لم يعد القرار في طهران حكراً على شخص واحد. فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أطاحت بجزء كبير من القيادة الإيرانية القديمة، برزت دائرة ضيقة من ستة رجال يصفهم “معهد دراسة الحرب” الأمريكي بأنهم “النواة الجديدة لصنع القرار” في الجمهورية الإسلامية.
- من هم أعضاء المجلس ولماذا يهمون؟
- أحمد وحيدي: مهندس “الردع الهجومي”
- حسين طائب: عين النظام على الداخل
- علي عبداللهي علي آبادي: إعادة هندسة القرار العسكري
- محسن رضائي: العودة القوية إلى مركز الأمن القومي
- محمد باقر قاليباف: الجسر بين الحرس والسياسة
- محمد علي جعفري: النفوذ من دون منصب رسمي
- لماذا يتحرك هذا المجلس في الظل؟
- قراءة تحليلية: مجلس يعسكر الجمهورية بدل أن يفتحها
هؤلاء الستة – أحمد وحيدي، حسين طائب، محمد علي جعفري، محمد باقر قاليباف، محسن رضائي، وعلي عبداللهي علي آبادي – ليسوا وجوهاً جديدة على المشهد الإيراني، لكنهم اليوم يتقدمون الصفوف بشكل غير مسبوق، حاملين معهم رؤية أكثر عسكرة وتشدداً لحكم البلاد.
قصة صعود هذا المجلس لا تبدأ بعد الحرب، بل قبلها. فبحسب معلومات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” ومصادر إيرانية، كان أربعة من أعضاء هذه المجموعة – وحيدي وطائب وجعفري وقاليباف – من أبرز من دفعوا باتجاه انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس/آذار الماضي، وسط تقارير عن ضغوط مورست على أعضاء مجلس الخبراء لحسم الاختيار لصالحه.
هذا الدور التأسيسي في الوصول بالمرشد الجديد إلى موقعه هو ما يفسر، بحسب تحليل معهد دراسة الحرب، السرعة التي تصدر بها هؤلاء الرجال مفاصل الدولة لاحقاً، إذ تحول الفصيل المتماسك من قيادات الحرس القديمة إلى الكتلة الأكثر نفوذاً داخل النظام بأكمله.
من هم أعضاء المجلس ولماذا يهمون؟
أحمد وحيدي: مهندس “الردع الهجومي”
تولى وحيدي، القائد السابق لفيلق القدس ووزير الدفاع والداخلية الأسبق، قيادة الحرس الثوري رسمياً في أغسطس/آب الماضي. لكن مهمته لا تقتصر على ترميم قوة أنهكتها الحرب، فقد كلّفه المرشد الجديد بالإعداد لتنفيذ عمليات هجومية واسعة ضد الخصوم، وهو توجه يرى فيه معهد دراسة الحرب مؤشراً على تحول عقائدي من الانتظار والرد إلى المبادرة والاستباق.
وخلال الحرب الأخيرة، كان وحيدي لاعباً محورياً في إدارة ملف مضيق هرمز والهجمات الصاروخية والمسيّرة، ويُعرف بموقفه الرافض لأي تنازلات تجاه واشنطن.
حسين طائب: عين النظام على الداخل
عاد طائب، الذي قاد استخبارات الحرس بين 2009 و2022 وارتبط اسمه بقمع احتجاجات “الحركة الخضراء”، إلى قيادة قوة “الباسيج” بمهمة تتجاوز الشكل التقليدي للقوة الشعبية المسلحة.
فقد طُلب منه بناء شبكة استخبارات شعبية تستثمر التقنيات الحديثة في مراقبة التهديدات الداخلية، وهو ما يكتسب أهمية إضافية مع تصاعد الأزمة الاقتصادية واحتمالات عودة الاحتجاجات، خصوصاً أن “رويترز” أفادت بأن القيادة الإيرانية أعادت ترتيب أولوياتها حول ثلاثة محاور: بقاء النظام، استعادة الردع، ومنع الانهيار الاقتصادي من زعزعة الاستقرار.
