انحدر مؤشر مديري المشتريات المجمع في فرنسا خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى 48.4 نقطة بعدما سجل 51.1 نقطة في أيلول/سبتمبر، مسجلاً قراءة دون حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش ودون تقديرات الاقتصاديين البالغة 50.5 نقطة، لينهي مسار التعافي الذي اقتصر على شهر واحد فقط.
وجر هذا التراجع مؤشر منطقة اليورو الأوسع نحو الهبوط إلى 51.9 نقطة مقارنة بـ 53.1 نقطة في الشهر السابق، ليبلغ أضعف مستوياته خلال أربعة أشهر مقارنة بتوقعات سابقة عند 52.7 نقطة، مع تسجيل قطاعي الخدمات والتصنيع قراءات دون التقديرات رغم استقرارهما في نطاق النمو الطفيف.
تدهور قطاعي الأعمال وتراجع الثقة في باريس
وهبط مؤشر نشاط الخدمات الفرنسي إلى 48.4 نقطة، في حين نزل مؤشر الصناعة إلى 49.3 نقطة مسجلاً أدنى مستوى له في 11 شهراً، وسط إفادات من الشركات بتجميد العملاء للمشاريع وإحجامهم عن الإنفاق، ما دفع الطلبيات الجديدة للانخفاض بأسرع وتيرة منذ أيار/مايو، وتراجع الصادرات للشهر الحادي عشر توالياً.
ولجأت الشركات في فرنسا إلى تقليص العمالة للشهر السادس على التوالي عبر تجميد التوظيف في الشواغر وعدم تجديد العقود المؤقتة، بالتوازي مع انحدار الثقة لـ12 شهراً مقبلة إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نيسان/أبريل 2020 وتسجيل توقعات سلبية هي الأولى منذ عامين.
وأوضح جو هايز، كبير الخبراء الاقتصاديين في “ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، أن قراءة الثقة “تعكس مخاوف الشركات من أن تتجه الأمور نحو انتخابات رئاسية في عام 2027 تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، ما يفاقم القلق القائم أصلا حيال الوضع المالي لفرنسا”.
بدوره، اعتبر روري فينيسي، كبير الاقتصاديين في “أوكسفورد إيكونوميكس”، أنه “ليس من المفاجئ أن تؤدي الأوضاع السياسية المتقلبة والطفرة في كلفة اقتراض الحكومة إلى أن يضغط تراجع مؤشر مديري المشتريات المجمع في فرنسا على الصورة العامة”.
تباين المسار الألماني بين المصانع والخدمات
أظهرت بيانات ألمانيا صورة مغايرة مع تباطؤ في وتيرة التوسع؛ إذ نزل مؤشرها المجمع إلى 52.8 نقطة مقابل 53.8 نقطة في أيلول/سبتمبر، مقارنة بتوقعات عند 53.3 نقطة، في حين صعد مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى ذروة شهرين عند 54.2 نقطة بدعم من طلبات التصدير والإنفاق الحكومي الدفاعي والبنية التحتية.
وشهد قطاع الخدمات الألماني مساراً أضعف بتراجعه إلى 51.7 نقطة بفعل قيود الموازنات، حيث صرح فيل سميث، مدير مشارك في قسم الاقتصاد لدى “ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، بأن التباطؤ “يؤكد أن التعافي في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ما يزال هشا”.
ونبه سميث إلى أن المصانع الألمانية تشهد ارتفاعاً في تكاليف المدخلات كالنفط والمواد الخام والمكونات الإلكترونية بأسرع وتيرة منذ أيار/مايو مع وصول خام “برنت” إلى مشارف 114 دولاراً للبرميل، مضيفاً أن “الارتفاع المتجدد في ضغوط الكلفة كبَح التوقعات في مختلف أرجاء القطاع، ومن المرجح أن يظل العاملان مترابطين بشكل وثيق في الأشهر المقبلة”، وهو ما قاد ثقة الصناعيين إلى أدنى مستوياتها منذ تموز/يوليو.
تعقيدات السياسة النقدية والتضخم
سجلت المصانع عبر دول منطقة اليورو زيادات متزامنة في أسعار الوقود والطاقة والنقل، مع تسجيل فترات تسليم الموردين أطول مدة لها في أربعة أشهر.
وذكر كريس ويليامسون، كبير خبراء الاقتصاد لدى “ستاندرد أند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس”، أن البيانات لا تزال تتوافق مع نمو فصلي بنحو 0.3% للناتج المحلي الإجمالي، مستدركاً أن “ارتفاع أسعار الفائدة بدأ يترك أثره، حيث يضعف الطلب”.
وبيّن ويليامسون أن بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة “سيغذي على الأرجح التكهنات حول تشديد أكثر حزما في سياسة البنك المركزي الأوروبي”، وهو ما يفرض أعباء اقتراض إضافية على الأسر والشركات خلال مرحلة التباطؤ.
خسائر الأسواق واضطراب سوق الديون
تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي صباح الجمعة بنسبة 0.7% ليستقر قرب 7.750 نقطة، مبتعداً بأكثر من 11% عن أعلى مستوى سجله عند إغلاق 10 آب/أغسطس، بينما حافظ مؤشر “إف تي إس إي إم آي بي” الإيطالي على استقراره بعد خسارة بلغت 2.5% يوم الخميس، ليبقى أدنى من ذروته المسجلة في آب/أغسطس بأكثر من 10%.
وشهدت السندات الحكومية الفرنسية موجة بيع صعدت بالعائد لأجل 10 سنوات إلى 5.14% يوم الخميس للمرة الأولى منذ عام 2002، قبل أن يتحرك عند 5.04% يوم الجمعة، ليتسع الفارق مع السندات الألمانية إلى 170 نقطة أساس مقابل 78 نقطة أساس في آب/أغسطس، وتتحمل فرنسا فارق اقتراض إضافياً يبلغ 45 نقطة أساس فوق العوائد الإيطالية لنفس الأجل.
وتحركت العملة الأوروبية الموحدة قرب 1.12 دولار متراجعة بما يزيد على 4% مقارنة بذروة آب/أغسطس، ما يرفع فواتير استيراد الطاقة ويزيد الضغوط السعرية على المجمع الصناعي الأوروبي في ظل تزايد تكاليف الشراء وتباطؤ دورة الإنتاج.
