سجل الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، نموا بنسبة 0.4 في المئة خلال الربع الثالث من العام، متجاوزا توقعات اقتصاديين في استطلاع لوكالة “بلومبرغ” رجحوا نموا قدره 0.2 في المئة.
وأظهرت بيانات وكالة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي تراجعا في وتيرة التوسع مقارنة بالربع الثاني الذي حقق نموا بنسبة 0.6 في المئة.
وأحدث الأداء القوي للاقتصاد الإيرلندي، البالغ 5.5 في المئة، تشويها في الصورة الإجمالية للمنطقة، وأوضح محللون أن النمو الفعلي كان سيقف عند 0.2 في المئة عند استثناء الأرقام الإيرلندية.
معدلات التضخم وتكلفة الطاقة
وبلغ معدل التضخم 3.8 في المئة خلال شهر سبتمبر، مسجلا أعلى مستوى له منذ ثلاثة أعوام، ليتجاوز بوضوح هدف البنك المركزي الأوروبي المحدد باثنين في المئة.
ويعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى غلاء أسعار الغذاء والنقل والطاقة، تزامنا مع موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة أججتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وحذر كبير الاقتصاديين في “آي إن جي”، بيرت كوليجن، من تحديات قادمة مع اقتراب فصل الشتاء، مبينا في مذكرة تحليلية أن الارتفاع المطرد في أسعار الطاقة والغاز سيفرض تحديا إضافيا على مسار النمو خلال الأشهر الباردة.
مؤشرات الركود والمرونة
ونبه اقتصاديون من خطر الانزلاق نحو الركود التضخمي، واصفين إياه بالمزيج الكابوسي الذي يجمع بين النمو الراكد والتضخم المرتفع. صرح باولو غريغناني، كبير الاقتصاديين في “أوكسفورد إيكونوميكس”، بأن البيانات الحالية ترسم صورة ملتبسة تميل إلى الركود التضخمي، موضحا أن نمو الناتج المحلي صمد جيدا بينما جاءت بيانات التضخم الوطنية أعلى من المتوقع.
بالمقابل، يرى كوليجن أن الاقتصاد الأوروبي يواصل إظهار قدر كبير من المرونة، ويبدو وكأنه تجاوز أزمة الشرق الأوسط متصديا لصدمة الطاقة، مستفيدا من انتعاش الصناعة الأوروبية عبر زيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع والطفرة التكنولوجية.
تباين في أداء الاقتصادات الكبرى
وأشارت مذكرة “أوكسفورد إيكونوميكس” إلى عدم توازن متزايد في وتيرة النمو بين الدول الأعضاء، حيث تكتسب ألمانيا وإسبانيا زخما مقابل تباطؤ واضح في فرنسا وإيطاليا.
حققت ألمانيا نموا أعلى من التوقعات بنسبة 0.2 في المئة في الربع الثالث بعد توسع بنسبة 0.3 في المئة في الربع الثاني، وحافظت إسبانيا على نموها مسجلة 0.6 في المئة.
وتوقف اقتصاد إيطاليا عن النمو تماما مسجلا صفرا في الربع الثالث، بينما شهدت فرنسا انكماشا فصليا بنسبة 0.1 في المئة، ليبقى اقتصادها دون أي نمو طوال عام 2026.
وضاعفت هذه الأرقام المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية، ودفع التوتر السياسي المحيط بموازنة العام المقبل والانتخابات الرئاسية في الربيع عوائد السندات الحكومية الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002.
