تتركز غالبية مراكز البيانات في العالم، وهي العمود الفقري لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات السحابية وكل ما يستهلكه المستخدمون رقمياً، في عدد محدود من الدول.
وتتصدر الولايات المتحدة المشهد بـ5,427 مركزاً في عام 2025، أي أكثر من عشرة أضعاف أي دولة أخرى، وفق بيانات منصة “Cloudscene” التي اعتمد عليها تقرير “AI Index” الصادر عن معهد ستانفورد للأبحاث.
وتحل ألمانيا (529) وبريطانيا (523) في المركزين الثاني والثالث، متقدمتين على الصين (449)، تليهما كندا (337) وفرنسا (322) وأستراليا (314).
وتعكس هذه الأرقام، رغم ضخامتها، عدد المراكز فقط دون احتساب أحجامها أو قدراتها الحاسوبية الفعلية.
الاتحاد الأوروبي مجتمعاً لا يبلغ نصف القدرة الأميركية
تستضيف دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون 2,269 مركز بيانات، أي ما يعادل 42% فقط من إجمالي المراكز الأميركية. وعند إضافة بريطانيا، ترتفع النسبة إلى 51%، مما يبرز فجوة البنية التحتية الرقمية بين ضفتي الأطلسي.
وتشير أرقام البنك الدولي إلى أن أربعة عوامل تحدد جاذبية أي بلد لاستثمارات مراكز البيانات: طاقة موثوقة ورخيصة، واتصال إنترنت مرن، ومساحات شاسعة من الأراضي، وبيئة سياسية وتجارية مستقرة.
وتواجه الدول منخفضة ومتوسطة الدخل صعوبات في استقطاب هذه الاستثمارات بسبب ضعف شبكات الطاقة والاتصال.
خريطة أوروبا.. غرب القارة يهيمن والشرق متأخر
إلى جانب عمالقة مراكز البيانات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا (298)، لا تضم سوى دول قليلة أكثر من 100 مركز في أوروبا، هي إيطاليا (168) وإسبانيا (144) وبولندا (144) وسويسرا (121).
وتأتي السويد (95) وبلجيكا (81) والنمسا (68) وأوكرانيا (58) وإيرلندا (55) والدنمارك (50) في الفئة المتوسطة.
وتكشف الخريطة الأوروبية عن أنماط إقليمية واضحة: هيمنة لأوروبا الغربية، وأهمية استراتيجية للشمال الأوروبي رغم صغر حجمه، وتجزؤ في أوروبا الوسطى والشرقية مع أعداد أدنى.
وتضم 9 دول في الاتحاد الأوروبي أقل من 35 مركز بيانات لكل منها.
أسواق “FLAP-D” الخمسة.. مغناطيس الاستثمار الأوروبي
يتركز قطاع مراكز البيانات الأوروبي في خمس مدن رئيسية تعرف اختصاراً بـ”FLAP-D”: فرانكفورت، لندن، أمستردام، باريس، ودبلن.
وتستحوذ هذه المدن على الحصة الأكبر من الاستثمارات والبنية التحتية، بفضل موقعها كنقاط تبادل رئيسية لحركة الإنترنت، والطلب الكثيف من قطاعي المال والتكنولوجيا، وجودة الربط العالية، والحضور القوي لمزودي الخدمات السحابية، إضافة إلى بيئة تنظيمية وأعمال مستقرة.
وتبقى إيرلندا متأخرة في العدد الإجمالي للمراكز مقارنة ببقية أسواق “FLAP”، رغم حضورها القوي في الاستثمارات.