هدد زعيم جماعة “أنصار الله” اليمنية عبد الملك الحوثي، باستهداف المنشآت النفطية والحيوية في السعودية، بما في ذلك مطار الرياض، إذا اتجهت المملكة إلى ما وصفه بالتصعيد الشامل ضد الجماعة، في وقت تشهد فيه المواجهات بين الطرفين تصعيداً هو الأخطر منذ سنوات بعد خرق هدنة استمرت أربع سنوات.
وقال الحوثي في خطاب متلفز إن “كل المنشآت النفطية السعودية والمنشآت الحيوية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيّرة” إذا “انخرط” الجانب السعودي في “العدوان الشامل على بلدنا واتجه للتصعيد”.
وأضاف أن “المعادلة الحقيقية هي مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار”، في إشارة إلى ربط أي استهداف لمطار صنعاء أو إجراءات الحصار بردود مماثلة على منشآت سعودية.
تبادل ضربات بعد استهداف مطار صنعاء
جاءت تهديدات الحوثي بعد تبادل الهجمات بين جماعة “أنصار الله” والحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، عقب استهداف قوات موالية للحكومة مدرج مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين يوم الاثنين.
وقالت السلطات إن استهداف المطار جاء بهدف منع هبوط طائرة إيرانية كانت تقل وفداً من الحوثيين عائداً من طهران، حيث شارك الوفد في مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير المنصرم.
ورد الحوثيون بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، في أول مواجهة مباشرة بين الطرفين بعد سنوات من الهدوء النسبي والهدنة التي بدأت عام 2022.
تهديدات تطال قطاع الطاقة والمطارات
لم تقتصر تهديدات الحوثيين على المطارات، إذ أكد عبد الملك الحوثي أن المنشآت النفطية السعودية ستكون ضمن الأهداف المحتملة إذا استمر التصعيد، في وقت سبق للجماعة أن استهدفت منشآت طاقة سعودية خلال سنوات النزاع.
وفي عام 2019، أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن هجمات استهدفت منشأتين نفطيتين سعوديتين رئيسيتين، ما أدى إلى توقف مؤقت لأكثر من نصف إنتاج المملكة من النفط الخام.
كما تعرضت منشآت طاقة سعودية لهجمات أخرى عام 2022، حيث أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية حينها أن محطة لتوزيع المنتجات البترولية تابعة لشركة أرامكو في جدة تعرضت للقصف واندلع فيها حريق.
صراع على السيطرة الجوية
تسيطر السعودية والتحالف العسكري الذي تقوده على المجال الجوي اليمني، ما يجعل شركات الطيران بحاجة إلى الحصول على موافقة مسبقة قبل تنفيذ رحلات إلى اليمن.
ويحاول الحوثيون كسر هذه السيطرة عبر تنظيم رحلات جوية مباشرة بين إيران وصنعاء، وهو ما أثار اعتراض السلطات اليمنية المدعومة من الرياض والمملكة العربية السعودية.
وكان الحوثيون قد أعلنوا الثلاثاء إسقاط طائرة مسيّرة سعودية للاستطلاع أثناء “قيامها بمهام عدائية” في أجواء محافظة البيضاء وسط اليمن، وفق ما قاله المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع.
اتهامات متبادلة ورسائل تصعيد
اتهم الحوثي السعودية بعدم إظهار “إرادة للسلام أو التفاهم”، وقال إن الجماعة ستتجه إلى التصعيد الشامل إذا اختارت الرياض المسار نفسه.
كما تناول في خطابه الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، مشيراً إلى ارتفاع كبير في تكاليف الواردات، وقال إن بعض السلع ارتفعت كلفتها إلى نحو 400 في المئة من قيمتها الأصلية، وإن بعض الأسر اليمنية لم تعد قادرة على توفير أكثر من وجبة واحدة يومياً.
وقال الحوثي إن اليمن محروم من عائدات نفطية تقدر بنحو 90 مليون برميل سنوياً، مضيفاً أن هذه العائدات كان يمكن استخدامها لتمويل قطاعات الصحة والتعليم ودفع الرواتب.
وفي جانب آخر من خطابه، قال الحوثي إن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل “فشلت” في المواجهة المباشرة مع جماعته، ودعا أنصاره إلى المشاركة في الفعاليات الجماهيرية المقررة الجمعة.
تهديد للهدنة ومسار الحرب
يهدد التصعيد الحالي بإعادة إشعال المواجهات بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بعد فترة من الهدوء النسبي منذ الهدنة التي توصل إليها الطرفان عام 2022.
واندلعت الحرب اليمنية قبل أكثر من عقد عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ما دفع تحالفاً عسكرياً بقيادة السعودية إلى التدخل عام 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وتسببت الحرب في مقتل مئات الآلاف، وفق تقديرات دولية، وأدت إلى أزمة إنسانية واسعة تعتبرها الأمم المتحدة من بين الأسوأ في العالم، فيما لا يزال اليمن منقسماً بين حكومة مدعومة من السعودية تتمركز في عدن، وإدارة حوثية تسيطر على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد.
