هزّت قضية جنسية وابتزاز تُحقق فيها السلطات التونسية الرأي العام في البلاد، بعد الكشف عن تورط مخرج سينمائي في القضية وظهور أسماء شخصيات معروفة ضمن التحقيقات، ما دفع تونسيين إلى إطلاق وصف “إبستين تونس” على الملف، في إشارة إلى القضية الأميركية الشهيرة.
وبحسب مصدر أمني، أنهت السلطات التحقيقات مع غالبية الأشخاص الذين شملتهم القضية، فيما لا تزال التحقيقات متواصلة مع متهم أخير، يُنتظر حسم ملفه خلال الأيام المقبلة.
وأوضح المصدر لـ”إرم نيوز” أن المتهم الأخير يعمل محاميًا، الأمر الذي يستوجب اتباع إجراءات قانونية خاصة قبل توجيه الدعوى إليه رسميًا، من بينها إعلام الهيئة المهنية المختصة بالمحامين.
كيف بدأت القضية؟
بدأت خيوط القضية بالظهور عقب شكوى تقدم بها مدير سابق في وزارة الشؤون الثقافية، قال فيها إنه تعرض لعملية احتيال واستعمال غير مشروع لاسمه وصفته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الاستيلاء على أموال منه باستخدام أساليب الابتزاز والتهديد.
وأدت الشكوى إلى تحرك الوحدات الأمنية، التي أوقفت شخصًا يُشتبه في تورطه، وتبين أنه مخرج سينمائي، قبل أن تقود عملية تفتيش منزله وحجز حاسوبه إلى العثور على مقاطع فيديو قالت السلطات إنها كشفت عن أفعال جنسية قام بتسجيلها.
وبحسب المصدر الأمني، واجهت السلطات المخرج بالمقاطع المصورة، حيث أقر، وفق التحقيقات، بممارسة أفعال جنسية وتصوير عدد من الأشخاص دون أن تتضح حتى الآن جميع التفاصيل القانونية المتعلقة بكل واقعة.
ومع استمرار التحقيق، قدم المخرج هويات أشخاص ظهروا في التسجيلات، لتتوسع القضية وتشمل عددًا من الشخصيات المعروفة.
شخصيات معروفة ضمن التحقيقات
وشملت التحقيقات، وفق المصدر، مسؤولًا سابقًا بوزارة الشؤون الثقافية، ووكيلًا لشركة تأمين، وفنانًا معروفًا، ومحاميًا، وناشطًا سياسيًا، إلى جانب لاعب كرة قدم سابق.
واستمعت السلطات إلى أقوال الأشخاص الذين شملتهم التحقيقات، وتم تدوين إفاداتهم في المحاضر الأمنية، فيما نُقل أحدهم إلى مصحة لتلقي العلاج عقب تعرضه لأزمة نفسية حادة، بحسب المصدر.
وأكد المصدر أن الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق أُطلق سراحهم حاليًا، في انتظار استكمال الإجراءات وتحديد مواعيد مثولهم أمام القضاء.
قضية تثير جدلًا واسعًا
وأثارت القضية موجة واسعة من الجدل والاستنكار في الشارع التونسي، خصوصًا مع تداول أسماء شخصيات معروفة على صلة بالتحقيقات، وسط مطالبات بمحاسبة كل من تثبت مسؤوليته أمام القضاء.
وتستند القضية، وفق المصدر الأمني، إلى عدد من المقتضيات الواردة في المجلة الجزائية التونسية، فيما تبقى المسؤولية الجنائية لكل شخص رهن ما ستقرره الجهات القضائية بعد استكمال التحقيقات والمحاكمة.
وتواصل السلطات التونسية تحقيقاتها في الملف، الذي تحول خلال فترة وجيزة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في البلاد، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات وما ستؤول إليه الإجراءات القضائية بحق الأشخاص الذين شملهم الملف.
