أكد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، يوم الثلاثاء، أن بلاده تعيش مرحلة “ولادة جديدة” عقب رفع العقوبات الدولية عنها، مشدداً على أن سوريا طوت صفحة الماضي لتتحول من بؤرة لعدم الاستقرار إلى “فرصة عظيمة” تخدم المنطقة بأسرها.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية لقمة الإعلام العربي المنعقدة في دبي، حيث أوضح أن الحكومة السورية الحالية تكثف جهودها لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي أنهكتها سنوات الحرب.
وأشار إلى أن السوريين استعادوا الأمل مجدداً إثر سقوط النظام السابق، مما مهد الطريق لبدء مرحلة التعافي الشامل.
من بؤرة للأزمات إلى منصة للاستقرار
وفي تقييمه للتحولات الجارية، أوضح الرئيس السوري الانتقالي أن بلاده انتقلت من كونها مشكلة ومصدراً لتهريب “الكبتاغون” إلى بقعة من بقاع الاستقرار في الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن هذا الاستقرار لا تقتصر مكاسبه على الداخل السوري فحسب، بل تمتد آثاره الإيجابية لتنعكس على دول المنطقة ككل.
وبيّن الشرع أن المساعي الحكومية الراهنة تتركز على إعادة ربط عجلة الاقتصاد السوري بمحيطه الإقليمي والدولي، في خطوة تهدف إلى تغيير التموضع السوري وجذب رؤوس الأموال، وتحويل التحديات الكبيرة التي واجهت البلاد إلى فرص تنموية واعدة.
استثمارات إقليمية وإشادة بالدور الإماراتي
وربط الشرع بين التعافي الاقتصادي والسياسي المتسارع وبين قرارات تخفيف وإلغاء العقوبات الدولية، معتبراً أن هذه الخطوة منحت دمشق الزخم اللازم للانطلاق.
وأكد أن سوريا بدأت بالفعل في جني ثمار موقعها الجغرافي واللوجستي الاستراتيجي، عبر استقطاب استثمارات خليجية وأوروبية متنوعة.
وفي هذا السياق، أشاد الشرع بالدور الرائد لدولة الإمارات العربية المتحدة، موضحاً أنها كانت في طليعة الدول التي بادرت بضخ استثمارات داخل السوق السورية، وخص بالذكر الاستثمارات التابعة لشركة “موانئ دبي”.
قرارات دولية وعربية لإنهاء العزلة
وتستند الرؤية السورية الجديدة إلى سلسلة من القرارات الدولية والإقليمية التي أنهت عزلة دمشق تدريجياً. ففي تموز/يوليو 2025، أعلنت الولايات المتحدة إنهاء برنامج العقوبات الشاملة المفروض على سوريا، مكتفية بإبقاء عقوبات مستهدفة طالت شخص بشار الأسد والمقربين منه، إلى جانب المتورطين في تهريب المخدرات، والجماعات المصنفة على قوائم الإرهاب، والوكلاء التابعين لإيران.
وتلا ذلك خطوة أميركية حاسمة في آب/أغسطس الماضي، تمثلت في الإزالة الرسمية لسوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد انقضاء فترة مراجعة استمرت 45 يوماً داخل الكونغرس.
وقد رحبت الحكومة السورية بهذه الخطوة، معتبرة إياها إزالة لأكبر العقبات التي كانت تعرقل عودة التحويلات المالية الدولية وتدفق الاستثمارات.
وعلى الصعيد الإقليمي، توجت هذه التطورات بقرار أصدره مجلس جامعة الدول العربية في أيلول/سبتمبر، يقضي برفع كافة العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت مفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها الرسمية، مع الإبقاء على الإجراءات التقييدية الخاصة بمسؤولي النظام السابق فقط.
