحات الدبلوماسية مع جهود تبذلها واشنطن لتطبيق الاتفاق المعلن في السادس والعشرين من يونيو الماضي.
ويسعى هذا المسار إلى بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وتولي الجيش اللبناني المهام الأمنية الحصرية، تزامناً مع انسحاب إسرائيلي تدريجي، ووضع خطط لإعادة الإعمار وعودة النازحين.
وفي هذا السياق، كشفت الرئاسة اللبنانية عن إيفاد وفد عسكري للمشاركة في مباحثات ثلاثية تستضيفها ولاية فلوريدا الأميركية في العشرين من أكتوبر، للضغط باتجاه وقف الهجمات الإسرائيلية وتنفيذ بنود الاتفاق المبرم.
اتفاق الطائف ومسار السيادة
ويشكل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989 لطي صفحة الحرب الأهلية، القاعدة الدستورية للنظام اللبناني، حيث كرس المناصفة البرلمانية بين المسلمين والمسيحيين وأعاد هيكلة صلاحيات مؤسسات الحكم.
وتتقاطع بنود هذا الاتفاق التاريخي مع المطالب الأميركية الحالية، كونه ينص صراحة على حل جميع التنظيمات المسلحة المحلية والأجنبية وحصر السلاح بيد الدولة.
ويعكس الموقف الأميركي الأخير فصلاً واضحاً بين مسارين؛ الأول يضمن بقاء الهيكل السياسي اللبناني دون تغيير، والثاني يركز على التدابير الأمنية الميدانية الرامية إلى إنهاء النزاع المسلح مع إسرائيل وتجريد الفصائل من ترسانتها.
