وُلد العالم المصري أحمد زويل في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، في 26 فبراير 1946، قبل أن تقوده رحلته العلمية من جامعة الإسكندرية إلى الولايات المتحدة، حيث طوّر أبحاثًا أحدثت تحولًا في دراسة التفاعلات الكيميائية، وتُوّجت بحصوله على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999.
وارتبط اسمه بتأسيس مجال كيمياء الفيمتو، الذي أتاح للعلماء دراسة حركة الذرات والجزيئات خلال التفاعلات الكيميائية بسرعات فائقة.

النشأة والمسيرة العلمية
نشأ أحمد حسن زويل في مصر، وتلقى تعليمه الجامعي في جامعة الإسكندرية، حيث حصل على بكالوريوس العلوم والماجستير في الكيمياء. ثم انتقل إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراساته العليا، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا عام 1974.
عمل زويل لاحقًا في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، قبل أن ينضم إلى معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا “كالتيك” عام 1976، حيث أجرى الأبحاث التي أسهمت في ترسيخ مكانته واحدًا من أبرز علماء الكيمياء الفيزيائية. وتركزت اهتماماته على فهم حركة الذرات والجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية، وهي عملية تجري في أجزاء متناهية الصغر من الثانية.
ووفقًا للسيرة المنشورة على الموقع الرسمي لجائزة نوبل، ارتبطت أبحاث زويل بتطوير تقنيات تتيح متابعة التفاعلات الكيميائية على مقياس زمني بالغ القِصر.

كيمياء الفيمتو.. تصوير التفاعلات في لحظاتها الأولى
واشتهر أحمد زويل بلقب “أبو كيمياء الفيمتو”، نسبة إلى دوره الرائد في تطوير هذا المجال العلمي. وتعتمد كيمياء الفيمتو على استخدام نبضات ليزر فائقة القِصر لدراسة التغيرات التي تحدث للذرات والجزيئات أثناء التفاعلات الكيميائية.
وتبلغ الفيمتوثانية (10^{-15}) من الثانية، أي جزءًا من مليون مليار جزء من الثانية. وتكمن أهمية هذا المقياس في أن حركة الذرات وتغيّر الروابط الكيميائية يحدثان بسرعات لا تستطيع وسائل الرصد التقليدية تتبّع تفاصيلها.
أتاحت التقنيات التي طوّرها زويل للباحثين دراسة المراحل الانتقالية للتفاعلات، وهي المراحل التي تتغير خلالها الروابط بين الذرات قبل الوصول إلى نواتج التفاعل. وأسهم هذا التطور في الانتقال من الاكتفاء بملاحظة المواد قبل التفاعل وبعده إلى دراسة ما يحدث خلال العملية الكيميائية نفسها.
وأشار الموقع الرسمي لجائزة نوبل إلى أن زويل مُنح الجائزة تقديرًا لدراساته للحالات الانتقالية في التفاعلات الكيميائية باستخدام مطيافية الفيمتوثانية.

نوبل 1999.. تكريم لاكتشاف علمي
حصل أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، تقديرًا لإسهاماته في دراسة الحالات الانتقالية للتفاعلات الكيميائية باستخدام مطيافية الفيمتوثانية. وجاء التكريم بعد أبحاث مكّنت العلماء من تتبّع حركة الذرات والجزيئات خلال التفاعل، وفهم التغيرات التي تمر بها الروابط الكيميائية في زمن بالغ القِصر.
لم يكن الإنجاز الذي نال عنه زويل الجائزة مجرد تطوير وسيلة تقنية، بل إرساء منهج بحثي جديد أتاح دراسة التفاعلات الكيميائية على مقياسها الزمني الطبيعي. وقد فتح هذا المنهج آفاقًا أمام الباحثين لفهم آليات التفاعلات بصورة أكثر تفصيلًا.
وتوثّق الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الجهة المسؤولة عن منح جائزة نوبل في الكيمياء، هذا الإنجاز ضمن سجل الجائزة لعام 1999، فيما يعرض الموقع الرسمي للجائزة تفاصيل أبحاث زويل ومسيرته العلمية.

حضوره في الأوساط العلمية الأوروبية
ورغم أن أحمد زويل أنجز أبحاثه الرائدة في الولايات المتحدة، امتد حضوره إلى المؤسسات العلمية الأوروبية من خلال التكريمات والعضويات الأكاديمية، إلى جانب الأثر الدولي لأبحاثه في دراسة التفاعلات الكيميائية فائقة السرعة.
حصل زويل على زمالة فخرية في الجمعية الملكية للكيمياء في المملكة المتحدة عام 2003، كما انتُخب عضوًا أجنبيًا في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في العام نفسه، ثم عضوًا أجنبيًا في الأكاديمية الفرنسية للعلوم عام 2005.
وتُظهر هذه العضويات مكانته في الأوساط العلمية الأوروبية، وتقدير المؤسسات المتخصصة لإسهاماته في الكيمياء والعلوم الفيزيائية.
كما حصل على درجات دكتوراه فخرية من جامعات أوروبية، من بينها جامعة أكسفورد في المملكة المتحدة، وجامعة لوفان في بلجيكا، وجامعة لوزان في سويسرا.
ويجب التمييز بين هذا الحضور الأكاديمي وبين مكان إجراء أبحاثه الأساسية؛ إذ ارتبطت مسيرته البحثية الرائدة بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، بينما تمثّل علاقته بأوروبا في التكريمات والعضويات العلمية وانتشار أثر أبحاثه داخل المجتمع العلمي الدولي.
العلم والتعليم في مشروعه الفكري
وتجاوز اهتمام زويل حدود المختبر، إذ دعا إلى تعزيز البحث العلمي والتعليم وتطوير القدرات العلمية في العالم العربي. وشكّلت العلاقة بين المعرفة العلمية والتقدم المجتمعي محورًا بارزًا في نشاطه العام.
وفي عام 2009، عُيّن مبعوثًا علميًا أمريكيًا إلى الشرق الأوسط، في إطار مبادرة هدفت إلى تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي وبناء الروابط بين الباحثين والمؤسسات العلمية.
واستمر زويل في العمل على دعم البحث العلمي حتى السنوات الأخيرة من حياته، جامعًا بين نشاطه الأكاديمي واهتمامه بتوسيع فرص التعاون العلمي الدولي.
توفي أحمد زويل في 2 أغسطس 2016، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة علمية امتدت من دراسته الجامعية في مصر إلى عمله البحثي في الولايات المتحدة، وحصوله على أرفع الجوائز العلمية في مجال الكيمياء.
وتُدرج مؤسسة نوبل ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا سيرته ضمن الشخصيات العلمية التي أسهمت أبحاثها في تغيير طرق دراسة الظواهر الكيميائية على المستوى الجزيئي.
