أصبحت دولة الإمارات أول دولة عربية تنضم إلى الفئة (A:5) ضمن نظام ضوابط التصدير الأميركي (EAR)، في خطوة تعزز مكانتها كشريك موثوق للولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون في البحث والتطوير والاستثمار ونقل التقنيات الاستراتيجية.
ووصف مسؤولون إماراتيون القرار بأنه يعكس مستوى الثقة المتبادلة بين أبوظبي وواشنطن، ويؤكد متانة منظومة الإمارات في مجال ضوابط التصدير والامتثال للمعايير الدولية.
وقال وزير الدولة سعيد الهاجري، عبر منصة “إكس”، إن هذا الإنجاز يأتي ثمرة لرؤية رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التي جعلت من الثقة والمصداقية والالتزام بالمعايير الدولية ركائز أساسية لمكانة الإمارات على الساحة العالمية.
وأوضح أن انضمام الإمارات إلى الفئة (A:5) يضعها ضمن دائرة أقرب الشركاء الموثوقين للولايات المتحدة في التقنيات المتقدمة، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، وأشباه الموصلات، والتقنيات الكمية، والفضاء، والطاقة النووية السلمية، إضافة إلى التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.
وأضاف أن التصنيف الجديد يفتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات البحث والتطوير، وتعزيز الاستثمارات المشتركة، وتقوية سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تسهيل نقل التكنولوجيا المتقدمة مع الشركاء الدوليين.
شراكة استراتيجية تتوسع
وفي السياق ذاته، رحبت الإمارات بالقرار الأميركي، معتبرة أنه يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ويعزز التعاون في التكنولوجيا والأمن والتجارة والاستثمار.
وقال وزير الدولة وسفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة إن القرار يعزز عقودًا من التعاون الوثيق بين البلدين، مشيرًا إلى أن الإمارات رسخت، عبر ست إدارات أميركية متعاقبة، مكانتها كواحدة من أكثر شركاء واشنطن التزامًا وموثوقية.
وأضاف أن الولايات المتحدة صنفت الإمارات في عام 2024 شريكًا دفاعيًا رئيسيًا، في خطوة تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين.
وأشار العتيبة إلى أن الإمارات تُعد أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما تحقق واشنطن فائضًا تجاريًا مع أبوظبي يبلغ 23.8 مليار دولار، وهو رابع أكبر فائض تجاري أميركي على مستوى العالم.
وأكد أن القرار يفتح آفاقًا جديدة أمام التعاون في البحث والتطوير، ويعزز الشراكة التكنولوجية والدفاعية، إلى جانب توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
تحول في طبيعة العلاقة مع واشنطن
من جانبها، اعتبرت أستاذة العلوم السياسية ورئيسة مركز الإمارات للسياسات ابتسام الكتبي أن القرار يمثل تحولًا مؤسسيًا مهمًا في العلاقات الإماراتية الأميركية، إذ ينقل الإمارات، وفق الرؤية الأميركية، من موقع الشريك الأمني إلى موقع الشريك الموثوق في التكنولوجيا الاستراتيجية.
وقالت إن أهمية القرار لا تقتصر على التعاون الدفاعي، بل تمتد إلى دعم بناء منظومة إماراتية متكاملة تجمع بين الدفاع والفضاء والذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية المتقدمة.
ورأت الكتبي أن القرار يعزز العلاقات مع الولايات المتحدة، لكنه لا يعني اعتمادًا أحاديًا عليها، بل يؤسس لعلاقة تكنولوجية ودفاعية أعمق مع واشنطن، بالتوازي مع استمرار انفتاح الإمارات على شركائها الاقتصاديين والدبلوماسيين، وفي مقدمتهم الصين والهند وأوروبا.
وأضافت أن القرار يحمل أيضًا رسالة سياسية في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة، إذ يعكس رؤية واشنطن للإمارات بوصفها شريكًا أساسيًا في حماية الأمن الإقليمي والممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية.
