أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في قصر العدل بمدينة حلب، الخميس، أحكاماً قضائية متباينة بحق أربعة متهمين بتورطهم في أعمال العنف الدامية التي شهدتها منطقة الساحل السوري العام الماضي، في إطار محاكمات علنية شملت عناصر من السلطات الانتقالية وموالين للنظام السابق.
وتراوحت الأحكام بين الإعدام، والسجن المؤبد، والسجن لمدة 20 عاماً، بالإضافة إلى تبرئة المتهم الرابع.
تفاصيل الأحكام العسكرية والاتهامات
تلا رئيس محكمة الجنايات العسكرية، القاضي زكريا بكار، الأحكام في قاعة المحكمة بعد سلسلة جلسات خُصصت لعرض الأدلة ومناقشة الدفوع بحضور الجهات القضائية وذوي الضحايا.
وقضت المحكمة بإعدام أحد المتهمين (من الموالين للحكم السابق) بعد إدانته بجنايات “الاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، والاشتراك في عصابة مسلحة بقصد مواجهة القوى العامة أدت إلى مقتل أكثر من شخصين”.
كما جرّمت المحكمة متهماً ثانياً بجناية الاشتراك في عصابة مسلحة بقصد ارتكاب جنايات القتل والسلب والنهب، وعاقبته بالسجن المؤبد.
في المقابل، صدر حكم بالسجن لمدة 20 عاماً بحق عنصر من وزارة الدفاع التابعة للسلطات الانتقالية، لإدانته بجناية القتل القصد، مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي، في حين برّأت المحكمة المتهم الرابع من التهم المنسوبة إليه.
وتمثل هذه الأحكام الدفعة الأولى ضمن ملف يشمل 14 متهماً، يتوزعون مناصفة بين عسكريين سابقين خلال حقبة الأسد، وعناصر من وزارة الدفاع، على أن يُحاكم الباقون تباعاً.
سياق الأحداث الدامية في الساحل
تعود خلفية القضية إلى السادس من آذار/مارس 2025، حين اندلعت أعمال عنف واسعة في منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية واستمرت لثلاثة أيام.
ووفقاً لتقرير صادر عن “اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصي الحقائق” في 22 تموز/يوليو 2025، بدأت الأحداث بهجمات شنها مسلحون مؤيدون لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد استهدفت مقرات الجيش والأمن، مما أسفر عن مقتل 238 عنصراً.
وأشارت اللجنة الرسمية في تحقيقاتها إلى أنها حددت هوية 298 شخصاً يشتبه بتورطهم في أعمال العنف، موثقة مقتل 1426 شخصاً من الطائفة العلوية.
واعتبرت اللجنة أن الانتهاكات التي طالت المدنيين لاحقاً اتسمت بطابع فردي وعشوائي ولم تكن ممنهجة، بل نفذتها مجموعات صغيرة بدوافع متباينة.
تقارير حقوقية وتوثيق للانتهاكات
على الجانب الآخر، قدمت منظمات حقوقية دولية والمرصد السوري لحقوق الإنسان حصيلة ورواية مغايرة، مشيرة إلى أن أعمال العنف أودت بحياة نحو 1700 شخص، غالبيتهم الساحقة من العلويين.
وتحدثت تقارير هذه المنظمات عن ارتكاب قوات الأمن ومجموعات رديفة عمليات “إعدام ميدانية” ومجازر أدت إلى إبادة عائلات بأكملها، شملت نساءً وأطفالاً ومسنين.
ووثقت تقارير المنظمات وشهادات الناجين قيام مسلحين باقتحام المنازل وفرز السكان على أسس طائفية (علويين أو سنة) قبل تصفيتهم أو تركهم.
كما انتشرت مقاطع فيديو توثق إقدام المسلحين على توجيه شتائم وضرب أشخاص بلباس مدني، قبل إطلاق النار عليهم وقتلهم من مسافة قريبة، مما دفع السلطات لاحقاً لفتح باب المحاكمات التي انطلقت أولى جلساتها في الثامن عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