علي عبداللهي علي آبادي: إعادة هندسة القرار العسكري
بصفته أرفع ضابط عسكري في إيران، عُيّن عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة، بتكليف يقضي بدمج هذه الهيئة مع مقر “خاتم الأنبياء” المركزي، في خطوة تهدف إلى تبسيط وتسريع آلية اتخاذ القرار العسكري وتقليص التعقيدات البيروقراطية وقت الأزمات.
محسن رضائي: العودة القوية إلى مركز الأمن القومي
كان رضائي أول المستفيدين من صعود مجتبى خامنئي، حين عُيّن مستشاراً عسكرياً له في مارس/آذار الماضي، بحسب “رويترز”. ومنذ ذلك الحين، توسع نفوذه ليصل إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤسسة التي تتولى تنسيق كل ما يتصل بالسياسات الأمنية والخارجية للبلاد، وممثلاً للمرشد فيها.
محمد باقر قاليباف: الجسر بين الحرس والسياسة
يجمع قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والضابط السابق في الحرس الثوري، بين خلفيته العسكرية وموقعه السياسي الحالي، ما يجعله حلقة الوصل الأكثر وضوحاً بين المؤسسة العسكرية من جهة، والعمل السياسي والتفاوض مع الخارج من جهة أخرى.
محمد علي جعفري: النفوذ من دون منصب رسمي
على عكس زملائه الخمسة، لم يحصل جعفري، القائد العام للحرس بين 2007 و2019، على تعيين رسمي جديد بعد الحرب. لكن معهد دراسة الحرب يدرجه ضمن النواة الصاعدة نظراً لقربه الشخصي من المرشد الجديد ونفوذه العميق داخل مؤسسة الحرس.
ويُعرف جعفري بكونه صاحب فكرة “الدفاع الفسيفسائي” القائمة على توزيع قوات الحرس جغرافياً بدل مركزيتها، قبل أن يتجه لاحقاً إلى العمل على ما يسميه النظام مواجهة “الحرب الناعمة”.
لماذا يتحرك هذا المجلس في الظل؟
يكتسب نفوذ هذه المجموعة أهمية مضاعفة بسبب وضع المرشد نفسه؛ إذ لم يظهر مجتبى خامنئي، وفق “رويترز”، في أي صورة أو تسجيل مرئي أو صوتي منذ توليه منصبه.
ورغم أن مصادر إيرانية تؤكد أنه لا يزال صاحب القرار في الملفات الكبرى، فإنه فوّض إدارة الشؤون اليومية إلى هذه الحلقة الضيقة من الرجال، فيما لا يستطيع مقابلته مباشرة سوى عدد محدود جداً منهم.
وتزامن ذلك مع تعاظم مركزية مؤسستي الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي داخل هيكل السلطة، بما يعني أن جوهر التحول ليس انتقال السلطة من المرشد إلى هؤلاء الستة، بل تغيّر آلية ممارستها تحته.
قراءة تحليلية: مجلس يعسكر الجمهورية بدل أن يفتحها
يرى الباحث محمد صالح الفتيح، في تصريحات لموقع “إرم نيوز”، أن صعود هذا المجلس يعكس اختيار النظام التعامل مع نتائج الحرب بمنطق أمني وعسكري صرف، عوضاً عن فتح المجال أمام المؤسسات المدنية لاستعادة المبادرة.
ويلفت إلى أن تركّز خبرات الحرس والاستخبارات والباسيج والأمن القومي في يد ستة أشخاص فقط يعني أن الأولوية القادمة ستكون لإحكام القبضة على الداخل واستعادة الردع الخارجي معاً، محذراً من أن الخطر الأكبر يكمن في تحول “حالة الطوارئ” التي فرضتها الحرب إلى نمط حكم دائم تذوب فيه الحدود بين الجيش والسياسة والاقتصاد والأمن.
