تستعد دولة الإمارات وألمانيا لتوقيع حزمة من الاتفاقات والشراكات التي تقدر قيمتها بـمليارات الدولارات، تشمل قطاعات الاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف نقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى جديد، يتجاوز الشراكات التجارية التقليدية نحو تعاون استراتيجي في قطاعات المستقبل.
ومن المقرر توقيع الاتفاقات الخميس، بالتزامن مع زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى العاصمة الألمانية برلين، وفق ما أعلنته لانا نسيبة، وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، خلال اجتماع مع صحفيين الأربعاء، نقلت وكالة “رويترز” تفاصيله.
وأكدت نسيبة أن الاتفاقات المرتقبة تمثل بداية لمرحلة جديدة في مسار العلاقات الإماراتية الألمانية، ووصفت زيارة رئيس دولة الإمارات إلى ألمانيا بأنها “إعلان نوايا بشأن مستقبلنا”.
ولم تكشف المسؤولة الإماراتية عن القيمة النهائية للاتفاقات أو أسماء الشركات والجهات المشاركة فيها، لكنها أوضحت أنها تقدر بـعدة مليارات من الدولارات، وتشمل استثمارات ومشروعات في الذكاء الاصطناعي والطاقة، إلى جانب مجالات أخرى ذات أهمية استراتيجية.
شراكة تتجاوز التجارة
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وألمانيا نمواً متواصلاً، إذ يقترب حجم التجارة غير النفطية بين البلدين من 15.5 مليار دولار سنوياً، فضلاً عن وجود شراكات ومشروعات مشتركة في قطاعات متعددة.
وتتجه أبوظبي وبرلين إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل إنشاء إطار مخصص للشراكة التكنولوجية، يهدف إلى جمع الباحثين والمستثمرين ودعم تطوير مشروعات مشتركة في المجالات المتقدمة، بما يعزز الابتكار ويربط الخبرات الصناعية والتكنولوجية الألمانية والأوروبية بفرص الاستثمار والتمويل والطاقة في الإمارات والأسواق الخليجية والآسيوية والأفريقية.
وقالت نسيبة إن تطوير الشراكة بين البلدين من شأنه أن يربط القدرات الصناعية والتكنولوجية الأوروبية برأس المال والطاقة وفرص النمو في الخليج وآسيا وأفريقيا، بما يفتح المجال أمام استثمارات ومشروعات عابرة للأسواق.
الطاقة والهيدروجين في صدارة التعاون
ويمثل قطاع الطاقة أحد المحاور الرئيسية في الاتفاقات المرتقبة، في ظل وجود مشروعات قائمة بين الإمارات وألمانيا في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين وكفاءة استخدام الطاقة.
ومن المنتظر أن يدفع التعاون الجديد نحو توسيع هذه المشروعات، بما يتماشى مع توجه البلدين لتعزيز أمن الطاقة وتسريع التحول نحو مصادر أكثر استدامة، إلى جانب تطوير تقنيات وحلول مبتكرة في قطاع الطاقة.
تحولات جيوسياسية تعزز التقارب
وتأتي الخطوة الإماراتية الألمانية في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد التحديات الجيوسياسية والتحولات في خريطة العلاقات الدولية، الأمر الذي يدفع البلدين إلى تنويع شراكاتهما الاستراتيجية وتعزيز العلاقات مع الحلفاء والشركاء القائمين.
وأكدت نسيبة أهمية الشراكة بين أبوظبي وبرلين في هذه المرحلة، قائلة: “في وقت يواجه فيه النظام الدولي ضغوطاً، تصبح الشراكات مثل الشراكة بين الإمارات وألمانيا ضرورية”.
وتعكس الاتفاقات المرتقبة توجهاً متزايداً نحو بناء شراكة إماراتية ألمانية أكثر عمقاً، لا تقتصر على التجارة والاستثمار، بل تمتد إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة ومجالات استراتيجية أخرى تشكل ملامح الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
