تدرس الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب توجهاً جديداً يقضي بتخفيف العقوبات المفروضة على سفن ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، وهي الناقلات المتورطة عادة في نقل المنتجات البترولية من دول خاضعة للعقوبات مثل روسيا وإيران وفنزويلا.
وتأتي هذه الخطوة الحكومية في مسعى للسيطرة على الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار الشحن البحري عالمياً في الآونة الأخيرة.
تتزامن هذه النقاشات مع عاصفة من الانتقادات واجهتها واشنطن بعد قرار ترامب الأخير بتعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي حتى السابع من أبريل/نيسان المقبل.
ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن مسؤول أميركي، فقد أثار هذا التعليق استياءً واسعاً؛ إذ وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ودول أوروبية، إلى جانب نواب جمهوريين في مجلس الشيوخ، بأنه “هدية” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين توفر لبلاده سيولة مالية لدعم استمرار عملياته العسكرية في أوكرانيا.
تدفق “النفط المشروع” وآلية التنفيذ
وتتركز المحادثات الحالية، بحسب المسؤول الأميركي، حول إمكانية السماح للسفن المعاقبة سابقاً بنقل شحنات النفط الخام والمنتجات المكررة غير الخاضعة للعقوبات الأساسية، أو ما أطلق عليه “النفط المشروع”.
ويتمثل الهدف المحوري من هذا التوجه في تعزيز حركة خروج النفط من منطقة الخليج، مع التأكيد المستمر على استمرار حظر شحنات النفط الإيرانية والروسية. ولتنفيذ هذه الآلية، سيتوجب على الشركات الراغبة في تشغيل تلك السفن تقديم طلبات رسمية لوزارة الخزانة الأميركية للحصول على الموافقة.
حسابات انتخابية ومواقف رسمية
وتشكل معدلات التضخم وأسعار الوقود المرتفعة هاجساً سياسياً لترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، حيث يطمح الحزب الجمهوري للاحتفاظ بأغلبيته في غرفتي الكونغرس.
وفي خضم هذه الضغوط، شددت وزارة الطاقة الأميركية على أن تخفيف القيود عن “أسطول الظل” لن يصب في مصلحة حركة الخام والمنتجات الروسية.
وفي حين أحالت وزارة الخزانة الاستفسارات إلى نظيرتها للطاقة، لم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي، وسط توقعات بأن مساعي الإدارة لضخ الديزل الروسي سريعاً ستشكل ضغطاً على الوزارتين لتمرير استثناءات الشحن عبر تلك السفن.
تداعيات السوق وشكوك قطاع النقل
وألقت التوترات الجيوسياسية، ولا سيما حربي أوكرانيا وإيران، بظلالها على تكاليف الشحن التي بلغت مستويات قياسية تاريخية، مما أعاق وصول الخام الأميركي لمصافي التكرير في آسيا ودفع الأخيرة للتوجه نحو البدائل في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية.
وفي هذا السياق، تطرق وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في مقطع فيديو موجه لمؤتمر البترول العالمي بالرياض، إلى نقاشات الإدارة لخفض أجور الشحن التي تضر بالطلب على الخام الأميركي، وذلك بحسب ما أوردت مجموعة الأبحاث “إنرجي أسبكتس”، في وقت أكدت فيه وزارة الطاقة تعذر توفير التسجيل الكامل للكلمة لوكالة رويترز.
واستبعدت “إنرجي أسبكتس” في مذكرة لعملائها أن يُحدث القرار المرتقب هبوطاً كبيراً في أسعار الشحن، مبررة ذلك بتقادم غالبية سفن أسطول الظل وافتقارها للصيانة الجيدة، فضلاً عن كون معظم الناقلات المرتبطة بروسيا وفنزويلا كانت تعمل بنشاط بالفعل خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ورجحت المجموعة أن يقتصر الأثر الإيجابي على توفير عدد محدود من الناقلات لرحلات مكوكية إضافية عبر مضيق هرمز. وتتوافق هذه الرؤية مع تقديرات مصادر في قطاع النقل البحري، التي اعتبرت أن أسعار الشحن لن تشهد تراجعاً واسع النطاق طالما ظلت شركات تأمين السفن ملزمة بالتشريعات الصارمة المفروضة من قبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي.
